اللاجئون في الأردن يجددون رفضهم الوطن البديل

عمان- "القدس" دوت كوم- منير عبد الرحمن- جدد اللاجئون الفلسطينيون في الأردن بذكرى نكبتهم الـ (71) رفضهم للتوطين والتعويض، وأكدوا في اتصالات منفصلة أجرتها القدس معهم تمسكهم بحق العودة إلى ديارهم وأراضيهم في فلسطين التي شردهم الاحتلال الاسرائيلي منها بالقوة المسلحة عامي 1948 و1967.

وحسب إحصاءات فلسطينية، فإن الاحتلال الإسرائيلي دمر عام 1948 اكثر من 774 قرية ومدينة فلسطينية، وارتكب 70 مجزرة، وشرد حوالي957 ألف نسمة، وفي عام 1967 استكمل لباقي الأراضي الفلسطينية.

وأكد كثير من اللاجئين عبر عشرات المهرجانات والندوات، على مدار العام، كما في الأعوام السابقة، تمسكهم بحق العودة إلى فلسطين ورفضهم التوطين والوطن البديل ورفضهم المخطط الأمريكي.

وساهمت كل الأحداث السياسية التي عصفت بالمنطقة عبر السنوات الماضية بزيادة ارتباط اللاجئين الفلسطينين بوطنهم فلسطين، وبحلم العودة إلى فلسطين. كما ساهم التراث والأدب الفلسطينيان بكل أشكاله المختلفة بترسيخ قضايا الانتماء للقضية المركزية فلسطين وللهوية الوجودية وبعناصر المقاومة للاحتلال، ورفض المنفى والتخلي عن الوطن، وأبرز الحب والشوق للوطن في العقل الجمعي والفردي الفلسطيني، كما تقول الأديبة الدكتورة ربيحة الرفاعي.

وحسب سجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فإن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لديها حتى كانون الثاني عام 2018، يصل إلى 6.02 ملايين لاجئ فلسطيني، يعيش منهم 2.327 مليون لاجئ في الأردن، أي ما نسبته 42% من مجموع اللاجئين الفلسطينيين، ويقطن نحو 18 منهم داخل 13 مخيماً أكبرها البقعة والوحدات والباقي في المحافظات الأردنية.

ويتمتع جميع اللاجئين في الأردن بالجنسية الأردنية، بعد حصولهم عليها قبل فك الارتباط الأُردني مع الضفة الغربية باستثناء نحو 170 ألف من لاجئي قطاع غزة التي كانت تتبع الحكم المصري عام 1967. وتمنح الحكومة الأردنية لهؤلاء جوازات سفر مؤقتة.

وقال جميل طليب، أمين سر لجنة الدفاع عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين في الأردن، الذي يتحدر من اذنبة قضاء الرملة في حديث لمراسلنا: "بعد 71 عاماً من النكبة فإن الأغلبية الساحقة من اللاجئين الفلسطينيين في الأردن وباقي الدول العربية تتمسك بحق العودة إلى فلسطين وترفض التوطين والتعويض، مؤكداً أن هذا الحق لا يسقط بالتقادم، وأنه من دون حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين فإن الصراع مع الاحتلال الاسرائيلي سيبقى قائماً، وليس بمقدور أي كان إنهاؤه.

واضاف ان الشعب الفلسطيني والعربي قدم 100 ألف شهيد منذ النكبة ولم يستسلم وما زال يناضل ويقدم الشهداء والاسرى لتحقيق الحرية والاستقلال .

فيما قالت الحاجة أم علي (85 عاماً) من مخيم البقعة، أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الاردن، نحو 120 ألف نسمة إنها ما زالت كمئات اللاجئين تحتفظ بمفتاح بيتها الذي طردها الاحتلال الإسرائيلي منه في يافا عام 48.

وقال آخرون، بينهم فتاة عشرينية تدعى سميرة من مخيم الوحدات الواقع على مشارف عمان، إنها ولدت في المخيم، وإن جديها يتحدران من حيفا، لكنها كغيرها من أبناء جيلها متمسكة بحق العودة إلى فلسطين.

وأكد آخرون من مخيمات اللاجئين وخارجها أنهم لم ينسوا فلسطين، رغم مرور عشرات السنوات على احتلالها خلافاً لمقولة أول رئيس لوزراء إسرائيل ديفد بن غوريون بأن "الكبار يموتون والصغار ينسون".

ويطالب اللاجئون الدول العربية بقطع علاقاتها مع الدولة العبرية ودعم الصمود الفلسطيني سياسياً ومادياً، وربط العلاقة مع أميركا بموقف واشنطن من القضية الفلسطينية.

ويؤكد اللاجئون أن الرفض والتصدي الفلسطيني لصفقة القرن يتطلب الاتفاق على برنامج وطني يقوم على طرد الاحتلال لاسرائيلي وتحقيق أحلامهم بالعودة في ظل استمرار التنكر الإسرائيلي للحقوق الفلسطينية، واستمرار تجاهل المجتمع الدولي وعجزه عن إجبار إسرائيل على الاستجابة للمطالب الفلسطينية في الحرية والاستقلال.

وطالب سياسيون وحزبيون، بينهم عبلة أبو علبة، الأمين العام لحزب الشعب الديمقراطي الأردني، السلطة الفلسطينية باتخاذ خطوات فعلية لمواجهة صفقة القرن، وقالت إن إعلان رفضها صفقة القرن غير كافٍ، ويجب بلورة برنامج وطني يقوم على إنهاء الانقسام الفلسطيني، واستمرار النضال ضد الاحتلال لتحقيق الحرية والاستقلال.

فيما قال الدكتور سعيد ذياب، أمين عام حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الاردني، أحد الأحزاب الأُردنية اليسارية، إنه ليس بمقدور أيّ جهة التنازل عن حق العودة وعن الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.

وأعرب الدكتور ذياب عن اعتقاده أن ما يُسمَّى صفقة القرن لا تملك مقومات النجاح وقال إن الشعب الفلسطيني رفض ويرفض كل الحلول التصفوية.

وأضاف أن قوة الموقف الفلسطيني تنبع من إرادة الشعب الفلسطيني ومن عدم قبوله بصفقة القرن التصفوية، وإن ما تحتاجه أمريكا وإسرائيل وبعض الانظمة العربية المؤيدة هو (الموافقة الفلسطينية) عليها لتمريرها.