حاملة الطائرات الثابتة تحتاج الى زميلة متحركة تحميها

بقلم : حمدي فراج

أرسلت امريكا حاملة طائراتها المدعوة على اسم الرئيس ابراهام لينكون لحماية "اسرائيل" من الخطر الايراني ، في إشارة استنتاجية واضحة ، ان اسرائيل لم تعد تستطيع وحدها حماية المصالح الامريكية في المنطقة، لا ولا القواعد المنتشرة في الخليج: الاسطول الخامس في البحرين ، العديد في قطر ، الظفرة في الامارات ، عريفجان في الكويت ، قواعد سرية في السعودية ، ناهيك عن قواعد اطلسية اخرى وبالتحديد بريطانية وفرنسية .

ولمن لا يعرف الكثير عن هذه الحاملة فإن طولها يناهز اربعماية متر ، ويصل ارتفاعها الى ما يناهز خمسة وعشرين طابقا ، تتسع لنحو مئة طائرة مقاتلة ومروحيات يعمل على تطييرها واعادتها نحو ثلاثة الاف اخصائي ومهني في سلاح الجو، ومثلهم في المجالات الحربية الهجومية الاخرى.

لكن الامر الأخطر من الحاملة ومن القواعد المتناغمة ، هو الانظمة العربية التي تشكل بكل مقدراتها مقومات الحلف الاعتدائي على ايران ومحورها المتمثل في سوريا والعراق الذي لم ينجح "الارهاب" على مدار سنوات عجاف ان ينال من مبدئية مواقفه المؤيدة لنضال الشعب الفلسطيني ضد اسرائيل . فما هي هذه الدولة الدويلة التي تسمى اسرائيل ؟

انها عبارة عن حاملة طائرات ثابتة في المنطقة، زرعتها بريطانيا عندما كانت "عظمى" في المنطقة قبل مئة عام لتذود عن مصالحها في المياه الدافئة ، وسرعان ما تبنتها امريكا بعد ان اصبحت امبراطورية جديدة اثر انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث تم ترسيم الدولة في الامم المتحدة ، لكن بعد اقل من عقدين ، اصبح لا بد من توسيعها ، تمشيا مع توسع مصالح الامبراطورية الصاعدة ، فاحتلت اراضي جديدة من كل الاتجاهات ، شرقا وشمالا وجنوبا .

حاملة الطائرات الثابتة "اسرائيل" ، واضح انها بعد سبعين سنة على تدشينها ، تحتاج الى حاملة طائرات متحركة تهب لنجدتها ، وبالمناسبة ، فإن اطلاق هذه التسمية على دولة اسرائيل ، محفوظ لأرئيل شارون رئيس وزراء الدولة او مدير حاملة الطائرات في فترة رئاسة جورج بوش الصغير للولايات المتحدة (2000 -2008) عندما وصف فوزه في اسرائيل المتزامن مع فوز بوش بفوز المباديء .

القيادات الايرانية على اختلاف مجالاتها ومستوياتها ، قللت من اهمية عبور الحاملة قناة السويس ، بل ان البعض منهم رحب بوصولها مقدمة لاستهدافها، إذ بعد اقل من 96 ساعة على وصولها، تناقلت الاخبار تفجير اربع حاملات نفط في ميناء الفجيرة الاماراتي، ما كان مظفر النواب قد تنبأ به قبل عشرين سنة عندما قال:

" الاساطيل والقمع ، شيء يكمل شيئا / كما يتنامى الكساد على عملة تالفة / ضع قبضتيك على الساحل العربي وصدرك والبندقية والشفة الناشفة / لا الحكومات ، لا الاطلسي ، ولا الاخرون وإن نضحوا فلسفة / يا حفاة العرب ، يا حفاة العجم ، صكوا على عنق السفن الاجنبية في ادعاءاتها الزائفة / ايها الدم العربي لماذا هزمت وواجبك العسكري فلسطين ، انت أجب ايها الدم يا سيد المعرفة" .