الى متى سيبقى الانقسام ومن يتحمل المسؤولية؟

حديث القدس

الكل الفلسطيني مجمع على ان القضية الفلسطينية تمر باخطر واصعب وادق مراحلها جراء المحاولات الاميركية والاسرائيلية القائمة والمتواصلة على قدم وساق من اجل تصفيتها والنيل من حقوق شعبنا الوطنية الثابتة في العودة وتقرير المصير واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، واستبدالها بتحسن الاوضاع المعيشية لشعبنا، اي العمل على تحقيق ما يسمى السلام الاقتصادي على حساب الحقوق الوطنية والسياسية التي ناضل شعبنا وما يزال من اجل تحقيقها وقدم على مذبحها مئات الاف الشهداء والجرحى.

وبالرغم من هذا الاجماع على المخاطر التي تواجه القضية، إلا ان اي من الفصائل والقوى الوطنية والاسلامية اتخذت او تعتزم اتخاذ خطوات عملية لمواجهة ذلك وافشال محاولات التصفية وجعلها في خبر كان.

ففي الوقت الذي نعلن فيه رفضنا لكل ما يحاك تواصل ادارة الرئيس ترامب المتصهينة تمرير صفقة القرن بتواطؤ من بعض الدول العربية اما خوفا او ارضاء لهذه الادارة التي قدمت وتقدم لدولة الاحتلال ما لم تقدمه اية ادارة اميركية سابقة، رغم ان الولايات المتحدة هي الحامي والداعم والمدافع عن هذه الدولة التي وجدت فقط من اجل العمل على عدم اتاحة الفرصة امام العرب للتوحد. بدل التشرذم القائم حاليا والذي تسعى دولة الاحتلال ومن خلفها الولايات المتحدة على تقسيم المقسم ايضا في العالم العربي من خلال دعمها للحروب الداخلية في العديد من الدول العربية والتي يقتل فيها العربي على يد اخيه العربي وكاننا تعيش في عهد الجاهلية.

كما تواصل دولة الاحتلال سياساتها وانتهاكاتها في محاولة للحيلولة دون اقامة الدولة الفلسطينية على الاراضي المحتلة عام ١٩٦٧م فهي تواصل الاستيطان وتعمل على جعل الضفة الغربية مجرد كانتونات محاطة من كل جانب بالمستوطنات، وتهود القدس وتمس بالمقدسات وفي مقدمتها المسجد الاقصى المبارك وتعزل المدينة عن الضفة الى جانب مصادرة الاراضي وهدم المنازل ... الخ من انتهاكات يندى لها جبين الانسانية، ان بقيت هناك انسانية حقه.

انه امام هذا الواقع والظروف المجافية وبدلا من ان يتم وحدة الصف الفلسطيني لمواجهته نرى ان الانقسام على حاله، بل انه يتعمق يوما بعد آخر .

وقد يصل الى مرحلة الانفصال وهذا ما تسعى له دولة الاحتلال والادارة الاميركية حتى تنفرد اسرائيل بالضفة لمواصلة انتهاكاتها لمنع اقامة الدولة الفلسطينية ضاربة بعرض الحائط بكل القرارات والاعراف والمواثيق الدولية.

ويبدو ان الفصائل الفلسطينية لم تتعلم بعد من تجارب الشعوب التي نالت استقلالها ولا حتى من دولة الاحتلال فامام الخطر الخارجي تتوحد جميع القوى التي في السلطة او المعارضة لمواجهة هذا الخطر وافشاله.

اما نحن الفلسطينيين، فرغم كل المؤامرات لا نزال نواجهها بالاقوال والرفض وليس بخطوات عملية ووحدة الصف، وهذا الرفض اصبح لا يسمن ولا يغني من جوع اذا لم تدعمه خطوات عملية ووضع برنامج نضالي واستراتيجية موحدة قادرة على رد الصاع صاعين للمتآمرين.

فالى متى سنبقى على هذا الحال ومن يتحمل المسؤولية؟