ما بين شهيدين واحتفالين

بقلم : حمدي فراج

ما بين حفل الافطار الرمضاني مع مستوطنين في الخليل! وبين تكريم الشهيدين جايل العرجا واشرف نعالوة في مخيم الدهيشة، تكمن تناقضات نوعية حادة قابلة للانفجار كل لحظة، تناقضات امتدت الى لحظة استشهاد جايل ابن مدينة بيت جالا في اوغندا قبل حوالي نصف قرن، لكن البداية ، قد تمتد الى ما هو أكثر من الفي سنة ، على اعتبار انه ينحدر من اسرة عربية مسيحية عريقة، آمنت بالذود عن حياض الوطن، بعيدا عن الطائفية البغيضة التي كادت فتنها في كل حقبة ان تطل برأسها فتسمم هواءه العليل و مياهه العذبة .

جاءت مؤسسة "ابداع" لتكرم هذا الشهيد النوعي بعد مرور ثلاثة واربعين سنة على استشهاده في عنتيبي ، بمعية الشهيد نعالوة ابن قرية شويكة الكرمية الذي اعدمته سلطات الاحتلال قبل ستة شهر في مخيم عسكر النابلسي، بعد ان نفذ عملية في إحدى قلاع الاحتلال التي يطلق عليها اسم مستوطنات، وبعد مطاردة أعيتهم وحيرتهم استمرت لاكثر من شهرين .

تضمن التكريم ، استضافة عائلتي الشهيدين ، على هامش احياء الذكرى الحادية والسبعين للنكبة، التي قال فيها الاب عطا الله حنا في مناسبة ايقاد شعتلها انها ما زالت مستمرة . لم تحضر والدة جايل ولا والده ، فهؤلاء من المؤكد انهم رحلوا عن هذه الدنيا منذ زمن ، لكن غياب والدة أشرف ، كان لانها ما زالت رهن الاعتقال منذ ساعة استشهاده ، وقد تناقلت الاخبار ان محكمة عسكرية أدانتها بتهمة انها كانت على علم بنية اشرف تنفيذ عملية ولم تقم بما يكفي لمنعه .

في القاعة التي غصت بالمدعوين من ابناء مخيم الدهيشة ، لاستقبال ومصافحة ذوي الشهيدين ، والاستماع الى كلمتين من العائلتين "اقرباء واصدقاء" تجلت ذكرى النكبة ، وتجلت ارادة تجسيد حق العودة ، وتجديد التصميم على التصدي لصفقة القرن التي تستهدف اللاجئين وتصفية قضية عودتهم الى بيوتهم التي شردوا منها قبل احدى وسبعين سنة .

على بعد شارع ، اغلقه نشطاء ومحتجون ، احتجاجا على اعتقال "بلال عياد" من قبل احد الاجهزة الامنية على طريقة الكاوبوي "كان بصحبتي في السيارة ، عندما اعترضتنا قوة أمنية على مفرق باب الزقاق ، انقضوا بأسلحتهم ، انتزعوه من جانبي ، وغابوا " هذا ما نقله والده لي .

على بعد مدينة ، دانت حركة فتح اقليم الخليل بأشد العبارات ، اقامة حفل افطار مع مستوطنين ، " محافظة الخليل بعشائرها وعوائلها قدمت ولا زالت تقدم الشهداء والأسرى والجرحى من أجل تحرير الوطن من الاحتلال والجواسيس والخونة، وتلفظ أمثال هذه الفئة الضالة الخارجة عن الصف الوطني والديني والاخلاقي " .