الصحف الورقية قصص وحكايات وذكريات من الزَّمن الجميل

- الصحف الورقية حكايات وذكريات من الزَّمن الجميل

- موزعون وباعة وطبّاعون يتحدثون عن الرصاص المصبوب

- إعدام رئيس تحرير "الإقدام" حسين الشنطي بسبب تسريب صحفي

- عندما رفض القواسمي ارتداء الكمامة في غرفة الرقابة

- ذكريات"المانشيتات" و"البقشيش" والثانوية العامة وأبو سلام حارس أمانات الغائبين

Screen Shot 2019-05-07 at 9.42.12 AM


رام الله - "القدس" دوت كوم - خاصّ - على رغم ما أصابها من نقصٍ في التوزيع وضعف في التمويل، فإن الصحف الورقية ما زالت تواصل حضورها في صراع البقاء، وسط غزو وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت منافسًا حقيقيًا لكبريات وكالات الأنباء.

شهود عيان من موزعين ومحررين وطبّاعين يروون للزميل محمد زحايكة قصصًا وحكايات من الزمن الجميل، كانت فيها الصحافة الورقية متربعةً على عرش صاحبة الجلالة من دون منافس، بما تمتلكه من سحرٍ يجذب عُشّاق الزمن المُشرق بنيران الحرف المطبوع والرصاص المصبوب.

صحافة الأكشن

يقول يحيى شبانة، وهو موزّع صحف ومجلات: "العيشة زمان أحسن"، والصحف كذلك، ولكل زمان آية، وآية هذا الزمان الصحف، مشيرًا إلى أن والده عبد المحسن كان يتمركز عند باب العامود - محطة الباصات القديمة، ينادي على الصحف الأُولى.

ويضيف أنّ جريدة القدس كانت ولا تزال العمود الفقري في التوزيع، وهي الأساس، كما أنّها صارت تصدر السبت حتى تبقى في الصدارة والطليعة، ومن دون منافس حقيقي.

ويرى شبانة أنه "في هذه الأيام، لا للسياسة.. نعم للأكشن"، كنايةً عن بحث الناس عن الأشياء الخفيفة والترفيهية بعيدًا عن وجع القلب ووجع الدماغ، فالأغلبية تبحث عن "الفرفشة"، فتجد ضالتها في وسائط التكنولوجيا الحديثة من "ترفيهيات وشخلعات" وتفاهات! واا أسفاه".

التوزيع في كل بيت وحارة وشارع

تراهم إلى اليوم ينسلّون خفافًا وثقالًا، يحملون رزم الصحف، خاصةً جريدة القدس، منذ الصباح الباكر، وبطريقةٍ فنيةٍ ماهرةٍ يُدخلون الجريدة من تحت البوابات الحديدية للمحلات التجارية والبيوت في الحارات والأزقة، إنهم موزعو الصحف الذين يتفننون في إدخال الصحف من تحت الباب.

WhatsApp Image 2019-05-06 at 10.23.27 PM

يحيى عبد المحسن شبانة موزع الصحف المقيم عند باب العامود

يتمركز بجوار صيدلية الشعب العريقة سابقًا، داخل باب العامود، وابنه الذي علمه الطبابة من وراء بيع الصحف، إنه يحيى شبانة، موزع صحف ومجلات الأنوار والحرية والكفاح العربي والمرصاد اللبنانية والثورة العراقية، التي كانت تأتيه في العهد الأردني ويوزعها بكل أريحية، وبدايته كانت من طريق الآلام خلال العهد الأردني، حيث ظهرت صحف: الجهاد وفلسطين والمنار، والدفاع لدار الشنطي، وتعامل مع عدد من رجال الصحافة أمثال رجا وبندلي العيسى.

WhatsApp Image 2019-05-06 at 10.23.26 PM(1)

ويقول شبانة: "اليوم، الإعلان هو "أبو الجريدة"، أي أن الدعم هو الأساس في الجريدة، فلا صحف بدون إعلانات". وحسب اعتقاده، فإن الصحافة اليوم بزنس وتجارة!

نبيل دعنا شبل الأقصى.. "من سرى باع واشترى"

على الصفحة الأُولى في جريدة "القدس"، وبعد تعرّض المسجد الأقصى المبارك لجريمة الحرق التي ارتكبها الاسترالي مايكل روهان في 21- 8-1969، حاز لقب شبل الأقصى، إنه بائع الصحف نبيل نوح دعنا (58 عامًا) الذي كان يجمع في حصّالته مبلغًا من المال لم يستوفِ الدينار، فأراد أن يتبرع به لإعمار الأقصى، فأعطاه والده تكملة الدينار ليقدمه تبرعًا للأقصى.

فبائع الصحف، وفقًا لمنظوره، يختلط بالناس، وينزل إلى الميدان الشعبي، ويعرف أحوال الناس وتعبيراتهم وأقاويلهم وحكاياهم عن قرب، أكثر من الصحفيين الذين يمرون مرور الكرام، ويعرف الشوارع والبيوت وخباياها، خصوصًا إذا كان ولدًا وصبيًا صغيرًا يبيع الصحف ويوزعها في تسلسل أجيالٍ منذ العام 1932، زمن الانتداب البريطاني، عندما باشر أجداده هذه المهنة التي تعلموها بالعرق والتعب والدم واعتمدوا عليها، كعصاميين، لفك حروفها والتعايش معها لأجيال وعقود حتى اليوم.

فبيع الصحف مهنة جيدة تعطي قيمةً للبائع والمشتري، فهي قيمة إنسانية عالية، كان يُنظر إليها لسنواتٍ طويلةٍ تمامًا مثل جهاز الآيفون اليوم، فمن يطمح بالنظر إليه باحترامٍ وتقدير، كان يشتري الجريدة ويتمنطق بها كحامل أو حاملة الآيفون في هذه الأيام.. إنها "برستيج" ذلك الزمان.

ومهنة بيع الصحف مهنة تُكسب مُمتهنها صفات إيجابية عديدة، فلا بد له من الاستيقاظ المبكر، فـ "من سرى باع واشترى"، وكانت ذروة البيع بين الساعتين السادسة والثامنة صباحًا، وكانت جريدة القدس الأوسع انتشارًا، وكان يقال عن هذه المهنة إنها جيدة وسهلة، ووالدنا صاحب مهنة شريفة.

البيادر جلبت لموزعها الزوجة الثانية!

المرأة الغزّيّة صاحت عبر الهاتف: "خربتوا بيتي.. من وراء بيع البيادر السياسي.. جَمَلي وسبعي تزوج عليّ كمان وحدة"، حيث كان يبيع هذا الوكيل كمياتٍ ضخمةً من مجلة البيادر في قطاع غزة، ولما جمع "قرشين حلوين" تزوج للمرة الثانية، فخرّب بيت الزوجة الأُولى، على حد تعبير الزوجة الغاضبة.

WhatsApp Image 2019-05-06 at 10.23.26 PM(2)

"نتائج التوجيهي" أُم المعارك!

تدور حرب المنافسة بين الصحف في يوم إعلان نتائج امتحان الثانوية العامة (التوجيهي)، فتكون جريدة القدس دائمًا سبّاقة وفي الطليعة، وتسيطر على الجو.

أما لعبة القط والفار، فكانت تدور رحاها بين البائع ماجد دعنا، شقيق نوح، وموظفي بلدية الاحتلال، خصوصًا على دوار الشيخ جراح، حيث ينقضّون عليه ويصادرون الدراجة الهوائية وكميات الصحف، فيهرع الأب لتخليص "البضاعة المحجوزة" ويحررها، ولكن ليس قبل دفع المعلوم من الغرامات في حربٍ ضد حياة الأُسرة التي تعتمد على بيع الصحف.

أبو سلام حارس أمانات الغائبين

لم تعد موجودةً منذ رحيله عن عالمنا.. بسطة أبو سلام عمير دعنا، التي كان دفئها يلفّ المكان، وتغدو مستودعًا لأمانات الكثير من المواطنات القادمات إلى السوق، ولم يكن يأخذ أرضية، وعندما كانت تُفقَد الأمانة يضطر أبو سلام للتعويض، وعندما يسأله بعض المارة عن كيفية الدخول إلى عمارة هندية أو كولومبيا المتجاورتين، يهمس لهم "عليكم بتسلق الماسورة" المعلقة على الجدار الخارجي.

بسطة أبو سلام كانت مزارًا لكل المثقفين والسياسيين الذين حملوا فلسطين والوطن التاريخي في وجدانهم، وتتلمذوا من خلال قراءة الصحف والمجلات التي كانت تُوزَّع كمناشير نارية وثورية من بسطته التي صمدت زهاء 70 عامًا، ثم رحلت برحيله.

مصباح شبانة باب الساهرة

بصوته الجهوري الذي يُلعلع ينادي على صحفه، إنه بائع الصحف مصباح شبانة.. "اِلحَق اِلحَق.. أخو هدلا يضرب تل أبيب"، في إشارةٍ إلى الرئيس العراقي صدام حسين، الذي أطلق صواريخ الحسين على تل أبيب، وأيضًا "الحسين في تل أبيب.."، وهو شعار فيه تورية سياسية.. لجذب القرّاء لشراء الصحف، وبشكلٍ خاص جريدة "القدس".

WhatsApp Image 2019-05-06 at 10.23.24 PM(1)

واليوم لم يتبقّ إلا بقايا الكشك بجانب المدرسة الرشيدية بعد أن كبر وتعب صحيًا هذا المصباح المنير، أعطاه الله الصحة والعافية.

كلب الجولانية

كلب يعض ولدًا.. وليس ولد يعض كلبًا، كما حصل مع كلبٍ لدار الجولاني في الشيخ جراح عندما عضّ نبيل وهو يوصل إلى هذه العائلة الجريدة، وقد تم إسعافه في "نواحي" دار إسعاف النشاشيبي، وفي قصةٍ أُخرى، يتذكر نبيل حصوله على مبلغ "محرز" من سائحٍ نازلٍ في فندق الأمبسادور قام بشراء جريدة، وكافأه والده واشترى له ساعة يد من ماركة "أُورينت"، ولا يزال يذكر تلك الأجنبية الرائعة التي كانت تنزل في فندق الماونت سكوبس عندما أخذت تنظف له يديه من حبر الجرايد بالمناديل المبلولة، ثم تنقده 50 دولارًا.

إبراهيم شبانة.. أين عبد الحليم؟

ومن القفشات التي كانت تحدث مع موزع الصحف الأشهر إبراهيم شبانة في باب العمود، وعلى بوابة دمشق الرئيسة، أن رجال المخابرات الإسرائيلية الذين كانوا يستدعونه مرارًا للتحقيق، خاصة لدى وقوع بعض الأحداث، وعندما يُخبرهم أنه لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم، يصرخون فيه: إما أن تتكلم، وإما أن تُخلي المنطقة، لكنّه يصر على البقاء في زاويته يبيع الصحف كعادته. وعندما ييأسون منه، يقولون له: لماذا لم تعد تُعلّق المجلات الفنية وصاحبك عبد الحليم، وتضع بدلًا منها صحافة "أشف" -اختصار منظمة التحرير باللغة العبرية، والمقصود بصاحبك عبد الحليم الفنان عبد الحليم حافظ "شبانة"، إذ يعتقد إبراهيم أنه يمت له بصلة قرابة، أي أنهم لا يريدون منه توزيع الصحف والمجلات السياسية ذات المضامين الوطنية!

WhatsApp Image 2019-05-06 at 10.23.24 PM

الثلج.. وخبز المعرفة

لم يَحُل الثلج والأجواء العاصفة دون قيام الصغار بتوزيع الصحف على البيوت في البلدة القديمة، وفي الشيخ جراح وواد الجوز، ويتلقون الهدايا البسيطة والأُعطيات التشجيعية على تعبهم وجريهم وراء لقمة العيش بتوزيع "خبز المعرفة" الساخنة، وهي الصحف، فيحصلون من ربات البيوت على ساندويشات وفواكه، في حين يُسمح لهم بقطف بعض الثمار عن شُجيرات حدائق البيوت كالتين والبرقوق وغيرهما، ولا تمتد أياديهم الصغيرة إطلاقاً إلى الألعاب التي يجدونها في مداخل أو ساحات البنايات التي يوزعون فيها صحف الاشتراكات، بالرغم من توقهم للحصول على مثلها، أو يُوصلون نسخ "القدس" وغيرها من الصحف اليومية إلى الراحل محمود أبو الزلف الذي كان يتابع كل صغيرة وكبيرة في صحيفته.

الأجانب والبقشيش

وأمام الفنادق كانت تدور رحى يوميات بيع الصحف العربية والأجنبية، خاصة رواد الفنادق من الأجانب وما يُغدقونه من "بقشيش" على بائعي الصحف من الأولاد، وكيف كان الحظ يُحالفهم، فيحصلون أحيانًا على مبالغ نقدية "محرزة".. فيطيرون من الفرح، ويعودون إلى بسطاتهم بالصيد الوفير.

الحرب على العراق ومنع التجول

لا ينسى نبيل دعنا أيام منع التجول في الحرب على العراق (1991)، وكيف مُنع من الخروج من باب الساهرة إلى شارع صلاح الدين حيث بسطته، فتسلل من فتحة في السور بالقرب من باب الأسباط تُفضي إلى المقبرة في سبيل الوصول إلى عمله وتوزيع الصحف.

اسحق القواسمي يروي قصص المطبعة وعالم التوزيع

دلق المرحوم محمد آل رضوان، سكرتير تحرير جريدة الفجر المقدسية، البنزين الأبيض في جوفه، عندما قدِم ذات صيف عطشًا إلى مطبعة الفجر، حيث يتم تنظيف حروف الرصاص من الحبر العالق به، ظانًّا أنه ماءٌ صافٍ رقراق، قبل أن يتمكن مدير المطبعة بركات النابلسي أبو العارف من تحذيره من هذا الماء السام، ولكنّ الله سلّم.

وعمل القواسمي في مطبعة فؤاد الهودلي في الباب الجديد قبل حرب حزيران بعام واحد، ووصل خبر بدء حرب حزيران إلى المطبعة من جارهم المدعو عبد المسيح، الذي صاح: يا مسيح ارحمنا.

FotoJet (20)

الرقيب العسكري آفي غور آرييه وزميليه يغآل ورافي في حرب الصواريخ العراقية قال للقواسمي، الذي كان ينتظر أخذ المادة الصحفية بعد الموافقة عليها من الرقيب العسكري: "ارتدي الكمامة يا إسحق"، فأجاب إسحق: الرب واحد والعمر واحد، الرب هو الحامي. فتعجبوا منه.

وأثناء قيامه بتوزيع جريدة الفجر، وفي الطريق إلى الخليل عند حاجز إذنا، أوقفهم حاجز عسكري، ولدى تفتيش السيارة وجدوا قنابل بلاستيكية بين أغراض مختلفة، من بينها شامبوهات، فاعتقلوهم وأرسلوهم إلى سجن الخليل العسكري، وهناك جرت معركة حامية الوطيس بينهم وبين الجراذين في غرف التوقيف، وتم القضاء عليها، ولم يُفرَج عنهم إلا بتدخل جورج شولتز، وزير الخارجية الأمريكي، وبعد أن تبين أنها قنابل بلاستيكية تعود إلى الصحفية ناديا بلبيسي التي كانت تريد إيصالها إلى غزة لاستخدامها في تصوير فيلم سينمائي. والطريف أنه جرى اعتقالها لدى عودتها قادمةً من الخارج لهذا السبب والتحقيق معها. ويذكر القواسمي أن هذه الحادثة تزامنت مع اختطاف باص 300 وشهداء أبو جامع.

وعند حاجز الجلمة في الشمال، أصاب النعاس القواسمي، وكاد يفقد السيطرة على قيادة مركبة توزيع الفجر، لأنه جلب معه كميةً من الهيل للقهوة، طلبها منه أحد الأصدقاء الذي يبيع القهوة قرب الحاجز، وكان معه حاتم عبد القادر، القيادي المقدسي، وبصعوبةٍ وصلا إلى الصديق، فأخبرا هذا الصديق عن قصة نعاس السائق المفاجئة، وعندما علم أنه وضع كمية الهيل في جيب قفطانه، عرف السبب، وقال لهم: إن هذا بسبب استنشاق رائحة الهيل التي تصيب بالدوار والنعاس لقربها من الأنف، وأن الله سلّم، لأن رائحتها نفاذة لو بقيت فترةً طويلةً لربما فقد السائق التركيز والانتباه وتسبب بحادثٍ لا سمح الله. وعلى الفور قام الصديق برش رأس القواسمي بالماء البارد، وأنعشه بطرد الرائحة التي تسبب النعاس والكسل.

روز فلت.. دخل الحرب

عندما نادى المرحوم نوح دعنا على مانشيت الجريدة "روز فلت يدخل الحرب"، كان يعتقد أن اسم الرئيس الأمريكي روزفلت هو "أرز فلت"، أي أرز حب مكشوف وغير "مبكّت"، وذلك لأن باعة الصحف كانوا عصاميين وتعلموا ذاتيًا من خلال قراءة الصحف وتثقفوا بواسطة الاحتكاك مع الصحافيين وتجارب الحياة المريرة، فاكتسبوا القراءة والكتابة والثقافة العالية من حياتهم المهنية في بيع الصحف.

كلام الجرايد أكثر ثقة

في مقارنةٍ بين الجريدة كمصدر ثقة ومعلومة صحيحة ومصادر المعلومات الأُخرى المنتشرة اليوم، مثل المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، يقول نبيل دعنا: "صحيح أن الأخيرة أسرع انتشارًا، لكنها ليست بالضرورة موثوقة أو صحيحة، كلام الجرايد بات محل ثقة ومصدرًا مهمًا للمعلومات، ولكن للأسف جيل القراء في تقلُّصٍ مستمر، وهذا لا يبشّر بخيرٍ في استمرار الصحافة الورقية التي بقيت على كرسيّ العرش قروناً طويلة.

WhatsApp Image 2019-05-06 at 10.23.26 PM

جمال الشنطي.. الحابل بالنابل

ومن عالم المطابع صدرت صحف كثيرة، خاصةً من عباءة صحيفة الدفاع لآل الشنطي في يافا، كما يقول جمال الشنطي (أبو هاني)، الإعلامي القدير ورجل المطابع والخبير في توزيع الصحف والمجلات التي صدرت تباعًا، مثل جريدة "الإقدام" بمعنى الجرأة والشجاعة، التي اطلعّت على الوثائق السرية لاتفاقيات سايكس بيكو وقامت بتسريبها إلى السلطان العثماني وملوك العرب، وأُعدم صاحبها محمد حسين الشنطي بسبب هذا التسريب على أيدي جمال باشا، السفاح التركي، ثم كرّت مسبحة مطابع آل الشنطي، فصدر عنها في العقود الأخيرة "صوت الجيل" و"صباح الخير يا قدس".. ذاكرة غنية بالقصص والحكايات تزخر بها جعبة أبو هاني الشنطي، الذي يخلط السياسة بالاقتصاد والصحافة والمطابع وعالم التوزيع المثير، الذي وصل إلى أرض الكنانة ذات يوم مع صحيفة "الإقدام" الفلسطينية، التي ذهب صاحبها ضحية حب الوطن ومقاومة الصهيونية.

WhatsApp Image 2019-05-06 at 10.23.23 PM(1)

أبو يعقوب الجولاني .. الإنسان المبروك الصالح

يروي المرحوم نوح دعنا عن أهم باعة الصحف والموزع الأول أبو يعقوب الجولاني، الذي كان يتخذ من محطة باصات باب العمود مكاناً للبسطة التي يبيع الصحف والكتب عليها، وبعد 25 عامWh على وفاته فتحوا قبره، فوجدوا جثمانه كما هو لم يتغير، سبحان الله ولا إله إلا الله.

صحف لبنان

"الحياة" و"ديلي ستار" وغيرهما.. كانت تأتيهم من بيروت، زمن الأردن، أما بعد احتلال العام 1967، فكان "أولاد الصحف" يخلقون حالةً صاخبةً ومرحةً في المدينة وهم ينادون على الصحف والمجلات، بل إن أولاد الصحف العرب "احتلوا" شارع يافا ذات زمن وهم ينادون على الصحف العبرية والإنجليزية والعربية، ويبيعون للعمال العرب وغيرهم.

WhatsApp Image 2019-05-06 at 10.23.24 PM(2)

WhatsApp Image 2019-05-06 at 10.23.28 PM