"أبونا" المسلم يُجسّد الوحدة بطريقته الخاصة من قلب دير أرثوذكسي

بيت لحم- "القدس" دوت كومح- نجيب فراج -سلط المركز المسيحي للإعلام الضوء على مواطن فلسطيني من سكان بلدة الخضر إلى الجنوب من بيت لحم، اعتاد على تقديم خدماته داخل دير القديس "جورجيوس"، أو ما يعرف بدير الخضر الواقع في بلدته، ويدعى رائد صلاح البالغ من العمر 43 سنة، الذي ترعرع في هذا الدير وخدم فيه ولا يزال منذ أكثر من ٢٠ عاماً. وهو يقوم بمتابعة شؤونه ويتفقد احتياجاته علاوة على إضاءة القناديل والشموع ومساعدة الزوار، خاصةً في عيد الخضر، حيث يفد مئات المؤمنين مسلمين ومسيحيين إلى الدير المثير للاهتمام والمليء بالقصص والروايات المشوقة لإيفاء نذورهم، ما يُمَثل أحد أكثر النماذج على عمليات التثاقف التي لم تتوقف بين الأديان التوحيدية في فلسطين، وحتى قبل ظهورها.

وكانت الحاجة أم رائد تزور الكنيسة باستمرار لتضيء الشموع. ويروي ابنها بعض القصص والعجائب التي عايشتها والدته في الدير قائلاً: "الحاجة أمي أنذرت أن تضيء شمعة كبيرة كل عام على نية أبنائها الى أن توفيت، رحمها الله، ونحن نكمل رسالتها التي ورثناها عنها وسوف نورثها إلى أبنائنا".

ويضيف: "كانت تسمع صوت فرس، فتخرج في الليل لتستطلع ما يجري، ولكن لا أحد يمتطي حصانه الساعة الثانية أو الثالثة صباحاً. وبقيت على هذه الحالة أياماً عدة إلى أن استفسرت عن الصوت، فأجابوها بأن الفارس هو القديس جوارجيوس وهو يزور بيته، وفي روايةٍ أُخرى يعتبرها البعض أنها أُسطورة، ولكن لها دلالات معينة، إذ "روت لنا قصة حدثت معها عندما خرجت لقطف ما تبقّى من ثمر الزيتون في الدير بعد انتهاء الموسم، وحصلت على مرطبان من الزيتون الأسود الذي تحول بقدرة الرب صبيحة اليوم التالي إلى صراصير، فرمت المرطبان تحت شجر الزيتون في الدير، فعاد مجدداً إلى سابق عهده، أي الزيتون، ولقب رائد في قريته وبين أقرانه بلقب"أبونا"، لأنه يقضي معظم أوقاته داخل جدران الدير، مُجسداً بذلك أسمى معاني الوحدة والسلام والتفاني في العيش المشترك.

في عيد الخَضِر يومي الخامس والسادس من أيار في كل عام (الأعياد الفلسطينية جميعها وُضعت لتناسب الدورة الزراعية للفلاح الفلسطيني) وفي باقي أيام العام، يبرز دور رائد صلاح، حارس الدير الأرثوذكسي، الذي يطلق عليه الناس تحبباً "أبونا رائد".

لدى أبونا رائد حكايات كثيرة عن مكلومين، وآملين، وموجوعين، وعن ناذرات للخضر الأخضر، القديس الأكثر شعبية في فلسطين، وفي مناطق أخرى من العالم، والذي أثر في ثقافات أخرى.

أبونا رائد متحفز في كل الاوقات، فيكفي أن تطرق الواحدة (أو الواحد) بابه، حتى يسرع لفتح الدير، ويحضر الزيت المقدس، ويشعل القناديل، والشموع..!

يعبر رائد صلاح عن فخره كونه مسلماً يجسد الوحدة المسيحية الإسلامية في فلسطين، ويقول: هذه بلادنا وهذا شعبنا، وهنا تكمن قوتنا، لأننا شعب واحد، لا فرق بين هذا المواطن أو ذاك في ديانته وكيفية عبادته، فوحدتنا قوة لنا ولأرضنا بتاريخٍ واحدٍ وحضارةٍ واحدة.

‏كمال طنوس ناشط على التواصل الاجتماعي كتب عن هذه الحادثة يقول: "أبونا رائد المسلم سادن الدير المسيحي الفلسطيني كل الفخر والاحترام.