تواطؤ أميركي - إسرائيلي

حديث القدس

معطيات خطيرة كشفها تقرير لحركة «السلام الآن» الإسرائيلية نشرته أمس، أهم ما ورد فيه ان عشرين ألف وحدة استيطانية أقيمت في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال حكم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ عام ٢٠٠٩ حتى الآن وان ستمائة وثلاثين الف مستوطن يقيمون في الأراضي المحتلة، وان بناء المستوطنات تتسارع منذ وصول دونالد ترامب الى البيت الابيض وان زيادة بنسبة ٣٩٪ طرأت على ما تخصصه الحكومة الإسرائيلية من أموال للمستوطنات في عام ٢٠١٧ لوحده، وان ترامب شجع الحكومة اليمينية الإسرائيلية على التوسع الاستيطاني ، حيث تشعر هذه الحكومة ان يدها طليقة في الاستيطان وتجاهل القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وأنها تخطط وتنفذ منذ أكثر من عقد لإحباط التوصل الى سلام عادل ودائم مع الشعب الفلسطيني.

ليس هذا فحسب بل ان هذه المعطيات تكشف مدى التواطؤ الأميركي مع الاحتلال الإسرائيلي ومدى دعم إدارة ترامب للاستيطان غير الشرعي في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، وبالتالي مدى الإنحياز المطلق للاحتلال.

هذا يعني ان هذه الادارة الاميركية بسياستها المعادية للشعب الفلسطيني وحقوقه لا يمكن ان تكون رسول سلام او وسيطاً لاحلال السلام وان كل ما يقال عن مقترحات او صفقة لإدارة ترامب لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ما هو الاّ ذرُ للرماد في العيون بعد ان ضربت إدارة ترامب قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية والقانون الدولي عرض الحائط وداست مبادئ الحق والعدل والحرية.

ان ما يجب ان يقال هنا، ان هذه المعطيات الخطيرة وما تمارسه اسرائيل على الأرض من انتهاكات جسيمة وما تفرضه من معاناة على شعب بأسره يكشف الوجه الحقيقي للحكومة اليمينية الإسرائيلية ويؤكد ان أي حديث عن السلام يصدر عنها إنما هو من قبيل تضليل الرأي العام العالمي وللتغطية على ممارساتها ومواقفها الحقيقية الرافضة للسلام.

ووسط الدعم الأميركي المطلق الذي تقدمه إدارة ترامب إلى إسرائيل ومواقفها المعلنة فإن هذه المعطيات تكشف أيضا الوجه الحقيقي لإدارة ترامب الدائمة لليمين الإسرائيلي المتطرف ولمخططاته الاستيطانية والتوسعية على حساب الشعب الفلسطيني.

إزاء هذا الوضع فقد حان الوقت للعالم العربي والإسلامي ان يتخذ موقفا واضحا في مواجهة هذه الإدارة الأميركية التي تجاهلت مشاعر وحقوق أمة بأكملها، ويجب عدم انتظار ما يسمى «صفقة القرن» بل توجيه رسالة حاسمة وواضحة لهذه الإدارة الأميركية ان مصالحها في المنطقة العربية - الإسلامية لا يمكن الحفاظ عليها طالما تتبنى هذا القدر من معاداة الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية.

واذا كانت اميركا نفسها تلجأ لسلاح العقوبات الاقتصادية والضغوط على اختلافها تجاه كل من يعارض سياستها فإن الأجدر بالعرب والمسلمين استخدام أوراق الضغط الحقيقية الموجودة لديهم في مواجهة كل من ينتقص من حقوقهم ويمس بمشاعرهم الدينية ويستخف بحقوقهم التاريخية.

حان الوقت لموقف عربي - إسلامي مشرف في مواجهة هذه الغطرسة الأميركية - الإسرائيلية ، دفاعا عن حقوق ومصالح كل عربي ومسلم وليس فقط دفاعا عن الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، فالسلام الذي تريده إدارة ترامب وحكومة نتنياهو هو ليس سلاما بقدر ما هو مطالبة الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية بالتخلي عن حقوقها ومصالحها والاعتراف بشريعة الغاب التي يريد ترامب ونتنياهو فرضها على أمة بأكملها.