مشاركون سابقون بعملية السلام: فريق كوشنر يسعى لإنهاء حل الدولتين للابد وليس السلام

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- لا تزال أصداء الحوار الذي أجراه الخميس الماضي جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي ترامب، تتردد في العاصمة الأميركية، وترفع من وتيرة التكهنات بشأن ما يتضمنه، علما أن ملامحه وأطر خطة السلام الأميركية المعروف باسم "صفقة القرن" بدأت تظهر في الأفق.

واصطف العديد من أعضاء الوفود الأميركية السابقة للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، الذين عملوا تحت ادارات رؤساء سابقين رعوا "عملية السلام" للتعليق على ما قاله كوشنر، حيث نسب للمبعوث السابق دنيس روس، الذي عمل في إدارات الرئيس جورج بوش الأب، وبيل كلينتون، وجورج بوش الإبن وباراك أوباما قوله الخميس قبيل حوار كوشنر مع روب ساتلوف، زميل روس في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" المقرب من إسرائيل، بأنه يتوقع ويؤيد ضم إسرائيل لأراض في الضفة الغربية.

وقال روس لـ "القدس" رداً على سؤال بهذا الخصوص (الخميس، 2 أيار 2019) بأن كلامه "شُوه وتم وضعه خارج السياق".

وشرح روس لـ "القدس" ذلك قائلا: "عبر أكثر من عشرين عاما من التفاوض كان هناك تفاهماً ضمنياً أن أي اتفاق نهائي سيشمل تبادل أراض متساو، قد تضم الكتل الاستيطانية الرئيسة، ولكن ذلك يجب أن يتم عبر الاتفاقات التفاوضية وكجزء من قضايا الحل النهائي".

يشار إلى أن وسائل الإعلام الأميركية الأساسية التي حضرت حوار كوشنر تجاهلت في معظمها مضمون ما قاله كوشنر، وقدمته بأساليب عابرة دون التركيز على ما تضمنه أو لم يتضمنه عرض كوشنر.

وقال كوشنر لمؤتمر "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" السنوي المعروف بـ "عشاء صوريف"، الذي نظم يوم الخميس/ 2 أيار 2019، "إننا نريد للفلسطينيين أن يعيشوا حياة أفضل، ومن الناحية الأخرى ضمان أمن إسرائيل لكي تكون أكثر قوة" ملمحا الى أُطر الخطة الأميركية للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل مؤكدا أن "حل الدولتين يعني شيئين مختلفين للفلسطينيين ولإسرائيل" ومصرحا بأنه من الأفضل عدم ذكر ذلك التعبير في الوقت الراهن.

ومع العلم أن الإدارة الأميركية كانت ذكرت في السابق أن الخطة (صفقة القرن) ستعلن بعد اكتمال تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة وانتهاء شهر رمضان، (اي مطلع حزيران)، إلا أن كوشنر لم يؤكد أو ينفي موعد إطلاق الخطة المنتظرة، مكتفيا بالقول "نعمل على تنقيح الوثيقة النهائية للخطة لتسليمها للرئيس ترامب". وأكد كوشنر إلى أن مدينة القدس كعاصمة إسرائيل، هي جزء أساسي من أي اتفاقية نهائية، وأن الخطة تتناول مسائل الحدود والسيادة، دون ذكر القدس الشرقية المحتلة كعاصمة محتملة للفلسطينيين.

وكان الرئيس الأميركي ترامب اعترف يوم 6 كانون الأول 2017 بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إليها يوم 14 أيار 2018 ليتزامن ذلك مع الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية.

بدوره كتب المبعوث الأميركي السابق آرون ميلر الذي يعمل حاليا "نائبا لرئيس معهد ويلسون للأبحاث" في واشنطن مشككا في قدرات الفريق الأميركي المكون من صهر الرئيس كوشنر، ومبعوث ترامب للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات، وسفير ترامب في إسرائيل ديفيد فريدمان، في بلورة خطة سلام ترضي الطموحات الوطنية الفلسطينية وتحقق لهم ما سعوا إليه عبر عقود، كدولة مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

ويقول ميلير "إن الإدارة (إدارة الرئيس ترامب) لا يهمها الكثير من التفاصيل ..الشيء الوحيد الذي يهمها هو إعادة صياغة سياسة الولايات المتحدة وقتل حل الدولتين بشكل دائم".

ويتناول ميلر مقابلة كوشنر (مساء الخميس 2 أيار 2019) التي ناقش فيها خطته للسلام، وكيف أن جاريد كوشنر تطوع في ضوء الاختلافات بين إسرائيل وفلسطين حول قضية الدولة، وقال باصرار "دعونا لا نقولها"، "إنها أوضح إشارة حتى الآن على أن الدولة الفلسطينية لن يتم معالجتها رسميًا في خطته المقبلة" بحسب ميلر الذي يشير إلى أن "حل الدولتين كان موضوعًا ثابتًا في محادثاتنا من أجل تحقيق السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل".

ويقول ميلر "رغم أن حل الدولتين كان في حالة موت سريري قبل وصول ترامب (إلى البيت الأبيض) لكن إذا أراد كوشنر إنهاء الصراع ، فلن يستطيع ببساطة إبعاد الماضي، خاصة وأنه من المستحيل تجاهل أمرين أساسين:

1. إقناع الفلسطينيين والدول العربية بالمشاركة في عملية تستثني بشكل أساسي مواقفهم التاريخية التي استثمروا فيها الكثير من اجل قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.

2. إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بطريقة تفصل الفلسطينيين عن الإسرائيليين، وتمنح الفلسطينيين السيطرة على الغالبية العظمى من الضفة الغربية حيث يعيش 2.6 مليون فلسطيني".

ويحذر ميلر "قد يكون حل الدولتين على وشك الموت، لكن قتله - كما تريد إدارة ترامب - وبدون بديل موثوق، لن ينهي الصراع، وهذا يُسلط الضوء على قراءة خاطئة للحاضر".

ويسرد ميلر الخطوات التي اتخذتها إدارة ترامب لتكبل أيديها كوسيط نزيه بالقول: "أولا، صحيح أن الإدارة كسبت ثقة إسرائيل (وبنيامين نتنياهو) ولكنها بالغت في تقدير مدى استعداد أو قدرة السعوديين في الضغط على الفلسطينيين والتواصل مع إسرائيل دون تنازلات جدية للفلسطينيين من إسرائيل، وأن الملك السعودي سلمان كان ثابتًا في دعم قيام الدولة الفلسطينية بعاصمة في القدس الشرقية باعتباره شرطا لن يتم التنازل عنه".

في المقابل، يقول ميلر أن "إدارة ترامب أغرقت نفسها إلى جانب إسرائيل بشكل كامل في اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل والسيادة الإسرائيلية على الجولان دون مقابل، مما أدى إلى إنهاء دورها كوسيط سلام فعال".

ويشير إلى أن دارة ترامب قامت عن عمد بتنفيذ سياسة تنفير الفلسطينيين وتهميش دورهم، فقد ألغت (اغلقت) قنصلية القدس (القنصلية الاميركية في القدس) باعتبارها المحاور الرئيسي للسلطة الفلسطينية، وقطعت المساعدات الأمريكية المقدمة للسلطة الفلسطينية، وأغلقت مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وأوقفت الدعم الأميركي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - المصدر الرئيسي لتمويل اللاجئين الفلسطينيين.

ويضيف ميلر "يبدو أن الدافع وراء هذه الإجراءات هو إدارة العلاج الواقعي للفلسطينيين، وتذكيرهم بأنهم هم الطرف الأضعف، وأن هناك الكثير الذي سيخسرونه من خلال عدم التعاون مع واشنطن، ولكن هذه إستراتيجية فاشلة."

ويستنتج ميلر بأنه "لا يوجد صفقة نهائية. الحقيقة المحزنة والمؤلمة هي أن عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية كانت في غرفة الإنعاش وتعاني من موت سريري منذ وقت طويل قبل مجيء إدارة ترامب، كما أنه على الرغم من هدف الرئيس (ترامب) الطموح المتمثل في التوصل إلى صفقة نهائية (صفقة القرن) لإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، الا انه ليس هناك دليل تجريبي يشير إلى أن ذلك ممكن تحت رعايته، خاصة وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس ليس على استعداد أو قادرين على اتخاذ القرارات بشأن القضايا الأساسية -الحدود والأمن والقدس واللاجئين- وهو أمر ضروري حتى للاقتراب بما فيه الكفاية، حتى يتمكن وسيط ماهر من سد الفجوات. ويضاف إلى ذلك انعدام الثقة والشك بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، والانقسام بين حماس وفتح ، واليقين بوجود حكومة إسرائيلية يمينية جديدة، وانحياز إدارة ترامب، كلها أمور تضمن الوصول إلى طريق مسدود أو أسوأ".

ويخلص ميلر إلى الاستنتاج بأن "الهدف الحقيقي لفريق كوشنر، هو إيجاد نهج جديد، ينهي بشكل أساسي المفهوم التقليدي لحل الدولتين، ويجعل من المستحيل العودة إلى الخلف بهذا الشأن، خاصةً إذا استمرت إدارة ترامب حتى عام 2024. فقد قللت الإدارة من احتمال حل الدولتين، ومالت بشدة نحو الإسرائيليين بشأن القدس، ووافقت على زيادة ملحوظة في النشاط الاستيطاني في عهد نتنياهو" الأمر الذي يجعل من ذلك "أجندة فريق ترامب الأساسية".