البابا في بلغاريا يلتقي لاجئين ويصلي من أجل السلام

صوفيا- "القدس" دوت كوم- تفقد البابا فرنسيس في اليوم الثاني من زيارته الى بلغاريا، عائلات لاجئة قبل أن يعقد لقاء دينيا متعددا قاطعه عمليا ممثلو الكنيسة الارثوذكسية البلغارية.

وألقى البابا كلمة في ساحة نيزافيزيموست في صوفيا، حيث تتجاور كنيسة ارثوذكسية، وأخرى كاثوليكية، وكنيس، وجامع، وكنيسة ارمنية.

وجاء في كلمته "في هذا المكان وطوال قرون كان بلغار صوفيا من مختلف المجموعات الثقافية والدينية يلتقون ويتناقشون. آمل بأن يبقى هذا المكان الشديد الرمزية شهادة سلام".

وتابع في ختام زيارته التي استغرقت يومين بعد أن أشعل ستة أطفال مشاعل تمثل مختلف الديانات "بنار الحب نريد اذابة جليد الحروب".

وفي هذه الساحة التي تحولت الى غابة من الشماسي حاولت وسائل الاعلام البلغارية البحث عن ممثل عن الارثوذكس في هذا الاحتفال.

والى جانب البابا جلس المفتي الأكبر واسقف ارمني وقس بروتستانتي ورئيسة المجموعة اليهودية في بلغاريا. ولتجنب بقاء الكرسي الخاص بممثل عن الكنيسة الارثوذكسية فارغا جلس موظف حكومي بسيط.

وتنتهج الكنيسة الارثوذكسية البلغارية خطا متشددا يرفض الحوار بين الاديان كما يدعو اليه البابا.

وباشر البابا يومه بزيارة الى مركز لاستقبال اللاجئين في فرايدبنا في ضواحي صوفيا حيث كان ينتظره نحو خمسين منهم غالبيتهم من العراقيين والسوريين وبينهم الكثير من الاطفال.

وذكر التلفزيون البلغاري الرسمي "البابا ذهب لملاقاة اللاجئين الامر الذي لم تقم به الكنيسة الارثوذكسية على الاطلاق".

والمعروف عن البابا سعيه الدائم لاجراء لقاءات بسيطة وبعيدة عن التكلف مع المهاجرين. وقام عدد من الاطفال بأداء اغنيتين باللغة البلغارية قبل أن يقدموا رسوما ملونة الى البابا.

وقال البابا بلهجة تأثر "إن عالم المهاجرين واللاجئين بات اليوم أشبه بصليب، صليب للانسانية وصليب عذابات للكثير من الاشخاص".

وقالت العراقية سعاد التي تعيش في مدرسة تحولت منذ العام 2013 الى مركز ايواء موقت "أنا لا أملك بعد اوراقا توضح وضعي، ومن الصعب العيش في هذه الظروف مع سبعة أولاد"، مضيفة "لكننا سنبقى في بلغاريا خصوصا وأن الاولاد باتوا يشعرون أنها بلادهم".

وعبر اللاجئ الكردي السوري جمعة حسين عن معاناة اللاجئين في هذا البلد الأفقر بين دول الاتحاد الاوروبي عندما قال "اذا التقيت البابا، فسأقول له إني أعيش مثل كلب".

وكان البابا دعا في خطابه الاول على الأراضي البلغارية الاحد، إلى "الترحيب" بالذين "يفرون من الحرب والبؤس".

ويعاني اللاجئون في بلغاريا من ظروف صعبة في بلد لم يضع خطة لإدماج طالبي اللجوء الذين يحصلون فقط على مساعدات من متطوعين وعدد قليل من الجمعيات.

وتؤكد المنظمات غير الحكومية النادرة التي تواكب الواصلين الجدد ان العثور على مسكن وطبيب هما من بين ابرز التحديات.

وقالت ليندا أونيس، رئيسة مجلس النساء اللاجئات "دعونا نأمل في أن يلهم البابا مستقبليه على التعاطي بإيجابية مع اللاجئين".

ولا يعيش في مخيم فرايدبنا الذي زاره البابا سوى نحو 60 طالب لجوء، معظمهم من سوريا والعراق، في حين أنه يتسع لأكثر من 300 شخص. كما أن مراكز الاستقبال الأربعة الأخرى في البلاد لا تستقبل سوى ربع طاقتها.

وتراجع كثيرا عدد المهاجرين إلى بلغاريا منذ 2016 بسبب تباطؤ التدفق من تركيا وإقامة سياج على طول الحدود التي يبلغ طولها 274 كيلومترا بين البلدين.

ودائما ما توجه الى السلطات البلغارية التي تقول انها منعت 5000 مهاجر في 2018 من الدخول، والعدد نفسه منذ بداية السنة، تهمة انتهاك حقوق الاشخاص الذين يطلبون اللجوء.

وإذا كانت الأقلية التركية المهمة (نحو 10 % من السكان) المتحدرة من حكم العثمانيين الذي استمر مطولا في بلغاريا، قد نجحت بالاندماج في البلاد وتحظى بتمثيل سياسي، فإن وصول لاجئين مسلمين من الشرق الأوسط مرفوض من قبل جميع المكونات السياسية.

وتعتبر الكنيسة الأرثوذكسية حركة اللجوء هذه "تهديدا لاستقرار الدولة" و "اخلالا بالتوازن العرقي".

وكان رئيس الدولة رومان راديف، المقرب من الاشتراكيين، قد أكد للبابا الأحد أن "المجتمع البلغاري لا يتسامح مع العنصرية".

الا أن ديسيسلافا بيتكوفا من إدارة الهجرة في منظمة كاريتاس غير الحكومية الكاثوليكية، أعربت عن أسفها لوضع اللاجئين بالقول ان "الدعاية السياسية غير الأخلاقية تستهدف الجماعات المهمشة" وخصوصا المهاجرين الذين يقدمون "على أنهم عبء أو من حاملي الأفكار المتطرفة".

وهكذا، اضطرت عائلة سورية استقبلها العام 2017 في بلدة بيلين (شمال) الكاهن الكاثوليكي باولو كورتيزي، الى المغادرة تحت ضغط المتظاهرين القوميين، بينما تعرض الكاهن للتهديد بالقتل.

وزار البابا بالطائرة الاثنين مدينة راكوفسكي ذات الغالبية الكاثوليكية، في هذه الدولة الأرثوذكسية حيث يمثل الكاثوليك أقل من 1% من السكان.

واستقبله نحو عشرة الاف شخص في هذه المدينة التي يبلغ عدد سكانها 17 الف نسمة، وتبعد 160 كيلومترا عن صوفيا. وقدم المناولة الاولى الى 245 طفلا.