صفقة القرن ومؤتمر البحرين وجنون ترامب

بقلم: بهاء رحال

السياسة الأمريكية التي ينتهجها الرئيس دونالد ترامب وصهره كوشنر، والمبعوث للشرق الأوسط غرينبلات، تواصل محاولاتها لتمرير صفقة القرن التي رفضتها القيادة الفلسطينية ورفضها الشعب الفلسطيني ويرفضها العرب والاوروبيون والروس والصنيون، فما كان منهم إلا أن حاولوا التسلل من خلال فتح نقاش اقتصادي وعقد مؤتمر في البحرين لوضع خطة اقتصادية لا تقوم على حل سياسي، الأمر الذي يجعنا نتأكد من أن الادارة الأمريكية فقدت أهليتها تماماً، وباتت مصابة بالجنون والعته وهي تضرب بعرض الحائط كل القرارات والقوانين الدولية وتعادي رغبة العالم، وتعلن أنها ماضية بتنفيذ صفقة القرن رغم كل المحاذير التي يمكن أن تؤدي إلى اشتعال المنطقة برمتها، وتفجير الأوضاع.

التصعيد الذي يلوح بالأفق لن يكون بالأمر السهل والبسيط، وهذا يدفعنا للتساؤل وربما يكون السؤال المكرر دائماً، عن دول العالم التي تلتزم الصمت، ولا تمارس دورها المنتظر، فأين هو الدور الروسي ودور الصين الشعبية ودور الاتحاد الأوروبي، وأين الدور العربي الذي إلى الآن لم يلوح بشيء غير أصوات الرفض والشجب والادانة. ولا يقتصر الأمر على دول العالم بل إن هناك دوراً أساسياً يجب أن يخرج من الشعب الأمريكي للتأثير ومواجهة سياسة جنون ترامب وأركانه في البيت الأبيض، فالشعب الأمريكي مطالب بأن يصحو من سباته، وأن يقول كلمته في مواجهة سياسات ترامب التي تدفع المنطقة إلى حافة الخطر، وإلى الاشتعال التام وتهدد السلم العالمي، ولا تؤسس لعودة الحقوق المسلوبة.

على الادارة الأمريكية أن تعيد حساباتها جيداً وأن تقرأ التاريخ من جديد، فالرفض الفلسطيني ليس أمراً عادياً ولا مجرد كلام يقال في الهواء، وعليها أن تفهم أن حالة الصمت هذه لن تدوم كثيراً، وأنه إذا هبت الجماهير فلن يقف في وجهها أي قوة لأنها صاحبة أقوى قوة في الوجود، وهي قوة الحق.

الحصار المالي الذي فرضته أمريكا وإسرائيل على السلطة الفلسطينية لانتزاع مواقف موافقة على ما يسمى صفقة القرن ثم الحديث عن مؤتمر البحرين الاقتصادي لدفع عجلة الاقتصادي الفلسطيني على حد زعم أكاذيب المنظمين للمؤتمر، محاولة فاشلة ويائسة لانتزاع موقف فلسطيني يوافق على تنفيذ الصفقة المرفوضة لكونها تتجاهل الحقوق الوطنية الفلسطينية وتسعى لتكريس الاحتلال الجاثم فوق أرضنا.

الحصار المالي الذي فرضته أمريكا وإسرائيل قد يؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية التي توقفت عن تقديم الكثير من الخدمات اليومية للمواطنين، لكنه لن يؤدي إلى انهيار أو تراجع الموقف الفلسطيني، وهذا ما يجب أن يفهمه ترامب وأركانه في البيت الأبيض،و نتنياهو وحكومته القادمة.

حتى اليوم السياسة الفلسطينية متماسكة، وهذا مؤشر جيد وغاية في الأهمية، ولكن المطلوب هو تمتين الجبهة الداخلية لتكون أكثر تماسكاً، وهذا الدور يقع على عاتق حكومة الدكتور محمد اشتيه التي عليها أن تقوم بحماية الجبهة الداخلية ومواجهة أية أخطار أو أي محاولة لاختراقها بحزم شديد، وعليها تعزيز السلم الأهلي وبسط سيادة القانون لحماية المواطنين والعائلات والممتلكات، والذي أخشاه أن أجهزة الأمن الاسرئيلية سوف تعمل في الفترة القادمة لتوتير الأوضاع الداخلية، لخلق حالة فلتان في الأراضي الفلسطيني تكون هي المستفيدة منها، الأمر الذي سوف يؤثر على تماسك الشعب والقيادة في مواجهة الصفقة.

كما ان على الحكومة أيضاً أن تبدأ بخطوات عملية ومدروسة من أجل الانفكاك الاقتصادي عن الكيان الاسرائيلي، وعليها الخروج فوراً وعلى الملأ لفض التزامها بكافة بروتوكولات اتفاق باريس الاقتصادي، وأن يتم تمزيقه ونثره في الهواء وليذهب إلى غير رجعة، فلا حاجة لنا بالالتزام باتفاقيات لا يلتزم بها الطرف المقابل، ولا نعول على سلام يطالبنا بالإذعان والانكسار والتفريط بالحقوق.