شعبنا لن يرحل وسيواصل نضاله التحرري

حديث القدس

الانتهاكات الاحتلالية بحق ابناء شعبنا في الارض الفلسطينية المحتلة والتي طالت وتطال البشر والشجر والحجر والتي لا ينجو منها الاطفال والنساء وكبار السن الى جانب الشباب والفتية والفتيات، والتي تجري تحت سمع وبصر العالم كافة، هي انتهاكات يندى لها جبين الانسانية.

وهذه الانتهاكات في تزايد مستمر منذ ان اعتلى دونالد ترامب سدة الرئاسة في الولايات المتحدة الاميركية، حيث تلقى دولة الاحتلال في ممارساتها هذه كل الدعم والتأييد من ادارة صهيونية اكثر من الصهيونية نفسها.

فالى جانب ما تقدمه من دعم مالي وسياسي واقتصادي وعسكري لدولة الاحتلال وبدون حساب فانها تدعم سياستها الاحتلالية، فمؤخرا على سبيل المثال ايدت الاستيطان الاسرائيلي في الارض الفلسطينية المحتلة رغم ان ١٤ دولة صوتت في مجلس الامن ضده، باستثنائها طبعا، الامر الذي جعلها مكشوفة امام العالم ومحاولاتها العودة بالمجتمع الدولي الى شريعة الغاب، اي القوي يأكل الضعيف.

وسياسة شريعة الغاب ستجلب الدمار للمجتمعات الانسانية، لانها ستشعل الحروب، والتي ستكون نتائجها ان حدثت تفوق ما قدمته البشرية في الحربين العالميتين الاولى والثانية، الى جانب الدمار الهائل بفعل الاسلحة القتالية التي تملكها عدة دول وفي مقدمتها الولايات المتحدة الاميركية.

وبالعودة الى الانتهاكات الاحتلالية بحق شعبنا وارضه وممتلكاته ومقدساته والمدعومة اميركيا فان هذه الانتهاكات التي هدفها ترحيل شعبنا عن بلاده وبلاد أبائه واجداده ليتسنى لها مواصلة الاستيلاء على ارضه وممتلكاته كما حصل عام ١٩٤٨م وكما يحصل حاليا في الضفة الغربية بما فيها القدس في محاولة يائسه لتحقيق حلم الصهيونية البائس باقامة دولة الاحتلال من النيل الى الفرات.

ان هذه الانتهاكات لا يمكنها إلا ان تؤدي الى زيادة حدة الصراع في المنطقة وزيادة الكراهية بين الفلسطينيين خاصة ودولة الاحتلال، التي تعتقد بان قوتها العسكرية والدعم الاميركي لها وصمت المجتمع الدولي عن انتهاكاتها يمكنها من تحقيق ما تريد من عمليات تطهير عرقي.

غير ان دولة الاحتلال ومن خلفها الولايات المتحدة الاميركية لا تعتبران من دروس التاريخ سواء على مستوى العالم او على مستوى شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية والاسلامية.

فعلى الصعيد العالمي، فان جميع الدول التي كانت مستعمرة من قبل الغرب الاستعماري قد تحررت ، بفعل نضالات شعوبها واستطاعت العديد منها ان تصل الى مصاف الدول العظمى. رغم الاستعمار الذي جثم على صدور ابنائها سنوات وسنوات.

وشعبنا الفلسطيني مثل هذه الشعوب، فقد افشل سياسة الحركة الصهيونية ووليدته دولة الاحتلال من ان فلسطين ارض بلا شعب لشعب بلا ارض، حيث يواصل نضاله منذ حوالي مئة عام، واستطاع خلالها ان يفرض على العالم بانه شعب يستحق الحياة، وان الحركة الصهيونية ودولة الاحتلال ومن خلفهما اميركا واتباعها لا يمكنهم تصفية قضيته، وان الظروف مهما كانت مجانبة. فان نضاله المتواصل سيغير في يوم من الايام هذه الظروف وسينال حريته واستقلاله، ولن يرحل عن بلاده مهما بلغت حدة الانتهاكات الاحتلالية المدعومة اميركيا وسيواصل نضاله التحرري.