ترامب لا يزال "يثق" بكيم رغم إطلاق بلاده صواريخ قصيرة المدى

واشنطن- "القدس" دوت كوم- أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم السبت، عن ثقته بنية الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون التوصل إلى اتفاق بشأن الترسانة النووية لبلاده، رغم إطلاق كوريا الشمالية صواريخ قصيرة المدى، في حين تتعثّر المحادثات مع بيونغ يانغ حول نزع سلاحها النووي.

وكتب ترامب في تغريدة "أعتقد أن كيم جونغ أون يدرك تماماً الإمكانات الاقتصادية العظيمة لكوريا الشمالية، ولن يفعل شيئاً لوضع حد لها".

وأضاف: "إنه يعرف أيضاً أنني معه، ولا يريد أن يخلف وعده لي. سيكون هناك اتفاق".

وأفادت القيادة العسكرية العليا في كوريا الجنوبية في بيان أن كوريا الشماليّة "أطلقت عدداً من الصّواريخ القصيرة المدى من شبه جزيرة هودو قرب مدينة وونسان الساحليّة، في اتّجاه الشمال الشرقي، اليوم بين الساعة 09,06 (00,06 ت غ) والساعة 09,27".

وأضافت أنّ الصواريخ حلّقت على ارتفاع 70 إلى 200 كيلومتر فوق بحر اليابان.

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع اليابانية أن أي صاروخ لم يحلق فوق اليابان.

وأعربت الرئاسة الكورية الجنوبية عن "قلقها الشديد"، معتبرة أن خطوة كوريا الشمالية تشكّل خرقاً لاتفاق عسكري وقعه الطرفان العام الماضي.

وأضافت الرئاسة "ندعو كوريا الشمالية إلى المشاركة بنشاط في الجهود المبذولة لاستئناف الحوار بسرعة".

وكانت بيونغ يانغ حذرت الولايات المتحدة في وقت سابق هذا الأُسبوع من "نتيجة غير مرغوب فيها" إذا لم تغير موقفها بحلول نهاية العام، في وقت وصلت فيه المفاوضات حول برنامج كوريا الشمالية البالستي والنووي إلى طريق مسدود منذ ثلاثة أشهر.

وصرحت نائبة وزير الخارجية الكوري الشمالي تشوي سون هوي الثلاثاء "قرارنا على صعيد نزع السلاح النووي لا يزال ساريا وسنطبقه عندما يحين الوقت".

لكنها تداركت أن "ذلك لن يكون ممكنا إلا إذا أعادت الولايات المتحدة النظر في حساباتها الحالية وأعادت صوغها".

وعلّق مدير الدراسات الكورية في مركز "ناشونال إنترست" للدراسات في واشنطن هاري كازيانيس أن "كيم قرر تذكير العالم والولايات المتحدة على وجه التحديد، بأن قدراته على صعيد الأسلحة تزداد يوما بعد يوم".

وتابع الخبير "أخشى أن تكون هذه بداية العودة إلى حقبة التهديدات بالحرب النووية والإهانات الشخصية، وهي دورة خطيرة من التوتر ينبغي تفاديها بأي ثمن".

وتأتي الخطوة الكورية الشمالية قبل زيارة مقررة الأسبوع المقبل لليابان وكوريا الجنوبية للمبعوث الأميركي الخاص ستيفن بيغون.

وأكدت واشنطن أن المسؤول الأميركي سيناقش "جهود التقدم نحو نزع شامل ومراقب بالكامل للأسلحة النووية من كوريا الشمالية".

وسبق أن أعلنت بيونغ يانغ في تشرين الثاني ونيسان اختباراً غامضاً "لأسلحة تكتيكية" من دون تفاصيل إضافية. وكانت هذه أول تجربة أسلحة يعلنها الشطر الشمالي منذ باشر مفاوضات مع الولايات المتحدة حول برامجه العسكرية في 2018.

غير أن نظام كوريا الشمالية امتنع حتى الآن عن اختبار صواريخ بالستية أو أسلحة نووية، ما سيعني في حال حصوله وقف التقارب مع سيول وواشنطن بصورة نهائية. وتعود آخر عملية إطلاق صاروخ إلى تشرين الثاني 2017.

ورأى خبير شؤون كوريا الشمالية في سيئول أنكيت باندا أن عمليات إطلاق الصواريخ السبت "لا تنتهك إجراء تعليق التجارب الصاروخية الذي أعلنه كيم جونغ أون نفسه" والذي "لا ينطبق سوى على الصواريخ البالستية العابرة للقارات".

وخلال قمة تاريخية مع ترامب في حزيران 2018 في سنغافورة، تعهد كيم جونغ أون "العمل من أجل نزع كامل للأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية".

لكن الشكوك تنامت في غياب تقدم ملموس وانتهت القمة الثانية بين ترامب وكيم في شباط في هانوي بخلاف، إذ طالبت بيونغ يانغ برفع العقوبات التي تؤثر على الظروف المعيشية لمواطنيها، في حين رأت واشنطن أن هذا المطلب غير مقبول، معتبرة أن بيونغ يانغ لم تبذل ما يكفي من الجهود لنزع سلاحها النووي.

ورأت وزيرة الخارجية الكورية الجنوبية كانغ كيونغ وا الجمعة أن على بيونغ يانغ أن تؤكد نزعاً للسلاح النووي "ظاهراً وملموساً وجوهرياً" لتخفيف العقوبات المفروضة عليها.

والتقى كيم جونغ أون في نهاية نيسان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في فلاديفوستوك في قمةٍ هي الأولى بينهما، اشتكى خلالها من "النوايا السيئة" للأميركيين في أزمة ملف بلاده النووي، معتبراً أنّ الوضع في شبه الجزيرة الكورية وصل إلى "نقطة حرجة".