بكين تحذر واشنطن من الإضرار بالتجارة بسبب حظر "هواوي".. وماكرون يرفض قرار ترامب

بكين، باريس- "القدس" دوت كوم- حذرت الصين، الخميس، الولايات المتحدة من إلحاق مزيدٍ من الأضرار بالعلاقات التجارية بعدما حظر الرئيس الأميركي دونالد ترامب دخول معدات مجموعة الاتصالات الصينية الكبيرة هواوي إلى الأسواق الأميركية ما فاقم التوتر بين اكبر اقتصادين في العالم.

ويزيد هذا الخلاف من الشكوك إزاء جهود إحياء اتفاق من شأنه وضع حد لنزاع تجاري بين الولايات المتحدة والصين، بعد أن تبادل الطرفان فرض زيادة في الرسوم الجمركية في الأيام القليلة الماضية.

وقالت وزارة التجارة الصينية الخميس إنها ليست لديها معلومات عن خطة أميركية لزيارة بكين لمواصلة المحادثات، بعدما أعلن وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين إنه سيزور الصين على الأرجح في المستقبل القريب.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية غاو فينغ في مؤتمر صحافي أسبوعي إن "التسلط الأميركي وأساليب ممارسة أقصى ضغوط تتسبب بانتكاسة كبيرة في المحادثات الاقتصادية والتجارية الصينية الأميركية".

وقال موقع تاوران نوتس على وسائل التواصل الاجتماعي والذي يحظى على ما يبدو بدعم حكومي وتابع المحادثات التجارية عن قرب، إنه لم ير أي "إخلاص تفاوضي" في الجانب الأميركي، وذلك في تعليقات في ساعة متأخرة الخميس، نشرتها أيضا مواقع إخبارية حكومية.

وكتب الموقع "إن لم تكن هناك خطوات ملموسة جديدة من الولايات المتحدة، فلا جدوى من المجيء ولا جدوى من التحدث".

وأضاف التعليق "طالما هذه هي الحال، فمن الأفضل وقف المفاوضات كليا"، وفق وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية التي أعادت نشر التصريحات.

ومنع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء شركات الاتصالات الأميركية من التزوّد بمعدات تصنّعها شركات أجنبية وتعتبر مصدر خطر أمني، في إجراء يستهدف الصين على ما يبدو.

وصعّد ترامب المعركة الأميركية على هواوي فوقع أمر تنفيذيا يمنع شراء أو استخدام معدات تصنعها شركات تمثل "خطرا غير مقبول على الأمن القومي للولايات المتحدة" أو على سلامة الشعب الأميركي.

وبينما شدد البيت الأبيض على أن الاجراء لا يستهدف دولة أو شركة معينة، إلا أنه من المتوقع أن يطال هواوي وسط مخاوف من احتمال استخدام معداتها من جانب أجهزة الاستخبارات الصينية.

وردت وزارة التجارة الأميركية بضربة مباشرة أخرى لعملاق الاتصالات فوضعت الشركة على لائحة الشركات المشبوهة التي لا يمكن القيام بعمليات تجارية معها بدون تصريح مسبق، ما يصعّب أكثر على الشركة استخدام مكونات أميركية ضرورية في هواتفها وأجهزة الاتصالات وقواعد البيانات وغيرها من الأجهزة الالكترونية التي تنتجها.

وقال غاو "نحض الولايات المتحدة على وقف سلوكها الخاطئ (...) وتجنب إلحاق مزيد من الضرر بالعلاقات الاقتصادية والتجارية الصينية الأميركية".

وأضاف: "قالت الصين مراراً إنه يجب عدم استغلال مسائل الأمن القومي".

قال مكتب الصناعة والأمن بوزارة التجارة الأميركية إنه سيدرج هواوي وفروعها على "لائحة الكيانات" لدى المكتب، على خلفية انتهاكات مفترضة للعقوبات على إيران.

ويتطلب ذلك أن تحصل الشركات الأميركية على إذن من مكتب الصناعة والأمن لبيع أو نقل تكنولوجيا أميركية لشركة أو شخص مدرجين على اللائحة.

وجاء في بيان لوزارة التجارة الأميركية أنه "يمكن رفض الترخيص إذا كان البيع أو النقل سيضر بالأمن القومي الأميركي أو بمصالح السياسة الخارجية".

وقال وزير التجارة الأميركي ويلبور روس إن هذا الإجراء يسمح "بتفادي استخدام التكنولوجيا الأميركية من كيانات أجنبية بغرض الإساءة إلى الأمن القومي الأميركي ومصالح السياسة الخارجية الأميركية".

من جهته، غرّد السناتور الجمهوري الأميركي توم كوتون "هواوي الجيل الخامس، ارقد بسلام. شكرا لدوركم".

وسعى مسؤولون أميركيون لإقناع حلفاء واشنطن بعدم السماح بدور للصين في بناء شبكات الجيل الخامس المقبل للهواتف النقالة، محذرين من أن ذلك من شأنه أن يفرض قيودا على تشارك معلومات مع الولايات المتحدة.

والوكالات الحكومية الأميركية ممنوعة أساساً من شراء معدات من هواوي، الشركة الرائدة السريعة التطور في تكنولوجيا الجيل الخامس.

وقالت هواوي إن "قيوداً غير معقولة" ستنتهك حقوقها وتثير مسائل قانونية خطيرة.

وقالت المجموعة في بيان إن "منع هواوي من العمل في الولايات المتحدة لن يجعل الولايات المتحدة أكثر أمناً أو أقوى. بدلاً من ذلك، فإنّ هذا لن يؤدّي إلاّ إلى اقتصار خيارات الولايات المتحدة على بدائل أدنى مستوى وأكثر كلفة".

دخلت كندا على خط الخلاف مع توقيف المديرة المالية لهواوي مينغ وانتشو في فانكوفر في كانون الأول بطلبٍ من القضاء الأميركي، في ما يتعلق بخرق العقوبات على إيران.

وتلا توقيف مينغ بعد أيام احتجاز الصين لكنديين هما الدبلوماسي السابق مايكل كوفريغ ورجل الأعمال مايكل سبافور لجرائم تتعلق بالأمن القومي. وقالت وزارة الخارجية الصينية الخميس إن الكنديين أوقفا رسمياً.

وتعهد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو الخميس الوقوف إلى جانب الكنديين وصرح في مؤتمر صحافي في باريس "سنقف إلى جانب الكنديين باستمرار ودائماً، خصوصاً الكنديين اللذين تم اعتقالهما تعسفاً".

ويتقاطع تصوير الولايات المتحدة لهواوي على أنها تهديد للأمن القومي مع شكاوى أوسع لواشنطن من حصول شركات صينية على حماية بكين ما يجعل التجارة العادلة غير ممكنة.

وقال المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية إنه من أجل التوصل لاتفاق تجاري يتعين إلغاء جميع الرسوم وأن تكون مطالبة شركات صينية بشراء بضائع أميركية واقعية، وأن يكون الاتفاق "متوازنا".

وقال غاو إن "تصعيد التوتر التجاري بين الصين والولايات المتحدة سيكون له تداعيات حتمية على اقتصاد البلدين والعالم".

وأضاف "في ما يتعلق بالاقتصاد الصيني فإن التداعيات يمكن السيطرة عليها كليا" وتابع "الصين لا تخشى أي ضغوط ولديها الثقة والعزم والقدرة على الرد على أي مخاطر وتحديات".

من جهة أُخرى، وبعد أقل من 24 ساعة من قرار إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" حظر استخدام تكنولوجيا الجيل الخامس لشبكات الاتصالات التي تنتجها شركة "هواوي تكنولوجيز" الصينية، قال الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" إن أوروبا لن تستجيب للضغوط الأميركية من أجل حظر شبكات الجيل الخامس للهاتف المحمول من إنتاج "هواوي".

وأشارت وكالة بلومبرج للأنباء إلى أن فرنسا وألمانيا وبريطانيا هم من بين حلفاء أمريكا الرئيسيين الذين يواجهون طلب واشنطن إما الاشتراك في حظر استخدام تكنولوجيا "هواوي" أو مواجهة عقوبات أميركية.

وقال "ماكرون" في مؤتمر عن التكنولوجيا بباريس "من وجهة نظرنا يجب عدم حظر هواوي ولا أي شركة أخرى.. فرنسا وأوروبا براجماتيين وواقعيين. نحن نؤمن بالتعاون والتعددية. في الوقت نفسه نتعامل بحذر بالغ بشأن الحصول على التكنولوجيا الجيدة، وحماية أمننا القومي واحترام كل قواعد السلامة والأمن".

وذكرت بلومبرج أن تصريحات ماكرون تعكس المزاج العام في أوروبا. فبينما تعتزم ألمانيا تشديد القواعد المنظمة لأمن شبكات اتصالاتها، أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنها لا تعتزم الإشارة إلى أي شركة أو مُورد محدد.

وفي ألمانيا، قال يوخن هومان رئيس الوكالة الاتحادية للشبكات في ألمانيا، الخميس، إنه يعارض استبعاد شركة هواوي للاتصالات من تطوير شبكات الجيل الخامس في بلاده.

وأضاف هومان أن نفس القواعد الصارمة يجب تطبيقها على جميع الشركات، قائلاً: "من يلتزم بهذه القواعد يجب أن يكون جزءاً من عملية التطوير، بغض النظر عن اسم الشركة".

وأوضح هومان أن الوكالة سوف تكشف عن مسودة بشأن متطلبات أمنية جديدة خلال الصيف.

وفي بريطانيا أعلنت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، أنها تراجع سياستها بشأن السماح لشركة هواوي الصينية للاتصالات بالمشاركة في تطوير شبكات الجيل الخامس في بريطانيا، وذلك عقب أن ترامب دخول الشركة الصينية إلى الشبكات الأميركية.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة: "نحن نراجع النهج السياسي الصحيح بشأن الجيل الخامس".

وأضافت" عندما يكون هناك إعلان جاهز، سوف يبلغ وزير الثقافة البرلمان"، موضحة: "نحن ملتزمون بضمان تمتع شبكات الاتصالات في بريطانيا بالأمن الكامل، وأي قرار سوف يستند على تقييم فني وواقعي للمخاطر".

وقد طالب عدد من النواب والخبراء الأمنيين رئيسة الوزراء تيريزا ماي بأن تحذو حذو الولايات المتحدة الأميركية.

كانت صحيفة"ديلي تلغراف" قد ذكرت الشهر الماضي أن ماي وافقت على السماح لهواوي بالمساعدة في تطوير البنية التحتية"غير الأساسية" لشبكة الجيل الخامس في بريطانيا.