ورشة البحرين- الدعوة شخصية، أين جامعة الدول العربية؟

بقلم: د. دلال عريقات

الجامعة العربية الأمريكية

الدعوة شخصية، ولا يمكن تداولها! هكذا أتى نص الدعوة لحضور ورشة عمل بعنوان (السلام من أجل الازدهار) حيث ستُعقد في فندق الفور سيزنز في العاصمة البحرينية، المنامة، ما بين 25 و26 حزيران المقبل، برعاية الولايات المتحدة، واستضافة الملك البحريني حمد بن آل خليفة. تم إرسال الدعوات قبل أيام من قبل الأمريكان، الدعوات استهدفت فئة رجال/سيدات الأعمال حيث تتمحور الورشة حول مناقشة مبادرات وحلول اقتصادية بما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

- الفلسطينيون الذين هم موضوع (الورشة) لم تتم مشاورتهم ولا دعوتهم لحضور الورشة، فلقد اقتصرت الدعوات على بعض رجال الأعمال اللذين رفضوا بشكل فردي ومشترك وأعلن مجموعة من كبار رجالات الاعمال من خلال وسائل الإعلام رفضهم لقبول الدعوة لأسباب وطنية ولوقوفهم خلف القيادة التزاماً بالموقف الوطني حيث بات معروفاً أن منظمة التحرير أعلنت موقفها من التعامل مع إدارة ترامب منذ كانون الأول ٢٠١٧ أي منذ اعتراف دونالد ترامب بالقدس 'عاصمة' لإسرائيل وجاء الموقف بأن لن يعترف الفلسطينيون بالوسيط الأمريكي منذ تلك اللحظة لانحيازه الصارخ ولخروجه عن مرجعيات عملية السلام من قرارات أمم متحدة وقوانين دولية.

- السؤال الذي يتبادر للجميع هو لماذا تستضيف الشقيقة البحرين ورشة اقتصادية تخص فلسطين دون استشارة القيادة الفلسطينية حتى؟! هناك من يدافع عن موقف البحرين ويؤكد بعض الكُتاب أن لا ازدواجية في موقف البحرين تجاه الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، ويزعمون أن البحرين مع فلسطين قلباً وقالباً تعمل على الانتصار لفلسطين، ولولا أنهم وجدوا في ورشة السلام فرصة لدعم الموقف الفلسطيني والارتقاء بحياة الشعب الفلسطيني لما وافقوا على عقدها في البحرين! لا أرى كيف يُفسر هؤلاء التعاون البحريني الأمريكي دون أدنى استشارة حتى للفلسطينيين انتصاراً لفلسطين!!!

- لم تتم دعوة الأوروبيين ولَم تتم استشارتهم بالموضوع أصلاً، لن ننسى أن الاتحاد الأوروبي يقدم أكثر من ٣٠٠ مليون يورو سنوياً لفلسطين وكان له أكبر نصيب في المشاركة في الدعم المالي الدولي لفلسطين منذ توقيع اتفاقية أوسلو، ففي حال احتاجت الولايات المتحدة لاستمرار الدعم الأوروبي المالي، كان من الأجدر والبديهي دعوة دول الاتحاد الأوروبي ودمجهم في الورشة بدلاً من تهميشهم وإلغاء دورهم الحالي عِلماً أنهم لاعب لا غِنى عنه في المنطقة.

-عدم دعوة الأوروبيين الى الورشة، والتركيز على دعوة ومشاركة الدول العربية يعني وبصراحة أن الخطة الأمريكية تقصد الاعتماد على التمويل والدعم العربي وممكن هنا أن الولايات المتحدة تعمل معروفاً مع الأوروبيين بتخليصهم من العبء المالي تجاه الفلسطينيين! وتضغط ليس على الفلسطينيين فقط بل على الدول العربية كافة ومنها الخليجية خاصة.

- لا تملك إدارة ترامب لا صفقة ولا خطة ولا مبادرة واضحة الخطوط لعرضها، والدليل كل هذه المماطلة وعنصر المفاجئة الان بطرح مبادرات بمسميات جديدة في قلب الدول العربية. الاملاءات وتغيير الحقائق على الارض، منح القدس والجولان لاسرائيل والتضييق المالي على اللاجئين، كلها سياسات تعبر عما يجول في خواطر هذا الفريق الامريكي المُنحاز المُنسلخ عن الواقع وعن حقوق الانسان الفلسطيني، الموقف الفلسطيني واضح لا مسار اقتصاديا دون مسار سياسي مواز، وبالرغم من أن كل فرد يسعى لحياة رغيدة وازدهار ولكن ليس كبديل عن الحقوق الفلسطينية الثابتة.

- ينهي الْيَوْم الناخب الأوروبي التوجه إلى صناديق الاقتراع لانتخاب برلمان جديد يمثل أكثر من 510 مليون شخص في 28 دولة عضوا في الاتحاد الأوروبي لمدة خمس سنوات، ويحق لقرابة 427 مليون ناخب التصويت للمرة التاسعة في التاريخ لانتخاب ممثلين لهم في البرلمان الأوروبي. وسيتم انتخاب 751 نائبا وتوزع المقاعد بناء على عدد السكان في كل دولة. وهنا نتسائل لماذا لم يخطر ببال البحرين وأي من الدول العربية التابعة بأن تعزز مفهوم الاتحاد العربي ولماذا تقبل جامعة الدول العربية ذات المواقف الثابتة والبيانات المتكررة حفاظاً على الحقوق الفلسطينية بهذا الاستغلال الظاهر والمهزلة التي تتعرض لها الدول العربية ؟