وزيرة خارجية اندونيسيا تدعو لتخصيص يوم دولي لمناهضة الاستيطان

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- دعت وزيرة خارجية إندونيسيا، رينو مارسود، الى أن يتم تخصيص يوم دولي لمناهضة الاستيطان وتسليط الضوء على التوسع المستمر وغير القانوني للاستيطان "ذلك الاستيطان الذي هو في جوهر مشاريع الاحتلال ولا يمكن رؤيته بشكل منفصل عن تاريخ نكبة فلسطين التي بدأت قبل عام 1948" .

جاء ذلك خلال جلسة غير رسمية لمجلس الأمن دعت لها اندونيسيا، ونظمتها مع الكويت وجنوب أفريقيا، الخميس، 9 أيار 2019 بصيغة "أريا"، ودعت لها عدداً من الخبراء لنقاش قضية المستوطنات.

وشارك في الجلسة أستاذ القانون الدولي في جامعة أوهايو، جون كويغلي، الذي قدم قراءته أمام مجلس الأمن كباحث مرموق في الشأن الفلسطيني وذو خبرة طويلة في القانون الدولي، لافتا الانتباه إلى أن الاستيطان وتهجير الفلسطينيين جاء قبل تاريخ تأسيس المستوطنات الحديثة، بسياق القضية الفلسطينية عامة.

وشرح كويغلي "علينا أن نرى قضية المستوطنات بالسياق الأوسع، وجهود الحركات الصهيونية التي يمكن رصدها في ثلاثينيات القرن الماضي /كلجنة التهجير/ والتي قامت /الوكالة اليهودية/ بإنشائها من أجل إيجاد طرق للتخلص من عرب فلسطين، وطبعا تلاها التهجير الكبير في عام 1948. وأرى سياسات الاستيطان كسياسات استمرارية ولن تقوم إسرائيل بالتخلي عنها بسهولة".

وشدد على ضرورة إبقاء اهتمام المجتمع الدولي بالقضية الفلسطينية، والحرص على إعادة تبنى القرارات الدولية في الجمعية العامة ومنظمات الأمم المتحدة تعتبر ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها أو التفريط بها. فعلى الرغم من الإشكاليات الجوهرية المرتبطة بها إلا أن هذه القرارات تؤكد على أسس مهمة في القضية الفلسطينية، من بينها حق العودة، وحقوق اللاجئين، وحق تقرير المصير، ناهيك عن إدانتها للاستيطان والتأكيد على عدم قانونيته دوليا وغيرها الكثير.

وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي الذي شارك في هذه الجلسة بأنه لا يمكن وصف الجهود الاميركية الحالية بأنها جهود لأجل السلام، بل هي خطة للاستسلام لا يمكن تعويضها بأي مبالغ مالية.

ودافع المالكي عن سجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس لصالح السلام، متهماً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بأن تاريخه حافل بجهود تقويض السلام وحل الدولتين.

وقال المالكي بعد خروجه من الجلسة بأن "الاجتماع ساعد كثيرا في تحديد مواقف العديد من الدول وخاصة الدول الأعضاء في مجلس الأمن، واستمعنا إلى أربع عشرة دولة تؤيد عملية السلام وحل الدولتين وترفض أي خطوة أحادية الجانب تبتعد عن مسار السلام وعن مرجعية عملية السلام وكل هذه القضايا. ونحن نخرج من هذا الاجتماع بقناعة كبيرة بأن هناك إجماعا دوليا، باستثناء موقف الولايات المتحدة الأميركية، حول القضايا الأساسية المرتبطة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي ومرجعيات السلام المطلوبة. وتشجعنا مما سمعناه من الدول الأعضاء".

وأضاف "أما ما سمعناه من ممثل الجانب الأميركي )غرينبلات (فهو نفس النغمة التي نسمعها منذ أن قدمت هذه الإدارة إلى واشنطن، وبالتالي يجب أن لا يؤثر علينا كثيرا، بقدر ما شعرنا به من وجود رغبة دولية وإجماع حول قرارات الأمم المتحدة ورؤية مسار عملية السلام ضمن حل الدولتين. ونحن سعداء بهذه الخطوة ويجب أن نبني عليها ونعزل أي أصوات نشاز تخرج عن مثل هذه الإجماع. يجب أن يبنى على هذا الاجتماع للتأسيس على علاقة متينة مع الدول الأعضاء لمجلس الأمن وخارجها ويبقي من جديد على التزام هذه الدول بالمرجعية الدولية".

وصرح السفير الفلسطيني رياض منصور بدوره مشيرا إلى ضرورة عقد مؤتمر دولي للتأكيد على هذا الإجماع ولرفض النهج الأميركي والانفراد بعملية السلام، من أجل تحديد خطوات تتبعها الدول الأخرى ونقاش وضع استراتيجيات محددة لكيفية المضي قدما.

ونوه الى أن العلاقات مع إدارة الرئيس دونالد ترامب انقطعت منذ السادس من كانون الأول 2017 عندما أعلن الرئيس الأميركي ترامب الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ونيته نقل السفارة الأميركية إليها، وهو بالفعل ما قامت به واشنطن في الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية (14/5/2018) وألحقتها بخطوات عقابية متتابعة مثل مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن ووقف المساعدات الإنسانية عن الأنروا وقطع المساعدات حتى عن مستشفيات في القدس ، وإغلاق القنصلية الأميركية في القدس ودمجها مع السفارة تحت إمرة فريدمان بعد أن عملت لأكثر من 170 عاما كبعثة دبلوماسية مستقلة للفلسطينيين "في محاولة من الجانب الأميركي لتشديد الحصار على الفلسطينيين ظنا منهم أن الفلسطينيين سيرفعون الرايات البيضاء ويأتون زاحفين على بطونهم للقبول بصفقة القرن. إنهم لا يعرفون قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود".

وشدد منصور على ضرورة أن تعترف الدول الأوربية ودول أخرى بفلسطين كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، مؤكدا على عدم وجود نية لتقديم طلب من هذا القبيل في الوقت القريب، لكن الإمكانية تبقى على الطاولة كما قال.

وكان قد شارك في الجلسة بشكل مفاجئ وغير اعتيادي مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات الذي يشرف إلى جانب صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، وسفير ترامب في إسرائيل ديفيد فريدمان على خطة السلام الأميركية المعروفة باسم "صفقة القرن" قائلا، إن "الولايات المتحدة ستعلن قريباً رؤية للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وإنها ستكون واقعية وقابلة للتطبيق لكنها ستتطلب من الجانبين قبول التنازلات" مؤكدا أن حزمة التسويات التي تتضمنها الرؤية الأميركية للسلام "ستمكن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي من ترك الماضي وراءهما والبدء في فصل جديد يمنح الأمل والكثير من الفرص للمنطقة بأسرها" داعيا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى النظر في الخطة الأميركية التي ستعلن قريباً قبل اتخاذ أي خطوة أحادية، مؤكداً التزام الولايات المتحدة بناء مستقبل أفضل للجانبين رغم صعوبة هذا الطريق.

ولخص غرينبلات الموقف الأميركي بالقول "إن رؤية السلام التي سنعلنها قريباً ستكون واقعية وقابلة للتطبيق لكنها ستتطلب التسوية من الجانبين، وان فريقنا عازم على التعامل مع القضايا بمقاربة جديدة، ونحن نعترف بالحقائق الحالية، ولكن أيضاً بما لا يزال ممكناً منها".

ووصف غرينبلات الخطة الأميركية المزمعة بأنها "جهد جدي لتحديد القضايا الأساسية في النزاع، مع تفاصيل كافية، بحيث يمكن للجميع أن يتصوروا كيف سيكون السلام. وتمثل حزمة مناسبة من التسويات (التنازلات) للجانبين، لكي يتمكنا من ترك الماضي وراءهما ويحاولا البدء بفصل جديد حيث يمكن أن يكون هناك الكثير من الأمل والفرص للمنطقة" مكررا ما يقوله يوميا تقريبا على شبكة التواصل الاجتماعي تويتر بأنه "سيكون من مصلحة الجميع الموجودين هنا أن يدعموا جلوس الطرفين معاً وأن يدعموا هذه الفرصة" وان إدارته تأمل في أن ينظر الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي الى رؤية السلام حين إعلانها قبل اتخاذ أي خطوة أحادية.