هكذا علقت وسائل الإعلام العبرية على التصعيد بغزة

رام الله- "القدس" دوت كوم- ترجمة خاصة- تناولت وسائل الإعلام العبرية، باهتمام بالغ ما جرى من جولة تصعيد عسكرية على جبهة قطاع غزة خلال الأيام الثلاثة الماضية وأدت لاستشهاد نحو 30 فلسطينيا، وإصابة 200، ومقتل 4 إسرائيليين وإصابة العشرات.

ورأت صحيفة هآرتس العبرية، إن عمليات الاغتيال التي لجأ لها الجيش الإسرائيلي في غزة ضد نشطاء حماس والجهاد كانت تشير إلى أن الجولة مختلفة عن سابقاتها. معتبرةً أن اغتيال حامد الخضري المسؤول عن نقل الأموال لحماس والجهاد عبر إيران رسالة لقيادات الحركتين.

وأشارت إلى أن دائرة الاستخبارات تراقب منذ سنوات تدفق ونقل الأموال لحماس والجهاد، وكثيرا ما أغلقت خط أنابيب الأكسجين الاقتصادي للحركتين.

واعتبرت أن الجولة لم تكن ضرورية على الإطلاق، خاصةً وأن سكان غزة كانوا يستعدون لشهر رمضان، وفي إسرائيل يستعدون لاحتفالات "الاستقلال" والأغنية الأوروبية، وتوقيتها لم يكن في صالح أي طرف.

وقالت إن المنظمات في غزة مقتنعة لو أن إسرائيل نفذت التفاهمات لكان هناك بصيص أمل وكان الوضع مختلفا.

وفي تقرير آخر للصحيفة، قالت إن الجولة كانت أكثر فتكا من سابقاتها واحتمال تنفيذ الجيش الإسرائيلي لعملية واسعة لا زال قائما. مشيرةً إلى أن تباطؤ إسرائيل في تنفيذ التفاهمات أدى لهذا التدهور.

وذكرت أن الجيش الإسرائيلي بدأ في تحليل معلوماته الاستخبارية وكذلك الثغرات الدفاعية والهجومية.

ورأت أن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه سيكون مؤقتا لأيام أو أسابيع. موضحة أن هناك مخاوفا أمنية من أن تشتعل الأوضاع ليس في غزة فقط، بل في الضفة الغربية أيضا، بسبب خيبة أملهم من صفقة القرن والتضييق الاقتصادي والأمني عليهم وعلى السلطة الفلسطينية.

من جانبها قالت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، إن الجولة القصيرة أثبتت أن الحرب المقبلة ستكون دامية، وأن الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني تلقيا نموذجا عن شكل الحرب المقبلة.

وادعت أن حماس كانت معنية بوقف إطلاق النار، إلا أن الجهاد الإسلامي كان يصر على استمراره حتى اقتنعت الحركة بضرورة التوصل لقرار مماثل. مشيرةً أن إسرائيل كانت مترددة في الدخول بوقف إطلاق النار.

وزعمت أن إسرائيل حققت انجازات استخباراتية من خلال عملية الاغتيال التي نفذتها ودفعت الفلسطينيين لاعتبار أن إسرائيل ستعود لسياساتها القديمة. مشيرةً إلى أن حماس والجهاد اكتفيا بعدم تجاوز الخط الأخطر بإطلاق صواريخ على مسافات أكثر من 40 كم.

وتقول إن وقف إطلاق النار بغزة يمكن أن يعزز جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنشر صفقة القرن بموعدها بعد رمضان.

ورأت الصحيفة في تقرير ثاني لها، أن الجيش الإسرائيلي حقق انجازا لكن المعركة لا زالت قائمة، ونجح الجيش هذه المرة بتشكيل ضغط على الفلسطينيين أكثر من تشكيل حماس حالة الضغط على الإسرائيليين.

وادعت أن الجيش تمكن من استعادة تحقيق الردع ولذلك سعت حماس للتهدئة، وعمل الجيش والشاباك والكابنيت بتنسيق مثالي على عكس حرب 2014 والجولات الأخيرة، وكان هناك تحسنا كبيرا في الدفاع عن الجبهة الداخلية.

واعتبرت أن مشكلة غزة لم تحل بعد وأن الانفجار لا زال قائما، والمهمة الآن للمستوى السياسي للتخفيف عن غزة وإبعاد شبح مواجهة جديدة قريبا.

وبينت أن الجيش كان يملك خطة جيدة عمل بها تدريجيا ما زاد الضغط على المنظمات بغزة، وأفشل مفاجأتها، وكان مسيطرا على التصعيد. مشيرةً إلى أن الجيش كان يلاقي انتقادات في الجولات السابقة بسبب ضربه عدة مواقع فارغة.

وذكرت أن رئيس الأركان أفيف كوخافي حصل على موافقة الأمن والمستوى السياسي لتوجيه ضربات اغتيال مركزة لأول مرة منذ 6 سنوات، باعتبار أن ذلك هو الرادع الحقيقي للمنظمات وقد نجح بذلك. مشيرةً إلى أن استهداف النشطاء ومنازلهم جعل المنظمات تحت الضغط، كما أن استهداف المباني الشاهقة التي يوجد فيها مكاتب لتلك المنظمات جعل السكان بغزة تحت تأثير معنوي سلبي.

ورأت أن الجهاد الإسلامي دفع ثمن استفزازه لإسرائيل ما أدى لاستشهاد عدد من نشطائه بهجمات مركزة. مدعيةً أن القبة أيضا نجحت في إفشال مخطط الجهاد بإسقاط عدد كبير من الصواريخ.

واعتبرت أن هناك خطأ في إسرائيل لعدم إخلاء مستوطنات غلاف غزة من السكان قبل بدء جولة التصعيد، معتبرةً أن ذلك ليس عيبا، وأنه كان يمكن حماية سيارات المستوطنين من قصفها بصواريخ الكورنيت كما جرى قرب كيبوتس إيرز. داعيةً إلى ضرورة تجهيز المزيد من بطاريات القبة الحديدية استعدادا لأي مواجهة شاملة.

وفي تقرير آخر، قالت الصحيفة، إن إسرائيل دخلت هذه الجولة بدون حكومة فاعلة، وأن بنيامين نتنياهو هو صانع القرار الوحيد، ويبدو أنه أدرك أن سياسته التي تبناها تجاه غزة خلال السنوات العشر التي قضاها في الحكم قد انهارت.

وأشارت إلى أن نتنياهو كان يعتمد بسياسته على الانقسام الفلسطيني. مشيرةً إلى أن نتنياهو في الجولة الأخيرة غير من سياساته وسمح للجيش بتنفيذ خططه وقد نجح الأخير بإثبات قدرته على ردع المنظمات.