لن يغلق باب مدينتنا

بقلم : اللواء بلال النتشة

الامين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس

ما اعلنت عنه القناة الاسرائيلية السابعة، مساء يوم الاحد 28-4-2019 ، ونقلته وسائل الاعلام بكافة اشكالها ومفاده ان السلطة الوطنية اعادت ملايين الشواقل الى اسرائيل بعد ان حولتها سرا الى السلطة بدعوى منع انيهارها ولتخفيف الازمة المالية عنها، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان القيادة لن تساوم على حقوق الشهداء والاسرى والجرحى وعلى رفضها للابتزاز السياسي الذي تتعرض له عبر بوابة المال لارغامها على القبول بصفة القرن التي تقضي على الحلم الفلسطيني باقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس والتي حتما لن يغلق بابها العربي الاسلامي الاصيل على الرغم من كل محاولاتهم العبثية لاغلاقه امام تحقيق سلام عادل وشامل تنعم به كل شعوب المنطقة .

كما يؤكد رفض الرئيس محمود عباس لاستلام اموال المقاصة المجزوءة بعد قرصنتها من قبل اسرائيل ان "ابو مازن" والقيادة الفلسطينية ثابتون على المبدأ والذي يقول :" نضال الشهداء والجرحى والاسرى نضال مشروع وعادل والاحتلال هو الباطل والارهاب الحقيقي الذي عليه ان يرحل ."

ورغم انه وللشهر الثالث على التوالي ترفض القيادة الفلسطينية استلام اموال المقاصة المقرصنة ، وتصرف لنحو 160 الف موظف لديها نصف الراتب ، الا ان شعبنا لم ولن يرضخ ولن يستسلم ولن يرفع راية بيضاء مهما كان حجم المؤامرة التي سنتمكن من وأدها بوحدتنا قيادة وجماهير في الموقف والهدف .

وفي هذا السياق علني اؤكد بان الاشهر القادمة ستكون ساخنة جدا واكثر ضيقا على شعبنا الفلسطيني ذلك ان اسرائيل وحليفتها اميركا تمارسان سياسة عض الاصابع مع القيادة الفلسطينية لتقبل هذه الاخيرة بما يسمى بالسلام الاقتصادي على حساب الحقوق الوطنية . وثمة من يعتقد اننا سنقول " نعم" لما يريدون املائه علينا ولكن هذا الاعتقاد لا يصدر الا عن من يجهلون حقيقة قيادتنا وجماهير شعبنا الذي تحطمت على صخرة صموده كل المؤامرات والمشاريع التصفوية لقضيته العادلة .

وللتذكير فان الرئيس "ابو مازن" رأس القيادة والشرعية الفلسطينية وفصائل منطمة التحرير اعلنوها بكل وضوح باننا لن نرضخ ولن نقول "نعم" وهو ما اكد عليه في اكثر من خطاب رئيس حكومة الشعب الفلسطيني الدكتور محمد اشتية والذي قال " رغم اننا نصرف نصف راتب الا ان شعبنا لم يقل أخ" في رسالة الى كل من يراهن على سقوط الشعب الفلسطيني امام الحصار المالي .

ان محاولة تمرير صفقة القرن والتلويح بالاعلان عنها في عيد الفطر كهدية للشعب الفلسطيني والامتين العربية والاسلامية لن تلقى الا الرفض المطلق من قبل الشعب الفلسطيني وقيادته ومهما بلغ مستوى تجميل هذه الصفقة المسخ فانها ستبقى مشوهة ولن تجد من يقدم على طلب يدها .

ولمن لا يعرف فان اميركا والعديد من الدول الغربية عرضت على الرئيس الراحل "ابو عمار" في العام 1952 دولة فلسطينية في سيناء اي بعد اربعة اعوام من النكبة بمعنى ان مشروع انهاء القضية الفلسطينية كان في الادراج وتم اخراجه في اللحظة التي شعر بها الغرب اننا ربما نرضى بهذا الخيار بعد هزيمة مدوية ولكنهم فجئوا برفض هذا العرض على الرغم من اننا لم نكن نمتلك أي من مقومات المواجهة . واستمر الموقف الفلسطيني على ثباته حتى انطلقت حركة "فتح" وبقية فصائل منظمة التحرير وبدأ العمل الوطني الكفاحي المتواصل حتى اليوم على اكثر من جبهة واجهض ذاك المشروع التصفوي للقضية الفلسطينية العادلة.

وهاهم اليوم يجددون المحاولة مرة اخرى بعد أن فشلت الادارات الاميركية المتعاقبة وجميع الحكومات الاسرائيلية المتطرفة منها والمعتدلة في تمرير مشروع اجهاض اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ، واذا اعتقدوا بان سيناء او غيرها ستكون وطنا مصطنعا او بدليلا مقبولا على الشعب الفلسطيني وقيادته فانهم يكونوا مدعاة للشفقة كونهم يفكرون بهذا المنطق االساذج .

ومن هنا نقول ان ما سيقدم عليه الرئيس الاميركي في حزيران القادم من اعلان لبدء تطبيق صفقة القرن على الارض هدفه ايصال رسالة للعرب والمسلمين وللشعب الفلسطيني مفادها موت حل الدولتين وعملية السلام برمتها بعد خروج المولود الجديد المشوه الى النور وهو ما ينذر باشتعال فتيل التصعيد في المنطة مجددا . وعلى ذلك نحن نوجه رسالة للاسرائيليين بان عليهم ان يدركوا بأن الحكومة المتطرفة بزعامة نتنياهو التي اعادوا انتخابها للمرة الخامسة على التوالي تقودهم الى مربع العنف الذي سيحصد في طريقه كل بذور الامل التي انبتت حلما بالتعايش السلمي في دولتين لشعبين على ارض المحبة والسلام .

ورسالتنا الى ترامب وفريقه واضحة وخلاصتها : ان الفلسطيني ليس سلعة للمتاجرة او المقامرة ولا حمولة زائدة يلقى بها في سيناء او غيرها . وان عليكم ان تحتفظوا بسلامكم الاقتصادي لانفسكم . فنحن شعب صاحب أطهر وأنبل قضية في التاريخ قدم من أجلها مئات الالاف من الشهداء والجرحى والاسرى ولا زال على استعداد للتضحية في كل حين . وعليكم ان تدركوا بأن القدس لن تقبل القسمة او التجزئة بل هي العاصمة الابدية لدولة فلسطين العتيدة وابوابها لن تغلق مادام في عروقنا دم يجري وفي رئتينا نفس يجعلنا على قيد الحياة . واذا كانت معادلة التاريخ تقول ان البقاء للاقوى فنحن نؤكد لكم أننا الاقوى بعدالة مطالبنا . وحتما لن يكون الا ما نريد .