البطيخ.. يزيد ظمأ الصائمين ويضاعف أرباح التجار والمزارعين

- البطيخ والجبنة رفيقان مقيمان على موائد السحور

- تأخر النحل في التلقيح وراء الارتفاع غير المسبوق في الأسعار

- البحث عن البطيخة الصغيرة... ساق الله أيام "الشوالات"

- محاولات جادّة لزراعة البطيخ في ضوء عدم كفاية حاجة السوق

رام الله - "القدس" دوت كوم - خاص - لتبديد قيظ نهارهم، يتخذ الصائمون من البطيخ ملاذًا لإطفاء عطشهم وإرواء ظمئهم، غير أنّ أسعاره المشتعلة هذا الموسم، وقلة جودة المعروض من هذه الفاكهة في الأسواق، جعلا ذكريات البطيخ هي الحاضر على موائد الصائمين.

"القدس" دوت كوم التقت عددًا من المواطنين والتجار والمسؤولين وخبراء التغذية، لتسليط الضوء على فاكهة الصيف الأشهَر، وأسباب الارتفاع غير المسبوق في أسعارها.

Screen Shot 2019-05-21 at 9.34.49 AM

البطيخ والجبنة يقيان الصائمين الجوع والعطش

لا يزال تناول البطيخ والجبنة البيضاء البلدية وجبةَ السحور الرمضانية على مدار السنين، خاصة في أيام الصيف، حيث تقي الصائمين الجوع والعطش.

إيمان محمد، وهي محامية من مدينة طولكرم، اعتادت تناول وجبة البطيخ والجبنة البيضاء أو اللبنة منذ صغرها، ولا تزال تتناولها مع زوجها لغاية الآن، "فالبطيخ بارد في الصيف، وتناوله مع الجبنة يشكل وجبة لذيذة وخفيفة على المعدة في وقت السحور"، تقول إيمان.

ورغم أنّ لهذه الوجبة ذكريات كثيرة مع إيمان، تلخص لمة العائلة على وجبة السحور، كون تلك الوجبة كانت رئيسية إلى جانب أشياء أُخرى، فإنها في هذا العام لم تتناول البطيخ في رمضان، واضطرت عائلتها لرمي بطيخة اشترتها لأنها غير ناضجة وبيضاء اللون، علاوة على أن أسعار البطيخ لغاية الآن مرتفعة.

watermelon-queso-fresco-mint-fruit-salad

أما الشابة مشاعل سبيتان، من منطقة الأغوار في أريحا، وهي طالبة فنون في كلية دار الكلمة الجامعية للفنون والثقافة في بيت لحم، فإنها تواصل تناول وجبة البطيخ والجبنة بكثرة، كما ورثتها عن عائلتها، "فهذه الوجبة تعوّض الحاجة للماء في نهار رمضان، وغنية بالفيتامينات وسهلة التحضير"، كما توضح مشاعل التي لم تتناول البطيخ هذا العام بسبب ارتفاع سعره.

ويشكو عدي بعجاوي من جنين من ارتفاع أسعار البطيخ لهذا العام، عدا رداءته، إذ يقول لـ"القدس"دوت كوم: "أسعار البطيخ مرتفعة هذا العام ولا تناسب الجميع، وجودته رديئة مقارنة بأسعاره".

وجبة متوارثة وشراء البطيخ بالجملة

هبة فالح من رام الله اعتادت تناول الجبنة والبطيخ في سحور شهر رمضان من كل عام منذ صغرها، حينما يأتي رمضان في أشهر الصيف، بل إنها تتناولها بغير رمضان في وجبة الإفطار كذلك.

وتستغرب هبة من ارتفاع أسعار البطيخ لهذا العام، وتقول: "أسعار البطيخ مرتفعة هذا العام، لقد اعتدنا ارتفاع أسعاره في رمضان، لكن هذا العام كان غير عادي، وربما بسبب أن رمضان جاء بغير موسم البطيخ، لكنني أعتقد أن جشع التجار رفع سعر البطيخة ليقارب سعر كيلو اللحم".

ذكريات البطيخ لدى هبة كثيرة منذ طفولتها، فهو حاضر على موائد الطعام بالصيف، وكان والدها يشتريه بكميات كبيرة، وبأسعار متدنية، مقارنةً بالأسعار خلال هذا العام، وتقول: "كان والدي يشتري خمس بطيخات متوسطة الحجم بعشرة شواكل، وكان يشتري نحو 50 بطيخة من بائعٍ متجولٍ دفعةً واحدة، ثم نقوم بوضعها في أكياسٍ من الخيش للحفاظ عليها، لم ينقطع البطيخ في بيتنا بتاتًا بعكس هذه الأيام".

في أيام الصيف الحارة، اعتادت هبة فالح تناول البطيخ والجبنة، فهي وجبة مفضلة لديها على الإفطار أو العشاء، فالبطيخ وجبة خفيفة غير دسمة، وباردة ومُشبَّعة بالماء، وهي مناسبة تمامًا لفصل الصيف.

وتدرك فداء مجدلاوي من سكان مدينة رام الله أهمية البطيخ والجبنة كوجبة مهمة للسحور، إذ إنها تنقع الجبنة لتتناولها مع البطيخ الغني بالمياه والعناصر المهمة للجسم، فلا يَشعر الصائم بالعطش.

هذا العام اشترت فداء البطيخ لتتناوله وعائلتها كما اعتادت منذ صغرها وحتى بعد زواجها، رغم ارتفاع أسعاره مقارنة بأعوام سابقة، إذ إن أرخص بطيخة تكلف 25 شيكلاً، لكنها فوجئت برداءة البطيخ، فيما تتذكر حينما كان يشتري والدها صندوق بطيخ كبيرًا بسعر 200 شيكل فقط، وكانت عائلتها بعد ذلك تخبئه تحت السرير، "لقد كانت لتلك الأيام ذكريات جميلة جدًا".

في حين أن عبد الغني عبد ربه، وهو من قرية قوصين، غرب نابلس، لم يتناول البطيخ هذا العام ولغاية الآن، لارتفاع أسعاره وقلة جودته، لكنه في النهاية سيضطر لتناوله كما اعتاد منذ صغره حينما كان يبلغ من العمر 8 سنوات، ويقول لـ"القدس"دوت كوم: "الجبن والبطيخ مفيد جدًا لجسم الإنسان، خصوصًا في رمضان، البطيخ يعطي الجسم كمية كبيرة من الماء تشعرك بعدم العطش خاصة في الحر، والجبنة تشعرك بالشبع".

خبيرة تغذية: وجبة سحور كاملة

البطيخ والجبن وجبة السحور المفضلة لدى غالبية الفلسطينيين، ورثتها الأجيال حتى أيامنا هذه، خاصة في فصل الصيف، فيها من الفوائد العظيمة ما يكفي لحاجة الجسم من الفيتامينات والألياف والماء، وهو ما جعلها وجبة غذائية كاملة تسد حاجة الصائم من الطعام والشراب في ساعات الصيام الطويلة والحارة.

WhatsApp Image 2019-05-21 at 9.34.02 AM

وتوضح أخصائية التغذية عفاف حثناوي، في حديث لـ"القدس"دوت كوم، أن ارتباط البطيخ بوجبة السحور عرفه أجدادنا قديمًا، لما فيه من حلٍّ لأكبر مشكلةٍ يواجهها الصائمون وهي العطش، "فصيام 16 ساعة من نهار الصيف وما يتبعها من تعرق بسبب الحر يفقد الجسم السوائل، وتناول البطيخ يجعلنا نحافظ على حاجتنا من السوائل والمعادن والفيتامينات".

وبحسب حثناوي، فإن البطيخ يكفينا ربع احتياجاتنا اليومية من البوتاسيوم والألياف، والبطيخ يسد احتياجاتنا من الماء، إذ يحتوي البطيخ على 92% من الماء، خاصة أن الفترة ما بين الإفطار والإمساك قليلة، وغالبيتنا لا تتمكن من أخذ حاجتها من الماء، "واستهلاكنا البطيخ يسد فجوة حاجتنا للماء".

وللبطيخ فوائد في حماية الأمعاء والمساعدة على الهضم ومحاربة عسر الهضم، خاصة في وقت السحور لأن غالبيتنا تتناول السحور وتنام، والبطيخ من الوجبات الخفيفة على المعدة وحركة الأمعاء، فحتى لو نمنا مباشرة، فإننا لا نشعر بالإزعاج، وبالتالي يحل كذلك مشكلة الإمساك كونه يحتوي على 92% من الماء وفيه ألياف بدرجة كبيرة، وهو مهم لمن يعانون من ارتفاع ضغط دم، فتناوله يخفف ضغط الدم، وهو مفيد لمن يعانون من مشاكل في تصفية الكلى ويمنع الحصوات.

ومن لا يريد السمنة في رمضان، فإن الأخصائية حثناوي تؤكد أن سعرات البطيخ قليلة، فكل 100 غم يوجد فيها 33 سعرة والكوب متوسط الحجم فيه 66 سعرة، علاوة على أن كمية السكر فيه ضئيلة جدًا، فكل حصة (الحصة من البطيخ كوب 250 ملغم) تحتوي على 8 غرامات من السكر، إذ إن البطيخ وجبة مهمة لمن يخشون ارتفاع مستوى السكر في الدم، فهو خيار صحي لمن يعانون من مرض سكر الدم مقارنة بالفواكه الأخرى، ولكن مع أهمية الانتباه للكميات التي سنتناولها، فالزيادة في الكميات تراكم سكر الدم.

وتحتوي الحصة الواحدة من البطيخ على فيتامينات A وC، وعلى معادن البوتاسيوم والحديد والفسفور، فالبطيخ يكفي ربع احتياجاتنا اليومية من البوتاسيوم، وفيه ألياف تكفي ربع احتياجاتنا من الألياف اليومية، و92 من مركباته من الماء.

أما فيما يتعلق بالجبنة البيضاء، فإن حثناوي توضح أن ارتباط الجبنة بالبطيخ كوجبة لوقت السحور أمر مهم، لكن يجب الانتباه إلى أن تكون منقوعة حتى لا نشعر بملوحتها، وبالتالي فإن زيادة الملوحة ستزيد من كمية الصوديوم في الجسم، الذي بدوره يخسرنا سوائل أكثر وسنشعر بالعطش أكثر.

والجبنة تشعر الصائم بالشبع لوجود كميات من البروتين فيها، وهي من أكثر العناصر التي يطول هضمها في المعدة وسنشعر بشبع أكثر، وهي تشعرنا بترطيب الجسم، وفيها كمية مهمة من الكالسيوم. أما مركبات الجبنة البيضاء، فتوجد فيها نسبة كبيرة من الكالسيوم والبوتاسيوم، وفيتامينات D وA.

وتناول الجبن والبطيخ مهم، فهما يكملان بعضهما، فلا نشعر بالعطش ولا بالجوع، وفيهما عناصر غذائية مهمة، ولكن إن زاد الأمر عن حده ينقلب ضده كما يقال، ويجب أخذهما باعتدال، ويفضل أن نتناول بمقدار حصتين من البطيخ (الحصة الواحدة بمقدار كوب فيه 250 ملغم) حتى لا يتم التأثر على العصارة الهضمية، فيما يفضل تناول حصتين من الجبنة البيضاء (كل حصة 30 غم)، أو بمعدل قطعتين من الجبن كل قطعة بمقدار علبة الكبريت الواحدة.

وتقول أخصائية التغذية عفاف حثناوي: "برغم فوائد البطيخ والجبنة على السحور، فإنه يجب تقليل الكميات في حال أكلهما مع أشياء أُخرى، ويفضل تناولهما وحدهما بالكميات ذاتها التي ذُكرت مع نصف رغيف خبز فقط، وتناول البطيخ والجبن وحدهما وجبة كاملة تفي الصائم احتياجاته اليومية".

ارتفاع غير مسبوق

بدا واضحًا هذا العام ارتفاع غير مسبوق في أسعار البطيخ، خاصة مع الحاجة إليه في شهر رمضان المبارك، إذ يزيد سعر البطيخة الواحدة عن ثمن دجاجة، إذ يصل سعر البطيخة ما بين (15-50 شيكلاً) بحسب حجمها، في وقت يبلغ فيه سعر الدجاجة الواحدة ما بين (15- 25 شيكلاً).

وترى وزارة الزراعة على لسان مدير عام التسويق فيها طارق أبو لبن، في حديث لـ"القدس"دوت كوم، أن ارتفاع أسعار البطيخ ليس سببه فلسطينيًا، بل إن السبب هو ارتفاعه في إسرائيل، كما حدث مع الكثير من المنتجات الزراعية، نتيجة المنخفضات والأحوال الجوية، التي كانت معيقًا، بدءًا بالعقد وانتهاء بالنضج، وقلة الكميات المنتجة، وهو أمر أدى إلى زيادة الأسعار حتى في أرض الإنتاج.

ومنذ أكثر من شهر بدأت أسعار البطيخ بالارتفاع، إذ يبلغ سعر الكيلو الواحد للبطيخ في الأسواق الفلسطينية ما بين (5,5-8,5 شيكل) بحسب جودة البطيخ، بل إن هذا السعر مرتفع قليلاً في الأسواق الإسرائيلية، التي قد يصل سعر كيلو البطيخ فيها إلى نحو 9 شواكل.

ولا تستطيع وزارة الزراعة الفلسطينية تحديد أسعار البطيخ لأنه منتج غير أساسي ولا يؤثر على عوامل الأمن الغذائي، وتكلفة الإنتاج فيه تحدد بناءً على الكميات المنتجة على مستوى المزرعة، وكلما انخفضت الكمية فإن ذلك يؤثر على السعر، وبالتالي فإن هذا المنتج غير الأساسي مرن، وكلما زاد سعره قلت كمية الطلب عليه، وفق ما يوضح أبو لبن.

محاولات لزراعة البطيخ في ظل عدم كفاية حاجة السوق

منذ سنوات عدة تحاول وزارة الزراعة تشجيع المزارعين على زراعة البطيخ، ورغم ذلك فإن كمية ما تنتجه المزارع الفلسطينية لا تكفي حاجة السوق الفلسطينية، إذ تصل ما بين 20-30 ألف طن من البطيخ في كل موسم وفقًا لأسعاره، أما في الوضع الطبيعي فتبلغ الحاجة للبطيخ 25 ألف طن، وهي كمية قد تزيد أو تنخفض قليلًا، فيما يبلغ حجم الإنتاج الفلسطيني من البطيخ أكثر من 5 آلاف طن.

المزارع زامل دراغمة من طوباس، الذي كان يزرع أراضيه في الأغوار الشمالية في ثمانينيات القرن الماضي ويُصدّر إلى الأردن، ترك حينها زراعة البطيخ بسبب منافسة البطيخ الإسرائيلي الذي أطاح بالبطيخ الفلسطيني، لكن دراغمة عاد قبل نحو ست سنوات إلى زراعة البطيخ مجددًا، وهي زراعة مفيدة للمزارعين، وفيها استثمار جيد، كما يقول لـ"القدس"دوت كوم.

WhatsApp Image 2019-05-21 at 9.34.59 AM

قبل ست سنوات زرع دراغمة نحو 200 دونم من أراضيه بالبطيخ، كان المزارع الوحيد في المنطقة الذي زرع البطيخ، لكنه بعدها قلل الكميات المزروعة، واستمر بزراعة نحو 100 دونم بصنفين من البطيخ: مهجن وعادي، هو مستفيد من زراعة البطيخ، والإنتاج والأرباح يزيدان عامًا بعد عام، داعيًا وزارة الزراعة إلى منع استيراد البطيخ الإسرائيلي لدعم البطيخ الفلسطيني وإنجاحه، ويقول: "البطيخ الإسرائيلي لا يدخل منه إلا النوعية الأقل جودة والرديئة، ولدينا بطيخ فلسطيني بجودة عالية، ويجب أن نحافظ عليه".

قلة الإنتاج وتأخر الصيف

هذا العام قلّ الإنتاج لدى دراغمة بنسبة 25%، ورغم ذلك حافظ على إنتاجه مقارنة بالكثير من المزارعين، الذين لم تتعدَ نسبة إنتاجهم من البطيخ سوى 20%. وعزا سبب ارتفاع أسعار البطيخ لهذا العام إلى الأحوال الجوية وتأخر قدوم فصل الصيف، إذ إن البطيخ يجب أن يُلقح من قبل النحل، والأحوال الجوية أخّرت خروج النحل، وبالتالي تأخر موسم إنتاج البطيخ، الذي يحتاج إلى نحو 40 يومًا من أجل بدء قطافه، كما أن الإنتاج تدنى كثيرًا، فيما توقع دراغمة أن تنخفض أسعار البطيخ بعد العاشر من الشهر المقبل، بعد ارتفاع درجات الحرارة.

أما المزارع معروف حدوش، الذي يزرع البطيخ في منطقة أريحا منذ 8 سنوات، فيؤكد في حديث لـ"القدس"دوت كوم، أن إنتاج البطيخ هذا العام كان قليلاً، رغم أن الأسعار مرتفعة وجيدة للمزارعين، هذا العام زرع حدوش 80 دونمًا بالبطيخ، وهي أقل سنة يزرع فيها البطيخ، فقد اعتاد على زراعة ما بين 100-150 دونمًا في البطيخ كل عام، لكنه خشي أن تتدنى الأسعار لهذا العام، وحصل عكس ما خطط له.

ويوضح حدوش أن إنتاج البطيخ قد تأخر هذا العام، وارتفاع الأسعار للبطيخ كان بسبب الظروف الجوية السائدة، وتدني الإنتاج برغم الطلب المتزايد للبطيخ.

كمية إنتاج البطيخ الفلسطيني لا تفي بحجم الاستهلاك في الأراضي الفلسطينية، الذي يزيد بنحو خمس أضعاف ويتم توفيرها بالاستيراد من إسرائيل، وفي ظل ارتفاع الأسعار هذا العام فإن وزارة الزراعة ترى أن كمية الطلب سوف تقل، بعكس العام الماضي الذي تم فيه استهلاك نحو 27 ألف طن بطيخ، نتيجة انخفاض الأسعار.

وخلال السنوات الماضية، تعددت تجارب زراعة وإنتاج البطيخ في مناطق أريحا والأغوار والأغوار الشمالية، لتبلغ مساحات المناطق المزروعة بالبطيخ لهذا العام نحو 1200 دونم، تنتج نحو 5500 طن، إذ بلغت المساحات المزروعة بالبطيخ هذا العام في أريحا والأغوار 500 دونم، وتنتج 2500 طن في الفترة ما بين الأول من أيار وحتى 25 من الشهر ذاته، أما في منطقة طوباس وأغوارها فالمساحة المزروعة هي 700 دونم بإنتاج يصل إلى 3000 طن في الفترة ما بين 10 أيار إلى 10 حزيران.

WhatsApp Image 2019-05-21 at 9.35.19 AM

ووفق مدير عام التسويق الزراعي في وزارة الزراعة طارق أبو لبن، فإنه وضمن خطة وزارة الزراعة المتوافقة مع خطط الحكومة فيما يتعلق بالانفكاك عن الاحتلال، فإن العمل جارٍ على زيادة المساحة والكمية المزروعتين، من خلال دعم المزارعين وتخفيض تكاليف الإنتاج، خاصة الأشتال، وحماية منتجاتهم في السوق المحلية من التهريب، وبما يسمح بزيادة الخدمات المقدمة من الوزارة في الإرشاد والخدمات المساندة لتنفيذ الخطط الاستراتيجية الرامية إلى زيادة الاكتفاء الذاتي.

دخل البطيخ السوق في غير موسمه فازداد الربح وقلّت الجودة

وبدت أسعار البطيخ لهذا العام غير منطقية ومبالغًا فيها، إذ تعتقد جميعة حماية المستهلك أن ما جرى هو من أجل أن يحقق التجار ربحًا أكبر، في ظل رداءة جودة البطيخ الذي أُدخل إلى السوق بغير موسمه، وتصل شكاوى كثيرة عن ذلك.

ويقول رئيس جمعية حماية المستهلك صلاح هنية لـ"القدس" دوت كوم: "هناك موردون يقومون بإدخال البطيخ في غير موسمه للسوق من أجل تحقيق أرباح أكثر، علاوة على أن جودة البطيخ غير جيدة، ولا توجد أحجام مناسبة"، مشيرًا إلى أنه رغم تراجع القدرة الشرائية فإن إقبال المواطنين عليه ما زال مستمراً بسبب الاعتياد على تناوله في رمضان.

هنية دعا المواطنين إلى انتظار موسم البطيخ من أجل شرائه، وقال: "الموردون يحاولون تحقيق أرباح في إدخال البطيخ بغير موسمه، ونحن غير ملزمين بشرائه، ومعروف أن كافة القواكه والخضار تكون مرتفعة الثمن بأول موسمها ثم تنخفض تدريجياً، وتصبح أسعارها مقبولة، لقد تعودنا أن تكون أسعار البطيخ حين نزوله ما بين 2-5 شواكل، ولكن هذه المرة السعر غير منطقي".

كما دعا وزارة الزراعة إلى التدخل وضبط سعر البطيخ في السوق، وحصر الكميات الموجودة، لطمأنة المواطنين حول موعد نزول الكميات الكبيرة، "فالسعر الحالي مرتفع لعدم وجود كميات كافية".

ويشير هنية إلى محاولات عديدة لزراعة البطيخ الفلسطيني في مناطق الأغوار، لكن المنافسة الشديدة من قبل البطيخ الإسرائيلي دفعت بالمزارعين إلى العزوف عن زراعته، "أما الآن، فتُجرى محاولات لزراعته هذا العام من قبل صندوق الاستثمار الفلسطيني، ونأمل أن ينجحو بذلك، وتنخفض الأسعار".

WhatsApp Image 2019-05-21 at 9.35.48 AM

وفيما يتعلق بمعرفة جودة البطيخ، أو طريقة الدق على البطيخة لمعرفة جودتها، قال هنية: "إن طريقة الدق على البطيخة لمعرفة جودته أمر خاطئ، ويستحيل علينا معرفة ما بداخلها من دون فتحها، ولا توجد طريقة لمعرفة ما بداخلها، ولكن يجب الانتباه إلى معرفة ظروف التخزين للبطيخ، والحل لمعرفة الجودة يتمثل بالانتظار حتى موسم البطيخ".

البيع انخفض والتجار مُحرَجون

دفع ارتفاع أسعار البطيخ لهذا العام إلى عدم اقتناع العديد من الباعة بهذه الأسعار الباهظة، إذ إنها تسبب لهم حرجًا مع زبائنهم، بل إن بعضهم قلّت مبيعاته بنسبة 70% عن الأعوام السابقة في شهر رمضان.

WhatsApp Image 2019-05-21 at 9.33.43 AM

بائع البطيخ زياد عنابي، الذي ورث عن والده قبل 18 عامًا مهنة بيع البطيخ في بسطته بشارع القدس في مدينة البيرة، حيث يعمل والده ببيع البطيخ في المكان ذاته، منذ أكثر من 30 عامًا، وما زال وإخوته ووالده في المهنة نفسها، يقول إنّ أسعار البطيخ مرتفعة في هذا العام، وتسبب له الإحراج في غالب الأحيان مع زبائنه.

البحث عن البطيخة الصغيرة

وساعد حجم البطيخ المتوسط الحجم والصغير البائع زياد على بيع البطيخ بسهولة، فأحجامه تناسب الزبائن، ولا تكلف الزبائن كثيرًا، نظرًا لارتفاع سعر كيلو البطيخ، ويدفع الزبون ثمن البطيخة نحو 20 شيكلاً، بدلاً من دفع ثمنها ما بين 70-80 شيكلاً إذا كانت كبيرة الحجم.

ويشتري زياد بضاعته من البطيخ الفلسطيني من منطقة الأغوار، ويبيع الكيلو بنحو 5 شواكل، ويؤكد أن البطيخ الإسرائيلي أغلى ثمنًا، ويعتقد أن تأخر الشتاء هذا العام كان سببًا في غلاء أسعار البطيخ، وحينما يشتد الحر يصبح سعر البطيخ أقل.

أما بائع البطيخ خالد أبو ريان، فيشير إلى أن الأسعار العام الماضي كانت مقبولة وتصل إلى 2,5 شيكل، أما هذا العام، فإن الأسعار تبدأ من 4,5 شيكل، وربما تصل إلى أكثر من سبعة شواكل، ويقول: "هذا العام قلّ بيع البطيخ مع بداية رمضان، ووصل الإقبال على شرائه إلى نسبة 30% فقط، أنا شخصياً غير مقتنع بالأسعار، وارتفاع الأسعار أمر محرج مع الزبائن، أنا أتمنى أن تنخفض أسعار البطيخ كي نتمكن من بيعه بسهولة".

ارتفاع الأسعار مرتبط باستهلاك الإسرائيليين

يتساءل بائع البطيخ خالد أبو ريان، الذي يبيع البطيخ في سوق الخضار بمدينة البيرة منذ أربع سنوات، في حديثه لـ"القدس"دوت كوم، عن سبب ارتفاع أسعار البطيخ لهذا العام إلى هذه الدرجة، وما المبرر لذلك؟ مشيراً إلى أن الكميات التي تدخل من إسرائيل إلى السوق الفلسطينية أكبر بكثيرٍ من كميات البطيخ الفلسطيني.

ويعتقد أبو ريان أن ارتفاع الأسعار ربما مرتبط باستهلاك الإسرائيليين للبطيخ في أعيادهم منذ بداية شهر نيسان الماضي، فالكميات المنتجة إسرائيلية تُستهلك محلياً لديهم، وكانت تدخل كميات قليلة إلينا، ومع مجيء رمضان ظل السعر مرتفعاً، وهم يعرفون أن استهلاكنا للبطيخ عالٍ واستغلوا ذلك، "كنت أتوقع أن تبقى الأسعار مرتفعة مع مجيء رمضان".

watermelon2