المخيمات أصل الحكاية

بقلم : اللواء بلال النتشة

الامين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس

هي ذاتها المؤامرة العالمية تتكرر مرة أخرى على القضية الفلسطينية والتي جوهرها قضية اللاجئين الذين هم اصل الحكاية وبدون حل قضيتهم حلا عادلا وجذريا وفق القرار الدولي 194 فلا سلام ولا استقرار في المنطقة وهذه من المسلمات المجمع عليها فلسطينيا رسميا وشعبيا .

وفي هذا الاطار ، جاءت زيارة رئيس حكومة الشعب الفلسطيني د. محمد اشتية لمخيم قلنديا يوم التاسع من رمضان وتناوله الافطار على مائدة خنساء القدس ام الشهداء : ياسر وسامر ومحمد الكسبة وزوجها وابناؤها الصابرين المحتسبين ليؤكد ان القيادة الفلسطينية ملتحمة مع ابناء شعبها وتعيش همومهم واوجاعهم ولترجمة الاقوال بالأفعال بان هذه الحكومة لن تقبل بمن لا يريد ان" يغبر حذاءه" فحكومة تقودها حركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح" يجب ان تكون الى جانب هذه الطبقة التضحوية من الطراز الاول والتي تتسامى على جراحها رغم عمقها في الروح والنفس .

هي زيارة خلت من كل الاستعراضات و"البرستيج" . فقد قدم رئيس الحكومة المعروف بتاريخه النضالي واحترامه لأبناء شعبه على رأس وفد متواضع جدا لا يتجاوز عدد افراده اصابع اليد الواحدة وتجول بعد الافطار عند عائلة الكسبة التي نعتبرها نيشانا على صدور كل احرار العام .. في ازقة المخيم مع شباب التنظيم الكادحين المرابطين القابضين على جمر القضية الوطنية والعاضين عليها بالنواجذ . تفقد عوائل الشهداء البسطاء منها عائلة " ام ابراهيم شحادة وام عماد الكابتن .. داس بكلتا قدميه تراب المخيم المقدس وشاهد الجدران التي تحمل شعارات العودة والمقاومة وصور الشهداء التي تزين اسوار الحارات الضيقة والتقى الشباب واليافعين والاطفال وهم يخرجون من المسجد الكبير وشرب من ماء المخيم وخروبه الطيب وتناول الحلوى الشعبية " كرابيج حلب " بأصابع الفلاح الخشن ابن قرية تل المشهورة بتينها المميز ، عند ابناء "ابو نزيه" الساريسي .. هذا الرجل الذي رحل عن عالمنا وترك ارثا طيبا تلهج بذكره السنة ابناء المخيم وترك وراءه تلك الحلوى التي تذكرنا بكفاحه الشريف طوال سني عمره وحتى رحيله المفاجئ .

ان للزيارة " الواجبة" وغير المتوقعة من اول رئيس حكومة للشعب الفلسطيني تقول بملء الفم " المخيمات هي أصل الحكاية وانا هنا باقون وعلى عهد الشهداء ودربهم ماضون ولن نقبل باقل من حق العودة الى الديار التي هجرنا منها بقوة السلاح وتآمر العالم على شعب مسالم كان يكدح في قراه الوادعة في الصخر من أجل لقمة العيش ، بينما كانت تلك العصابات تحيك المؤامرة لتنقض على تاريخه وتراثه وتحول بلاده الخصبة الى مستعمرات قبيحة يدعي مشيدوها الحضارة والمدنية ... وأي حضارة تلك التي جلبها الاحتلال على دباباته وطائراته التي نشرت الموت في كل مكان ولا زالت تنشره وبدعم اميركي يندى له جبين العالم .

ان رئيس حكومة الشعب الفلسطيني الذي بدأ عمله الميداني في هذا الشهر المبارك من قلب مخيم قلنديا الصامد على ثغور القدس ، يريد ان يوصل رسالة الى العالم كله وفي مقدمته من صاغوا صفقة القرن جوهرها : اننا لن نتنازل عن حق العودة الذي يساومنا عليه ترامب وفريقه . ولن نتخلى عن القدس التي يفصلها عن المخيم حاجز عسكري مقيت يمارس جنوده كل أصناف العذاب والذل بحق امهاتنا وبناتنا وشبابنا . وايضا لتقول هذه الرسالة ان الاحتلال الى زوال مادام هذا الجيل المتشبث بحقه يدافع عنه حتى آخر قطرة .

لقد اكد الرئيس " ابو مازن" غير مرة ان الحقوق الوطنية الثابتة لا تفاوض او مساومة عليها فهذه مسائل تعتبر خطوطا حمراء تجاوزها يعني انفجار المنطقة بأكملها . وفي ذات السياق فان الحكومة ومعها كل فصائل منظمة التحرير وجميع ابناء شعبنا في الوطن والشتات يتبعون ذات النهج رافضين كل الحلول المؤقتة أو التصفوية للقضية الوطنية . فلا سيناء بديلا عن الدولة المستقلة في حدود العام 67 ولا ابو ديس بديلا عن القدس . وكل من يتساوق او يقبل بهذه الحلول فانه يكون بذلك قد انضم الى التغريد في سرب الاحتلال .

ان ابتسامة "ام محمد" الكسبة وكلماتها البسيطة المعبرة عن وجع الام المؤلم وصمود "ام ابراهيم" شحادة والدة الشهيدين اسماعيل وياسين وصلابة "ام عماد الكابتن" والدة الشهيدين ياسين وأحمد تعطي الامل بان قادم الايام يخبئ لنا كل ما هو جميل فحصاد التضحية بالروح من اجل الوطن والقضية هو حتما دولة ونشيد وعلم يرفرف فوق اسوار القدس ومآذنها وستصدح اجراس القيامة معلنة عن تحقيق حق العودة المقدس .