هل أسدل الستار على جهود المصالحة؟!

حديث القدس

رغم التحديات الجسام الماثلة أمام شعبنا وقضيته، خاصة التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الأراضي المحتلة الذي يستهدف الإنسان الفلسطيني والأرض الفلسطينية، وكذا ما يحاك أميركيا وإسرائيليا فيما يسمى بـ «صفقة القرن» بعد أن عبرت الإدارة الأميركية عن عدائها للشعب الفلسطيني وحقوقه عبر سلسلة من المواقف متجاهله القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، رغم هذه التحديات التي تعتبر الأخطر منذ النكبة، لم نعد نسمع أية أنباء عن جهود فلسطينية أو عربية لإنجاز المصالحة المتعثرة، وسط تقارير عن توقف جهود الشقيقة مصر بهذا الشأن على خلفية الاصطدام بعقبات تتعلق بالجانب الفلسطيني والخلافات التي يبدو أنها باتت في حكم المعضلة غير القابلة للحل، وهو ما يثير التساؤل حول مدى قدرتنا ونحن على هذا الحال على التصدي لهذه التحديات والمضي قدما في سبيل إنجاز أهدافنا الوطنية وفي مقدمتها التحرر من الاحتلال وإقامة دولتنا المستقلة.

إن ما يجب أن يقال هنا أن الجميع يدرك سواء في «فتح» أو «حماس» أو باقي الفصائل وعلى أبناء شعبنا في الوطن والشتات ان استمرار الانقسام يعني إضعاف الساحة الفلسطينية والنيل من قدرتها على مجابهة التحديات الماثلة، وبالتالي لا يمكن قبول أي تبرير أو ذرائع من قبل كل من يرفع لواء القضية لاستمرار هذا الانقسام، خاصة وإن الإصرار على استمراره يعني أيضا تجاهل إرادة الشعب الفلسطيني صاحب الكلمة الأولى بشأن قضيته،والذي ناشد الانقساميين مرارا بطي هذه الصفحة السوداء من تاريخنا والعودة إلى منطق العقل والضمير وإعلان اسم فلسطين على أي اعتبار آخر.

كما أن ما يجب أن يقال أيضا إن التاريخ لن يرحم كل من يصر على استمرار هذا الانقسام الذي اعلن نتنياهو بوضوح أنه يخدم مصلحة إسرائيل الاستراتيجية وانه يسعى الى تكريسه وتعميقه، وهو ما كان يجب ان يشعل ضوءا احمر لدى الكل الوطني وخاصة لدى حركتي «حماس» و«فتح» والمسارعة الى سحب البساط من تحت أقدام نتنياهو وغيره ممن يسعون لإدامة أمد الانقسام خدمة لأهداف الاحتلال والاستيطان وخدمة لتمرير صفقة القرن المشؤومة.

وعدا عن كل ذلك نقول إن التضحيات الجسام التي قدمها شعبنا على طريق حريته واستقلاله، من قوافل الشهداء والجرحى والأسرى، والمعاناة الهائلة التي يعيشها شعبنا، يبدو أن كل ذلك لم يحرك ساكنا لدى كل اؤلئك الذين يصيرون على استمرار الانقسام، كما إن مصادرة حق شعبنا في قول كلمته في صناديق الاقتراع لم تحرك ايضا ساكنا لدى هؤلاء.

مرة أخرى نقول إن استمرار هذا الوضع المأساوي الذي لا يخدم سوى الاحتلال الإسرائيلي والمخططات المعادية لشعبنا يتحمل مسؤوليته كل من يطيل أمد الانقسام ولا يستجيب لإدارة شعبنا في إنهائه، لانه بذلك يضع مزيدا من العراقيل أمام نضال شعبنا المشروع نحو حريته ويوفر الذريعة لأعداء شعبنا في الزعم بعدم وجود صوت فلسطيني واحد ويسهم بالتالي في تآكل واضعاف قدرة شعبنا على المواجهة في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى حشد الطاقات والجهود في جبه واحدة تستند الى ثوابت شعبنا وحقوقه المشروعة للمضي قدما بنضالنا العادل.

حان الوقت كي يقال لمن يصر على استمرار الانقسام انه لا يمثل إرادة هذا الشعب الصابر المناضل وحان الوقت للقول إن إسدال الستار على جهود المصالحة يعني الا يغال في الأضراء بالمصلحة الوطنية العليا لشعبنا.