استعادة 200 دونم في بديا بعد محاولة تسريبها بأوراقٍ مزورة

رام الله- خاص بـ"القدس"دوت كوم- بعد نحو خمس سنوات من الجهود القانونية أمام المحاكم الإسرائيلية، تمكنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان من استعادة نحو 200 دونم لأصحابها في بلدة بديا، شمال غرب سلفيت، مُحبِطةً بذلك محاولات شركة إسرائيلية تزوير وثائق بملكية تلك الأراضي.

وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير وليد عساف، لـ"القدس" دوت كوم: "إن ما جرى في بديا جزء من العمل القانوني المتواصل الذي نقوم به في الهيئة، دفاعاً عن أراضينا وحمايتها".

وأوضح عساف أنه تم كشف التزوير الذي قامت به شركة إسرائيلية، بعدما انتظرت تلك الشركة حتى تُوفي أصحاب تلك الأراضي في بديا، ومن ثم قامت برفع قضايا لتسجيل الأراضي وتطويبها، معتمدةً على وثائق مزورة، إلا أن الورثة رفعوا قضيةً مضادةً أدت إلى كشف التزوير.

وأكد الوزير عساف مخاطباً كافة أبناء الشعب الفلسطيني أن معظم ما يتم الحديث عنه من تسريبٍ للأراضي يتم عبر أوراق مزورة وغير صحيحة، ولا بد لكل من يمر بهكذا تجربة من المواطنين أن يلجأ إلى هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، التي تمد يدها لكشف التزوير ومتابعة كافة القضايا في كل المحافظات.

وقال عساف: "ما حدث في بديا يحدث في مناطق كثيرة أُخرى، إذ إن حجم المساحات التي يجري الحديث عن محاولات الاستيلاء عليها بالتزوير يبلغ الالآف سنوياً، واستطاعت الهيئة ومحاميها فضح عمليات التزوير وكشفها، وإعادة الأراضي لأصحابها، وإلغاء محاولات الشركات الإسرائيلية تسجيل تلك الأراضي".

وتعود قضية الأراضي في بديا إلى قبل نحو خمس سنوات، حينما ادعت شركة "يكير" الإسرائيلية شراء نحو 193 دونماً من أصحابها في المنطقة الشرقية من بديا، لكن ثبت تزوير الأوراق الثبوتية بملكيتها، وأن أصحابها المتوفين لم يبيعوا أراضيهم، وفق ما يوضح لـ"القدس" عايد مرار، مدير عام الدائرة القانونية في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.

وبعد ادعاء شركة "يكير"، تقدَّم ورثة أصحاب الأراضي باعتراضٍ أمام المحاكم الإسرائيلية من خلال هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، التي تابعت القضية قانونياً، وقدمت الأوراق الثبوتية المقدمة من الورثة، وتمت عشرات الجلسات في المحاكم، إلى أن تمكن المحامي حسني كلبونة، وبمشاركة المحامي قصي عواد، من إبرام صفقةٍ أفضت إلى إعادة الأراضي لأصحابها وإبطال محاولات شركة "يكير" الاستيلاء على الأراضي في بديا عبر التزوير.

وتتضمن استعادة الأراضي في بديا قضيتين، الأولى أُبرمت الصفقة فيها يوم الثلاثاء الماضي، وتقع في حوض 6 قطعة رقم 2، ومساحتها 76 دونماً، فيما القضية الثانية أُبرمت الصفقة فيها، الأحد، للقطعتين 45 و96 من حوض رقم 2، ومساحتهما 117 دونماً.

واستخدمت الشركة الإسرائيلية أسماء أُناسٍ متوفين، معتمدةً على أنه في هذه الحالة يخجل الناس من فتح مثل هذه القضايا وتبقى طي الكتمان، وفي هذه الحالة من الصعب كذلك إثبات ادعائهم بما يخص الشخص المتوفى، لكن الهيئة تؤكد أن لديها المقدرة والخبرات لإبطال التزوير من خلال إحضار أوراقٍ فيها خطوط أو تواقيع لصاحب الأرض المتوفى وأي أمور تثبت وجود ثغرات في الصفقات العقارية المزورة.

ووفق مرار، فإنه باعتراف داليا أَلبَك، مسؤولة تسجيل الأراضي في ما يُسمى "الإدارة المدنية" سابقاً، فإن 95% من الصفقات العقارية التي يتم الادعاء بشرائها وملكيتها توجد فيها مشكلة قانونية بالتزوير أو بانتحال صفة الغير أو استثناء بعض الورثة.

لكن مرار يشدد على أنه "بالإمكان إبطال تلك الصفقات قانونياً، ويتطلب الأمر عدم الخجل من أصحاب الأراضي وأن لا يخافوا شيئاً، داعياً إياهم إلى التوجه إلى الهيئة لمتابعة قضاياهم عبر الخبراء والمحامين، "فلا توجد أي تبعات مالية، وجميع التكاليف تتحملها الهيئة".

وتمكنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان خلال العام 2018 من إفشال صفقات تسريب أراضٍ لنحو 1300 دونم في الضفة الغربية، علاوةً على وجود قضايا تسريب تم إفشالها قبل تنفيذ الصفقات، في حين أفشلت الهيئة خلال العامين 2017 و2018 تسريب نحو 16 ألف دونم في الضفة الغربية كادت تتم عبر التزوير، وذلك قبل تنفيذ تلك الصفقات.

وعادةً يتم الإعلان عن تلك الصفقات في الصحف، حيث يتطلب تسجيل تلك الأراضي الإعلان عنها في الصحف، ويتم الكشف عن تسجيلها بعد ذلك، وهو أمر يتطلب متابعة قانونية، بعكس كشف تلك الصفقات قبل تسجيلها، من خلال الكشف عن عمليات التسريب التي تتم من خلال شركات لسماسرةٍ مسجلة في "الإدارة المدنية"، وبعضها يعمل محلياً في الداخل أو في دول عربية ودولٍ أُخرى من العالم.