واشنطن بوست: هل فشلت خطة ترامب وكوشنر للسلام بالفعل؟

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالا الثلاثاء/ 22 أيار 2019 تحت عنوان "هل فشلت خطة ترامب وكوشنر للسلام بالفعل؟"، قالت فيه، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب كشفت يوم الأحد (19/5) عن أول تحرك مهم لها في خطة لإحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث ستقود مؤتمراً أو "ورشة عمل اقتصادية" لمدة يومين في دولة البحرين الشهر المقبل، حيث سيكشف المسؤولون الأمريكيون المزيد عن خطتهم لحل المأزق المستمر منذ عقود بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وجمع عشرات المليارات من الدولارات للاستثمار في الأراضي المحتلة.

وتضيف الصحيفة "يبدو أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب ووسيط البيت الأبيض في قضية السلام، يعتقد أن الأسبقية يجب أن تكون للعمل على تحسين سبل عيش الفلسطينيين وتنمية الأعمال التجارية الفلسطينية وليس للحلول السياسية. وقد يكون ذلك منطقياً، بالنظر إلى الهاوية السياسية التي وقعت فيها فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة فاعلة، لكن الانطباع الثابت لدى الفلسطينيين هو أن ترامب وأعوانه ليسوا وسطاء صادقين، ويرون بدلاً من ذلك سلسلة الخطوات التي اتخذتها الإدارة -من الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل إلى خفض المساعدات الفلسطينية وإغلاق القنصلية في القدس- كجزء من حملة لتأكيد الهيمنة الإسرائيلية وتقويض التطلعات السياسية الفلسطينية".

ويشير المقال إلى أنه "مع تحالف ترامب الوثيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يقود الحكومة اليمينية الأكثر تشدداً في التاريخ الإسرائيلي، فان الفلسطينيين لا يرون نهاية للاحتلال العسكري الإسرائيلي على أراضيهم. وقد أشار العديد من رجال الأعمال الفلسطينيين الذين وُجهت إليهم دعوة من إدارة ترامب إلى البحرين بالفعل إلى أنهم لن يحضروا".

وتستشهد الصحيفة بما قاله إبراهيم برهم، مؤسس شركة فلسطينية للإلكترونيات والهندسة على أنه "يبدو أنهم قاموا بدعوة العديد من رجال الأعمال، لكنها قضية تتعلق بمصلحتنا الوطنية ولا يمكننا فصلها عن ما يجري في الساحة السياسية". كما جادل رجل أعمال فلسطيني بأن "تخفيف الحصار الذي تفرضه المستوطنات اليهودية والسيطرة الشديدة التي يمارسها الجيش الاسرائيلي هو ما يحتاجه الفلسطينيون، وليس التمويل".

وتقول الصحيفة بأن "الخبراء أشاروا إلى المرات السابقة التي باءت فيها خطط كبيرة للمشروعات في الضفة الغربية بالفشل في خضم الاضطرابات والدمار".

وحول هذه النقطة تستشهد الصحيفة بما قاله شبلي تلحمي، الفلسطيني الأصل من جامعة ميريلاند ومعهد بروكينغز في واشنطن، بأنه "عندما انهارت المفاوضات السياسية، اندلعت أعمال العنف، وتداعت الاستثمارات. والافتراض بأن الوعد بالتحسن الاقتصادي سوف يفوق التطلعات الإنسانية البسيطة لشعب ناضل وتألم لعقود من الزمن يتجاهل طبيعة الحالة الإنسانية".

وتمضي الصحيفة قائلة "يبدو ان نتنياهو غير مهتم بانهاء الاحتلال وقد ترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية ضم الأراضي الفلسطينية. كما ويلقي المسؤولون الإسرائيليون ومؤيدوهم الأميركيون باللوم على القيادة الفلسطينية، في فشل عملية السلام، والعداء المستمر من جانب الجماعات الإسلامية المسلحة مثل حماس التي تحكم قطاع غزة المحاصر؛ ويحث المسؤولون الإسرائيليون والأميركيون الفلسطينيين على النظر إلى العملية التي يقودها كوشنر بعقل متفتح وعلى منح فرصة للسلام، أو على الأقل نسخة ترامب منه".

وتشير الصحيفة إلى ما أثاره جيسون غرينبلات مبعوث ترامب بأن البيت الأبيض لديه خطة سياسية قابلة للتطبيق، وليس فقط خطة اقتصادية، وأن مبادرة كوشنر لصنع السلام تدفع كلا الجانبين إما عن عمد أو بسذاجة إلى السير على طريق يعزز سيادة الإسرائيليين على الفلسطينيين.

وتنهي الصحيفة قائلة "يخشى مؤيدو حل الدولتين أن الخطة قد تنهي الآمال الأخيرة للتوصل إلى اتفاق ذي معنى، حيث قال جيريمي بن عامي، رئيس مؤسسة جي ستريت الليبرالية المؤيدة لإسرائيل في واشنطن، في بيان أُرسل عبر البريد الإلكتروني إن، الفشل هو مصير محاولة كوشنر لإيجاد حل اقتصادي لهذا الصراع السياسي الطويل الأمد، وأن الخطة المقترحة تهدد بتمهيد الطريق لخطوات كارثية مثل الضم الرسمي، الذي من شأنه أن يقوض أي جهود مستقبلية للتوصل إلى سلام دائم".