أين هو الإلتزام العربي بقرارات القمة؟!

حديث القدس

بعد أن أعلنت البحرين أنها ستستضيف يومي 25 و 26 حزيران القادم «الورشة الاقتصادية» التي أعدت لها الإدارة الأمريكية في إطار ما يسمى بـ «صفقة القرن» لبحث ما سمي بالاستثمارات في الأراضي الفلسطينية دون التشاور مع فلسطين وقيادتها وبعد أن أعلنت كل من السعودية والإمارات انهما ستشاركان في هذه الورشة، إضافة الى مشاركة أطراف عربية وأجنبية اخرى، وسط تأكيد مشاركة إسرائيل في هذه الورشة، فان السؤال الذي يطرح هو: اين هو الالتزام العربي بمقررات القمم العربية المتعاقبة ؟ وأين هو الالتزام العربي بمبادرة السلام العربية التي أكدت في احد بنودها رفض التطبيع مع إسرائيل قبل انسحابها من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس؟.

واذا كان هناك من قال إن الأطراف العربية التي ستشارك في ورشة البحرين تتمسك بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وان مشاركتها تستهدف دعم الشعب الفلسطيني ، فكيف ينسجم هذا مع علم ومعرفة هذه الأطراف أن الذي نظم هذه الورشة هو إدارة ترامب بالتنسيق مع إسرائيل، بعد أن اعترفت إدارة ترامب بالقدس عاصمة للاحتلال الاسرائيلي وأوقفت مساعداتها للشعب الفلسطيني وللانروا ولمستشفيات القدس وأغلقت مكتب منظمة التحرير في واشنطن وتحاول تصفية قضية اللاجئين وأعطت الضوء الأخضر للحكومة اليمينية الاسرائيلية للتوسع الاستيطاني؟!.

وكيف يمكن أن يخدم تعاون هذه الأطراف المشاركة في مؤتمر المنامة مع الإدارة الامريكية، الشعب الفلسطيني، في الوقت الذي لم تستشر فيه فلسطين وقيادتها، وفي الوقت الذي تحاول فيه امريكا واسرائيل القفز عن منظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وفي الوقت الذي يرفض فيه الشعب الفلسطيني ان يتحدث احد باسمه غير قيادته الشرعية؟.

غريب عجيب أمر المبررات والذرائع التي تسوقها الأطراف التي تعتزم المشاركة في ورشة المنامة وهي تدرك جيدا ان ترامب ونتنياهو اللذين خططا لهذه الورشة يتبنيان مواقف عدائية تجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه، وبل ايضا مواقف عدائية تجاه الأمة العربية والاسلامية خاصة فيما يتعلق بالقدس والأقصى بعد ان منح ترامب القدس للاحتلال وكأنها اقطاعية من اقطاعياته أو كأنها ملكا لامريكيا!.

ترامب ونتنياهو ينفذان «صفقة القرن» التصفوية التي تشكل إهانة لكل عربي ومسلم، وللأسف نجد من يريد إخفاء الشمس بغربال فيتعاون معهما في تنفيذ هذه الصفقة المشؤومة ولو بشقها الاقتصادي مدعيا ان ذلك يخدم الشعب الفلسطيني ومصالحه.

إن ما يجب أن يقال هنا، أولا أن شعب فلسطين وقيادتها هما الأدرى بمصالح فلسطين وحقوق أهلها وهما الأحق بتحديد هذه المصالح والحقوق وبالتالي لا يحق لكائن من كان ان يتحدث باسم الشعب الفلسطيني او يحدد حقوقه ومصالحه، تلك الحقوق الواضحة وضوح الشمس والراسخة في قرارات الشرعية الدولية وقرارات القمم العربية والاسلامية منذ عقود.

كما ان ما يجب أن يقال إن الأطراف العربية كافة مطالبة بالالتزام بروح وجوهر مقررات القمم العربية بما فيها وحدانية تمثيل منظمة التحرير للشعب الفلسطيني وبما فيها كافة الحقوق المشروع للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس.

وأخيرا، يجب القول لأولئك الذين يتوهمون أو يحاولون ايهامنا ان ورشة المنامة تستهدف خدمة الشعب الفلسطيني ان شعبنا الصامد المناضل الذي قدم التضحيات الجسام في الطريق الى انتزاع حريته واستقلاله لن يقبل المقاضية على حقوقه المشروعة بمليارات الدولارات والأولى بالعرب ان يقولوا لترامب: عليك إنهاء الاحتلال الاسرائيلي غير المشروع أولا وعندها سيتنفس الشعب الفلسطيني الصعداء، وعندها سنمد ايدينا جميعا لمساعدته في بناء دولته الحديثة.