قرار البرلمان الالماني مناهض لشعبنا وحقوقه الوطنية

حديث القدس

تأبى العديد من الدول الأوروبية خاصة التي لها ماض استعماري، إلا أن تكشف عن حقيقتها المزيفة رغم المساحيق والرتوش التي تضعها على وجوهها في محاولة لتجميلها، من جهة، ولكي ينسى العالم خاصة الدول التي خضعت للاستعمار والاستيطان ماضي هذه الدول وجرائمها التي ارتكبت بحق الكثير من شعوب العالم.

فهذه الدول التي تدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير وما إلى ذلك من مزاعم سرعان ما تبين زيفها أمام أي موقف أخلاقي وإنساني ومبدئي تجاه شعبنا وقضيته الوطنية، جراء ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته في أرضنا المحتلة والتي يندى لها جبين الإنسانية الحقة وغير المزيفة والمخادعة.

نسوق ذلك في أعقاب قرار البرلمان الألماني (البوند ستاغ) الذي اعتبر اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة دولة الاحتلال ومنتجات مستوطناتها الجاثمة على أرضنا المحتلة والتي تستغلها ابشع استغلال، بانها معادية للسامية وفي ذات الوقت عدم جواز تمويلها ووقف أي تمويل ومساندة للمنظمات والأفراد الذين يعملون فيها أو يدعمونها.

إن هذا القرار رغم انه غير ملزم هو دليل واضح وضوح الشمس على أن البرلمان الأوروبي الذي صوت بالأكثرية عليه، هو منحاز لدولة الاحتلال ويدافع عن الباطل، ومع الظالم على المظلوم، ويؤيد الاحتلال والاستيطان على حساب حقوق شعبنا الوطنية الثابتة في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

كما ان هذا القرار يتعارض مع مفاهيم الحرية والديمقراطية وحرية التعبير الذي تدعي ألمانيا بانها معها وتتغنى بها على اعتبار أنها من الحضارة الغربية، في حين إن الأمور على عكس ذلك تماما.

فالمانيا ذات الماضي الدموي تحاول التكفير عن ذنوبها التي ارتكبتها بحق يهود المانيا وغيرهم من شعوب العالم، على حساب شعبنا وقضيته العادلة. وهو ما يتعارض مع كل القرارات والأعراف والمواثيق الدولية ومع حقوق الإنسان.

ان حركة المقاطعة هي حركة أصبحت عالمية، وهي تستخدم الطرق السلمية في مقاطعتها لدولة الاحتلال التي تمارس بحق شعبنا شتى الانتهاكات التي ترتقي الى جرائم حرب يحاسب عليها القانون الدولي ومحكمة الجنايات الدولية في لاهاي.

والبرلمان الألماني الذي يدعي الديمقراطية بقراره يدلل على انه بعيد كل البعد عن الديمقراطية وشعارات حقوق الإنسان وحرية التعبير التي يتكفلها القانون، خاصة إذا كانت تستخدم الطرق السلمية.

إن على البرلمان الأوروبي اتخاذ موقف من قرار برلمان المانيا المنحاز لدولة الاحتلال العنصرية والتي تضطهد شعبنا وترفض الاعتراف بحقوقه الوطنية، وتواصل احتلالها لأرضه وتعبث بمقدراته وممتلكاته ومقدساته.

فهذا القرار وغيره يشجع دولة الاحتلال على مواصلة انتهاكاتها بحق شعبنا، وكذلك على مواصلتها الضرب بعرض الحائط بالقرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وايضا مواصلتها اعتبار نفسها بانها فوق القانون الدولي.

وعلى الجانب الفلسطيني التحرك على كافة المستويات لجعل البرلمان الالماني يتراجع عن قراره المسيء لشعبنا وقضيته.