باحث يدعو إلى خطوات عملية لتحقيق العودة ومواجهة آثار النكبة

بيت لحم- "القدس" دوت كوم- نجيب فراج- قال الباحث في قضايا حقوق اللاجئين المحامي نضال العزة، مدير عام مركز بديل لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين، إن هناك تقصيراً فلسطينياً من كافة الجهات الرسمية والفصائلية ومؤسسات المجتمع المدني في اتخاذ خطواتٍ لتحقيق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هُجّروا منها عام 1948، مشدداً على أن "هناك الكثير من الخطوات التي يمكن أن تتحقق في هذا الإطار، في حال كان هناك قرار حقيقي من مختلف الجهات سابقة الذكر، لتحقيق هذه العودة بشكلٍ عمليّ".

وجاء حديث العزة خلال ندوة خاصة بعنوان "واقعية العودة"، نظمها مركز شباب عايدة الاجتماعي بمناسبة الذكرى الواحدة والسبعين للنكبة، حيث انتقدت التقصير من قبل مختلف الجهات تجاه البدء بتنفيذ خطوات عملية لتحقيق حق العودة، سيما في هذه الظروف، ولو بشكل جزئي، من خلال قيام المواطنين الذين يحصلون على تصاريح لدخول إسرائيل باصطحاب أبنائهم إلى قراهم ومنازلهم الأصلية، وتعريفهم بها، والبقاء فيها، من أجل التأكيد على تمسك اللاجئين بحق العودة، خصوصاً في ظل المؤامرات التي تتعرض لها القضية الفلسطينية.

مسيرات مليونية

وأضاف: إن الاحتلال اتبع سياسة استراتيجية جوهرها تركيز الفلسطينيين العرب في مناطق محددة، ويتم إجبارهم على عدم استغلال غالبية الأراضي، تماماً مثل ما يجري في النقب والجليل تطبيقاً لسياسة التركيز "كونستريشن".

كما دعا العزة الفصائل الفلسطينية والقيادة إلى "التفكير بتنفيذ مسيرات مليونية لمواجهة السياسات الإسرائيلية والأمريكية"، مشدداً على أن "الوقت الحالي مناسب لتنظيمها، وأن هذه المسيرات ستحمل رسائل واضحة للعالم حول تمسك الفلسطينيين بالقدس عاصمةً لهم".

وأكد أن أهم مخاوف دولة الفصل العنصري الإسرائيلية الكثافة السكانية التي تمنعها من تفريغ مناطق، مثل الجليل، على الرغم من محاولاتهم المتكررة، مشدداً على أن أبرز هذه المحاولات كانت عام 1976، التي أدت إلى وقوع مواجهات يوم الأرض.

وأشار مدير مركز بديل إلى أن المدن العربية محصورة ولا امتداد لها بفعل إجراءات الاحتلال القائمة على أُسس عنصرية، حيث إن أشكال التمييز واضحة من حيث الشوارع والإنارة وغيرها، من عدم وجود خدمات في إطار استراتيجيةٍ وخطةٍ للتهويد تطبيقاً للسياسة الصهيونية "التهجير الصامت"، حيث تسعى إسرائيل من خلالها إلى الاستيلاء على أكبر مساحة من الأرض من دون سكان.

وأضاف أن هذه السياسة تأتي استمراراً لسياسة الحرب التي تم من خلالها تهجير ثلثي الشعب الفلسطيني عام ٤٨، إلى جانب تهجير نصف مليون فلسطيني تقريباً عام 67، محذراً من أن إسرائيل ستقوم باستغلال أي حرب قادمة لتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية، ومن سيبقى ستقوم اسرائيل بالسعي لتذويبهم حضارياً وثقافياً، ما سيساهم بمنحها سنوات إضافيةً لإدامة احتلالها.

الاستفادة من تجارب الغير

كما شدد العزة على أهمية الاستفادة من تجارب سابقة، مثل تجربة جنوب أفريقيا، وجهود السكان الأصليين فيها لمواجهة سياسة المعازل والتصاريح، مشيراً إلى أن "شعب جنوب أفريقيا فكر بطريقة لتحدي النظام العنصري بمسيرات شعبية، وقتل النظام العنصري ٣٧٠ مواطناً في يومٍ واحد، وبعدها كانت شرارة الثورة على العنصرية التي قادتهم إلى الحرية والخلاص".

وأكد أنه يتوجب على الفلسطينيين التأكيد مراراً وتكراراً على مصطلح "النكبة مستمرة"، وعدم التعامل معها وفق منظومة إحيائهها كحدث تاريخي منتهٍ، لأن الواقع الحالي يشير إلى استمرار الاعتداء واستمرار التهجير منذ قرار التقسيم ٤٧ حتى يومنا هذ، إذ تحاول إسرائيل ضم المناطق المصنفة C وفق اتفاق أوسلو في إطار الإجراءات الإسرائيلية لتفريغ المناطق الفلسطينية من السكان ضمن سياسات ممهنجة.

مظاهر النكبة المستمرة

وقال العزة: إن هذه النكبة مظاهرها مستمرة حتى في الداخل الذي يعاني من منع البناء والإجراءات العنصرية للتضيق على السكان، كما في مدينة الناصرة التي تعاني من حصار وتضييق، إلى جانب السياسات العنصرية بحق مجموعة من القرى مثل العراقيب وأُم الحيران وتجاه المواطنين العرب، مثل منعهم من السكن ببعض المناطق والمدن والاحياء الفلسطينية، ما يدلل على استمرارية النكبة وزيف الادعاءات بالديمقراطية الاسرائيلية.

وأضاف في ختام حديثه: إن السؤال الذي يجب طرحه هو: كيف نواجه النكبة، وليس إحياء ذكراها، لأن المطلوب منا جميعاً في هذه الأيام التي تتعرض فيها القضية الفلسطينية لمؤامرة كبرى وضع برنامج بعنوان "كيف نقاوم جميعاً موحدين".

أهالي إقرث رمموا كنيستهم

وأشار العزة إلى أهمية الاستفادة من تجارب عودة فردية وجماعية في إطار السعي لتحقيق العودة، ومن الأمثلة على ذلك قيام سكان إقرث بإصلاح الكنيسة، حيث يعمل المئات من أهالي القرية على زيارتها والمبيت فيها، في إطار التأكيد على حق العودة من خلال هذه الخطوة الرمزية، التي أجبرت سلطات الاحتلال على السماح لهم أيضاً باستخدام المقبرة.

وقال: إن حركة الناس ربما تعمل وتُحقق شيئاً، وبالتالي فإن نماذج التحدي الشعبي لخلق ثقافة العودة يجب أن تُعمَّم وتُطبَّق بشكلٍ متواصلٍ ومتكرر.