كتاب "قدوتنا رئيسنا" يثير معارضة كتاب ونشطاء فلسطينيين

رام الله- "القدس" دوت كوم- أثار كتيب أنتجته طالبات في مدرسة فلسطينية في الضفة الغربية ويتضمن ثناء واضحا على الرئيس محمود عباس، معارضة وحفيظة الجمهور الفلسطيني، بعد أُن أشيع بأن الكتيب سيدخل في المنهج التربوي الفلسطيني، ما دفع وزارة التربية الى النفي والتوضيح بأنه ليس كتابا رسميا.

ويحمل الكتاب الذي تظهر على غلافه صورة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عنوان "قدوتنا رئيسنا"، ويتضمن اقتباسات من كتب أصدرها الرئيس الفلسطيني عن الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي.

وأُعلن عن إطلاق الكتاب الخميس الماضي في حفل حضره مسؤولون فلسطينيون كبار.

وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة التربية والتعليم أنها ستطبع الكتاب وتوزعه على المدارس، فسرت شائعات على مواقع التواصل الاجتماعي بأن ذلك سيتم بغرض تدريس الكتاب ضمن المنهج الرسمي. فانهالت الانتقادات من كل حدب وصوب من كتّاب وصحافيين طالبوا بسحب الكتاب من المدارس.

وقالت رئيس تحرير صحيفة "الحدث" الفلسطينية رولا سرحان لوكالة فرانس برس "إجمالا الكتاب هو وجهة نظر يراد تعميمها على المدارس من خلال سلطة سياسية، الكتاب يتحدث عن رئيس راهن ويتضمن مجاملة وتملقا وتمريرا لفكر شمولي أكثر منه خدمة أدبية للطلاب".

ويبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس 84 عاما، وهو في رئاسة السلطة الفلسطينية منذ العام 2005، ويلقى استمراره في الحكم معارضة واسعة بين الفلسطينيين، بحسب استطلاعات للرأي.

ولم تجر انتخابات برلمانية او رئاسية منذ عام 2006 وسط نزاع فلسطيني داخلي بين حركتي فتح التي يتزعمها عباس وحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة.

ونشر الكاتب الفلسطيني المقيم في لندن خالد الحروب قائمة طويلة بأسماء مجموعة من الكتاب والأكاديميين والصحافيين الفلسطينيين الذين وقعوا عريضة بعنوان "لنسقط ونسحب كتاب /قدوتنا رئيسنا/".

وقال الحروب "إصدار مثل هكذا كتاب وبالعنوان الذي يحمله يكرس الأبوية والشخصنة مهما كان المضمون ومهما كانت الدفوعات التي تُساق".

وأضاف "نحن نريد أن نبني مجتمعا ودولة مدنيين قائمين على الحرية والعقل النقدي، وليس على الشكل الأبوي الذي استنزف مجتمعاتنا وحطمها".

وقال "الرئيس أبو مازن ليس محصورا بما كتبه من أبحاث وكتب على أهميتها، بل هو قائد وسياسي ورئيس سلطة خلافي من الدرجة الأولى، وما يتذكره به الشعب الفلسطيني في السنوات الأخيرة هو تصريحاته الخلافية في أكثر الموضوعات حساسية للشعب".

غير أن أمين سرّ منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات دعا المطالبين بسحب الكتاب إلى قراءته قبل الدعوة لسحبه.

وقال عريقات في بيان "أطلب من كل الذين اعتبروا أن المجهود الذي بذل من طالبات الصف العاشر والصف الحادي عشر في مدرسة البيرة الأساسية للبنات فى إصدار كتيب /رئيسنا قدوتنا/، نفاقا وعبادة للأشخاص، أن يقوموا بقراءته قبل إطلاق الأحكام" .

وقال عريقات إن الكتيب تناول تلخيصا لـ 19 كتابا وضعها عباس.

وبحسب عريقات، فإن الكتيب "مبادرة لصيانة وحماية والتمسك والثبات على حقوقنا التاريخية والوطنية والدينية والحضارية والثقافية، كما وردت فى كتب الأخ ابو مازن، وتستحق التقدير من طالبات لم يتخرجن من الثانوية بعد".

ويتهم منتقدو السلطة الرئيس عباس بأنه يحتكر كل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.

واستدعت الانتقادات رداً رسميا من وزارة التربية التي نشرت عبر صفحتها الرسمية بيانا أشارت فيه إلى لُبس في الموضوع.

وجاء في بيان الوزارة "بالإشارة إلى اللبس الذي حصل حول وضعية كتيب /قدوتنا رئيسنا/، تود الوزارة التأكيد على أن هذا الكتيب جاء نتاج مبادرة طلابية مدرسية في إطار مشروع /من أجل فلسطين نتعلم/، وأنه لم يكن هناك منذ إطلاق المبادرة أي توجه لدى الوزارة لاعتماد أي من نتائجها - بما فيها هذا الكتيب - كجزء من المنهاج، أو من المقررات المدرسية".

ولم يتسن لفرانس برس الحصول على نسخة من الكتيب، سواء من وزارة التربية والتعليم أو حتى من المدرسة نفسها، غير أن مديرة المدرسة أكدت لوكالة فرانس أن الكتيب أنتجته طالبات دون علم إدارة المدرسة، ولا تسعى المدرسة لطباعته.