بومبيو يقطع زيارته لأوروبا ويعود لواشنطن في ظل تصعيد التوتر مع إيران

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- قطع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو جولته الأوروبية، لاغيا الجزء الذي يتعلق بزيارة غرينلاند صباح الخميس، 9 أيار 2019، وعاد إلى واشنطن للمرة الثانية خلال 48 ساعة، وذلك بعد ان كان ألغى زيارته إلى ألمانيا الثلاثاء ، 7 أيار 2019، وتوجه إلى العراق في زيارة غير معلنة، تبين فيما بعد أنها هدفت لتحذير القيادة العراقية من التقارب مع إيران، واحتمالات شن هجمات إيرانية أو من قبل الميليشيات المقربة من طهران على الوجود العسكري الأميركي في العراق.

وأقر الخبراء في واشنطن الخميس أن قطع الوزير الأميركي لجولته الأوروبية، يرتبط بشكل مباشر بمساعي إدارة الرئيس دونالد ترامب الدفع بالتوتر مع إيران إلى حافة الهاوية، بمناسبة مرور عام على انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمته واشنطن وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا مع إيران في تموز 2015.

يذكر أن الوزير بومبيو عزا السبب وراء زيارته المفاجئة للعراق، الثلاثاء، بالقول ان الإدارة الأميركية مقتنعة بأن هناك تصعيدًا في النشاط الإيراني، وبالتالي فإن الإدارة شعرت بضرورة الحديث مع القيادة العراقية "لتأكيد استعداد الولايات المتحدة مواصلة ضمان أن يبقى العراق دولة مستقلة ذات سيادة، وأن الولايات المتحدة ستواصل المساعدة في بناء الشركاء في المنطقة - الأردنيون والسعوديون والإماراتيون وجميع دول الخليج- الذين يرغبون في رؤية عراق حر ومستقل وذو سيادة" في مواجهة إيران.

وجاءت الزيارة غير المعلنة إلى العراق، بحسب التقارير الصحفية في إطار الضغط على الزعماء العراقيين، حول ما أسماه الوزير بالمخاطر المتزايدة التي يتعرض لها الأميركيون من القوات الإيرانية وحلفائها هناك.

وقال بومبيو لممثلي الصحافة التي رافقته بأنه أراد "الحديث بوضوح عن الوضع الأمني هناك (في العراق)، ووضع القوات الأميركية الموجودة في العراق أيضًا، والتأكيد على مواصلة دعم قوات الأمن العراقية ، وقوى الأمن الداخلي حتى تتمكن القيادة الجديدة في العراق من السيطرة الأمنية داخل بلدهم".

وبشأن تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية ترتبط بما أشار إليه الوزير من تهديدات (ضد القوات الأمريكية في العراق) ركز الوزير على أن "هذه (الحرس الثوري الإيراني) هي منظمة إرهابية ساهمت في قتل أكثر من 600 جندي أمريكي ، كما أن الحرس الثوري الإيراني، ما زال يعيث فسادا في جميع أنحاء الشرق الأوسط وقوة تزعزع الاستقرار بشدة".

كذلك قال بومبيو، إنه استخدم الزيارة التي استغرقت أربع ساعات أيضاً للضغط بشأن ما وصفه بأنه حاجة العراق إلى تجنب الاعتماد على إيران للحصول على إمدادات الطاقة، بما في ذلك الكهرباء.

وفي تطور ملحوظ بشأن حدة التوتر مع إيران، قال قائد القيادة الوسطى الأميركية المسؤولة عن الوجود العسكري الأميركي في منطقة الشرق الأوسط، الجنرال كينيث ماكينزي، "إن واشنطن تسعى لبناء تحالف ضد إيران لوقف أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة".

وأضاف الجنرال ماكينزي في مؤتمر "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات"، وهي أحد واجهات اللوبي الإسرائيلي في واشنطن، أن إيران هي التحدي "طويل الأمد" الذي تواجهه الولايات المتحدة بالمنطقة، موضحا أن الولايات المتحدة تعمل مع شركائها على مواجهة هذا التحدي الناجم بالأساس عن "طموحات إيران التوسعية.. ودعمها لأنشطة وكلائها بالمنطقة، وسعيها لامتلاك سلاح نووي وتعزيز أنشطتها السيبرانية".

وقال ماكينزي، إن القيادة الوسطى تقوم الآن بعمليات لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وبناء قدرات شركاء الولايات المتحدة لإنهاء "أنشطة إيران المؤذية"، وان الولايات المتحدة لا تسعى إلى حرب مع إيران، لكن "لدينا قوة عسكرية مستعدة للرد على مجموعة متنوعة من الحالات الطارئة في الشرق الأوسط وحول العالم".

وأعلنت الولايات المتحدة الأربعاء، 8 أيار عن عقوبات جديدة على إيران في ذكرى انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، تستهدف صادراتها من المعادن، وذلك بعد ساعات من تهديد الرئيس الإيراني حسن روحاني ببدء تخصيب المزيد من اليورانيوم إذا لم تُرفع العقوبات الأميركية التي تشل اقتصاد بلده.

وتُطبق العقوبات الجديدة المدرجة في أمر تنفيذي وقع عليه الرئيس ترامب، على الحديد والصلب والألومنيوم والنحاس الإيراني.

ويأتي هذا الإجراء، بعد عام واحد بالضبط من سحب ترامب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015 الذي رفع العقوبات الأميركية والدولية على إيران، مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وخلال العام الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على ما نحو ألف شخص وكيان إيراني، وتحاول الآن خفض إيرادات طهران النفطية إلى "الصفر".

يشار إلى أنه على الرغم من انهيار اقتصادها، استمرت إيران في الوفاء بالالتزامات التي تعهدت بها في الاتفاق النووي، بحسب عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ولكن مع اقتراب الذكرى السنوية للانسحاب الأميركي، تصاعدت التوترات بين واشنطن وطهران، وأرسلت الولايات المتحدة حاملة طائرات ومجموعة من قاذفات القنابل إلى الخليج العربي. وقالت الولايات المتحدة إن العقوبات لن تُرفع إلا إذا غيَّرت إيران بشكل جوهري من سلوكها وشخصيتها.

يذكر أنه خلال العام الماضي، صدرت إيران ما يصل مجموعه 5.5 مليار دولار من منتجات المعادن الصناعية الأربعة المستهدفة، وفق بيانات الجمارك الإيرانية التي حللتها مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، كما وتُستخدم هذه المواد في برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية.

وقال ترامب في بيان، إن أحدث العقوبات تستهدف القطاع الذي يحقق 10% من عائدات التصدير، وأنه "يمكن لطهران أن تتوقع المزيد من التحركات، ما لم تغير سلوكها بشكل أساسي... فمنذ خروجنا من الاتفاق الإيراني المعيب على نحو لا يمكن إصلاحه، وضعت الولايات المتحدة 12 شرطاً تشكل الأساس لاتفاق شامل مع إيران، وأتطلع إلى الاجتماع مع قادة إيران في يوم ما من أجل التوصل إلى اتفاق، والأهم من ذلك، اتخاذ خطوات لمنح إيران المستقبل الذي تستحقه".

وتكرر الجولة الجديدة من العقوبات تلك المطبقة بالفعل، ومن المحتمل أن يكون لها تأثير ضئيل. إذ تمنع العقوبات المالية بالفعل بعض أشكال تجارة الحديد والصلب والألومنيوم مع شركات في جميع أنحاء العالم.