ترمب وكوشنير وغرينبلاط لم يكذبوا علينا

الأحد...وكل يوم أحد

ترمب وكوشنير وغرينبلاط لم يكذبوا علينا

..ولا يكفي أن نقول لهم " لا " !

بقلم المحامي زياد أبو زياد

إنصافا ً للحقيقة فإنه لا بد من القول باديء ذي بدء بأن إدارة الرئيس ترمب وكذلك مبعوثيه المكلفون بوضع الخطة التي أسماها الرئيس ترمب صفقة القرن وخاصة صهره كوشنير ومبعوثه جرينبلاط لم يكذبوا علينا ولا على غيرنا في كل ما صدر عنهم من تصريحات تتعلق بالصفقة إياها.

فما الذي قالوا ؟

لقد قالوا في مناسبات عديدة بأنهم لن يكرروا محاولة عمل ما عمله من سبقهم ممن حاولوا إيجاد حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني وأنهم سيأتون بأفكار جديدة ولكن هذه الأفكارسوف لا تتناقض مع الواقع القائم على الأرض. وهذا ما قاله الرئيس ترمب نفسه في تفسيره لقراره الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل.

فالقول بأن صفقة القرن سوف لا تكون إعادة محاولة ما حاوله غيرهم من قبل يعني بكل بساطة أن صفقة القرن لن تحاول اقتراح حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود1967 عاصمتها القدس الشرقية وتعديل طفيف على الحدود وتبادل أراضي ألخ..لن تكون من مكونات هذه الصفقة لأن غيرهم حاول ذلك وفشل !

وفي نفس الوقت فإن القول بأن الحل الذي سيقترحونه سوف لا يتعارض مع الواقع القائم على الأرض يعني بكل بساطة أنه لا مساس بالاستيطان والمستوطنات ، ولا مساس بالهيمنة الأمنية الإسرائيلية على الضفة الغربية بأكملها بما في ذلك وادي الأردن أو غور الأردن وأن صفقة القرن التي يروجون لها تعني بقاء كل ما هو موجود على أرض الواقع كما هو وإعطائه الشرعية الأمريكية مقابل شراء الأماني والتطلعات الوطنية للشعب الفلسطيني ببضع مليارات من الدولارات ستقوم بدفعها بعض الدول العربية النفطية التي تخضع للإبتزاز الأمريكي بحجة أنه لولا سيف أمريكا لكانت هذه الدول قد تلاشت واختفت عن الخريطة !

المطروح على الطاولة هو إعلان دولة إسرائيل الكبرى برعاية وحماية أمريكية في مواجهة الشعب الفلسطيني الذي يرفض التنازل عن حقوقه الوطنية وفي مواجهة غالبية دول العالم التي تدرك بأنه لن يكون هناك استقرار في المنطقة ولا في العالم ما دامت حقوق الشعب الفلسطيني مغتصبة ووطنه مصادر.

فما الذي يدفع أمريكا للدخول في هذه المغامرة والإعتداء على حقوق الشعب الفلسطيني الذي أثبت بأن مئة عام من الصراع لم تستطع طمس هويته أو تذويبه في شعوب المنطقة وأنه كلما ظن البعض أنه تلاشى وتبخر عاد من جديد يفرض نفسه وبقوة كما وصفه الرئيس الراحل ياسر عرفات بطائر الفينيق !

لقد تجمعت عدة أسياب أغرت الإدارة الأمريكية السير في هذا الطريق :

أولها ما يسمى بالخطر الشيعي أو الإيراني الذي تم تضخيمه لدرجة أن عددا من الدول الشقيقة باتت ترى في إسرائيل حليفا ً لها بل وملجأ يحميها ويقف الى جانبها ضد إيران.

وثاني هذه الأسباب هو الإنقسام الداخلي الفلسطيني الذي شق الصف وخلق كيانين فلسطينيين أحدهما ضعيف وموضع أطماع إسرائيلية لا حدود لها وهو في نفس الوقت رهينة بيد الدول المانحة يعيش على حسابها تحت طائلة التهديد بأن غالبية شعبه هم رهائن للرواتب والبنوك والمؤسسات المصرفية وشركات السيارات والإسكان وغيرها. وأما الكيان الثاني فهو محاصر مكتظ مزدحم يعيش في ظل نظام عسكري قاس يفتقر فيه الناس للماء والكهرباء والغذاء والدواء ويكابرون بأن لديهم القوة العسكرية تماما ً كما هو الحال في كوريا الشمالية وكما كان في بعض الدول الصغيرة التي عاشت تحت أنظمة حكم تدعي الاشتراكية كرست كل مواردها لبناء القوة العسكرية على حساب معاناة شعوبها في غياب مطلق للديمقراطية والحكم الرشيد الى أن انهار معظمها.

وثالث هذه الأسباب هو تنامي روح الفاشية في المجتمع الإسرائيلي ووجود إدارة أمريكية يمينية تخضع للمشيخية المسيحية ولليمين الصهيوني وتعتقد بأن سعيها لإرضاء إسرائيل هو الضمان والكفيل لإعادة انتخاب رئيسها لفترة رئاسية ثانية.

ورابع هذه الأسباب هو أن هناك أصوات فلسطينية هامشية تقول للأمريكيين وللإسرائيليين من وراء الأبواب المغلقة ما يحبون أن يسمعوه فيصدقونهم ويبالغون في تقدير حجمهم وقدرتهم على التأثير لدرجة أنهم باتوا يراهنون عليهم.

والصورة في مجملها تشير الى أننا نحن الفلسطينيون نقف وحيدين أمام هجمة شرسة إسرائبية أمريكية وتواطؤ من بعض الدول العربية التي ترى المسألة وكانها إما هي أو الفلسطينيين وتختار نفسها ومصلحتها على الفلسطينيين.

وقد يقول قائل أين روسيا والصين وأوروبا وبقية العالم ولماذا لا تأخذهم في الحسبان ؟ والرد هو أن العلاقات بين الدول تقوم على المصالح وأنه ما حك جلدك مثل ظفرك وأن أحداً لن يحارب أو يجازف بالتلويح بالحرب من أجل سواد عيون الفلسطينيين وأنه ليس لنا إلا أنفسنا فما نحن عاملون ؟

لقد أدركت القيادة الفلسطينية وبشكل مبكر جدا ً ماهية ما يدور في خلد أمريكا وما يُطبخ في مطبخها فأعلنت رفضها المسبق والمطلق لصفقة القرن وتبعت ذلك تداعيات يعرفها الجميع أتت قبل إعلان الرفض الفلسطيني مثل نقل السفارة والاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل وبعدها من إغلاق لمكتب المنظمة بواشنطن وإنكار وجود اللاجئين ووقف المساعدات عن وكالة الغوث ثم عن السلطة ثم الاستمرار بالتضييق على السلطة في كل فرصة تسنح لذلك.

والأيام تمضي بسرعة وتسارع ونحن على أبواب شهر حزيران الذي قيل بأن الإدارة الأمريكية ستعلن خطتها فيه ، فما الذي أعددناه لمواجهة ذلك؟

ليس كفاية أن نعلن ونكرر الإعلان بأننا نرفض الصفقة الأمريكية ، وأن نظل نردد اسطوانة أن على أمريكا سحب قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل والاعتراف بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران الى آخر الاسطوانة التي نحفظها جميعا.

المطلوب أن نواجه العالم بخطة بديلة للخطة الأمريكية نضعها على مائدة العالم ونقول له هذا ما نريد وهو ليس مجرد شعارات أو كلاشيهات وإنما هو برنامج مع خطة عمل. ولا مانع من أن يكون هذا البرنامج وخطة العمل هو أمر غير الاسطوانة التي نرددها ونحفظها عن ظهر قلب والتي تؤكد كل الوقائع على الأرض بأنها لم تعد ممكنة.

نحن بحاجة الى هجوم سياسي الى الأمام بأدوات جديدة ولكن مع الحفاظ التام على الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وأساسها حقه في الاستقلال والحرية والكرامة . وعلينا أن نفهم بأن السلبية والرفض لن تنفعنا وعلينا مواجهة العالم بإيجابية بناءة وبمقترحات من خارج الصندوق ، مقترحات ذات رؤية مستقبلية بعيدة النظرتحافظ على بعدها الإنساني والحضاري لشعبنا ولغيره.

abuzayyadz@gmail.com