كوشنر: "صفقة القرن" تركز على أمن اسرائيل وتكرّس القدس عاصمة لها وتتجنب ذِكر حلّ الدولتين

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- أعلن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبير مستشاريه، أنّ خطته المنتظرة للسلام في الشرق الأوسط المعرفة بـ "صفقة القرن" ستكرّس مدينة القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، ولن تأتي على ذكر حلّ الدولتين، على الرّغم من أنّ هذا الحلّ كان على مدى سنوات عديدة محور الدبلوماسية الدولية الرامية لإنهاء النزاع العربي-الإسرائيلي.

وقال جاريد كوشنر، أنه هو وفريقه المكون من مبعوث الرئيس الأميركي للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات ، وسفير ترامب في إسرائيل، ديفيد فريدمان، مصممون على طرح خطة السلام التي عملوا عليها منذ أكثر من عامين لأنهم يعتقدون أنها ستجلب الأمن لإسرائيل والحياة الأفضل للفلسطينيين

واضاف في حديث لمؤتمر "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" السنوي المعروف بـ"عشاء صوريف"، الخميس، 2 أيار 2019 "إننا نريد للفلسطينيين أن يعيشوا حياة أفضل، ومن الناحية الأخرى ضمان أمن إسرائيل وأن تكون أكثر قوة" ملمحا لأطر الخطة الأميركية للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.

ومع العلم أن الإدارة الأميركية كانت قد صرحت في السابق بأن الخطة ستعلن بعد اكتمال تشكيل الحكومة الإسرائيلية لجديدة وانتهاء شهر رمضان، وهو ما يضع ذلك يوم السادس أو السابع من شهر حزيران المقبل، إلا أن كوشنر لم يؤكد أو ينفي موعد إطلاق الخطة المنتظرة، مكتفيا بالقول أنه وفريقه "يعملون على تنقيح الوثيقة النهائية للخطة لتسليمها للرئيس ترامب".

وأكد كوشنر أن القدس كعاصمة إسرائيل، هي جزء أساسي من أي اتفاقية نهائية، مؤكدا في الوقت ذاته أن الخطة تتناول مسائل الحدود والسيادة، دون ذكر القدس المحتلة كعاصمة محتملة للفلسطينيين.

يشار إلى أن الرئيس الأميركي ترامب كان قد اعترف يوم 6 كانون الأول 2017 بالقدس عاصمة لإسرائيل ، وقام بنقل السفارة الأميركية إليها يوم 14 أيار 2018 ليتزامن ذلك مع المناسبة السبعون للنكبة الفلسطينية.

وأوضح كوشنر "لقد كان هناك قرار يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولقد كان هذا صعبا لأن الناس غير معتادين على رئيس يحافظ على وعوده والإقرار بالحقيقة، والقدس عاصمة إسرائيل.. هذه هي حقيقة الأمر الواقع التي نقر بها، وستكون جزءا من أي اتفاقية نهائية وأعتقد أن هذا مكون مهم".

وكوشنر، الذي لطالما كان مقلّاً وحذراً في الكلام أمام وسائل الإعلام، بدأ في الآونة الأخيرة يكشف رويداً رويداً عن بعض جوانب خطته، أقلّه خطوطها العريضة والفلسفة التي تقوم عليها.

وفي ما يتعلّق بموضوع "حلّ الدولتين" الذي لطالما اعتبرته الأسرة الدولية عماد تسوية الصراع العربي-الإسرائيلي قبل أن تدير الإدارة الأميركية الحالية ظهرها له، أوضح كوشنر أنّ خطّته للسلام لن تأتي على ذكر هذا الموضوع كونه خلافياً.

وقال صهر الرئيس الأميركي خلال مؤتمر نظّمه معهد واشنطن للأبحاث "أدرك أنّ هذا يعني أشياء مختلفة باختلاف الأشخاص. إذا قلت /دولتين/، فهذا يعني شيئاً للإسرائيليين وشيئاً آخر مختلفاً عنه للفلسطينيين".

وأضاف "لهذا السبب قلنا إنّ كلّ ما علينا فعله هو أن لا نأتي على ذكر ذلك. فلنقل فقط إنّنا سنعمل على تفاصيل ما يعنيه ذلك"، دون مزيد من التوضيح.

وحول وعد رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو السابقة قبيل انتخابات 9 نيسان الماضي بشأن التزامه بضم بعض الأراضي في الضفة الغربية أو كلها إلى إسرائيل، قال كوشنر "لم نناقش هذا الأمر، آمل أولا أن يقوم بتشكيل حكومته وسنعطيه فرصة، وعندما يشكلها سنجلس ونتناقش، وآمل أن ينظر الطرفان بإيجابية للخطة، ولن تكون هناك خطوة أحادية، نحن نتطرق إلى القضايا الحقيقية، فنحن لا نتعامل مع الأعراض، نحن نعمل على أن نقترح شيئا يمكن أن يعالج المرض وإذا عالجت المرض فكثير من الأعراض ستختفي".

في الوقت ذاته لم ينفي أو يفند تصريحات نتنياهو بشأن ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة حيث يعتقد الخبراء أنها نشمل الكتل الاستيطانية الكبرى، كما تجاهل قضية اللاجئين الفلسطينيين أو قطع المساعدات الأميركية عن الفلسطينيين بشكل شبه كامل خلال الأشهر الـ 15 الماضية، فيما اعتبر ممارسة للضغط على الفلسطينيين للقبول ب"صفقة القرن".

وحول ما إذا كانت الخطة ستكون مفاجئة لنتانياهو وبعض قيادات الدول العربية كالسعودية والإمارات ومصر، قال كوشنر "نقوم حاليا بفك شيفرات العملية ونعتقد أن الحلفاء والشركاء تم التشاور معهم والناس في المواقع المهمة سيحصلون على الدعم.. الناس الذين يحتاجون أن يعرفوا عن الخطة يعرفون عنها، لكن من لا يحتاج إلى هذه المعرفة لا يعرف"، منددا بالسلطة الفلسطينية التي قال بأنها هاجمت الخطة قبل أن تعرفها.

واستهجن كوشنر الأساليب الدبلوماسية السابقة التي عملت عل أساسها الإدارات الأميركية في الماضي موضحا أن "ما سنستطيع إعداده هو نقطة بداية جيدة للمسائل السياسية، وخطوط عامة لما يمكن عمله اقتصاديا، الشعوب تريد أن تعيش سويا، وأن تكون لها حياة أفضل، الفلسطينيون يريدون أن يعيشوا بكرامة والإسرائيليون يريدون أن يشعروا بالأمن، إذا استطعت أن تحل هذه المشكلة فباقي المشكلات يمكن أن تحل، وأنا متفائل، وسنبذل قصارى جهدنا".

وأضاف "ما أؤمن به هو تحسين حياة الناس، ووضع برامج بأهداف جيدة من خلال المانحين، وفي حقيقة الأمر إذا لم تكن هناك حدود وأمن وشفافية ولم يتم التخلص من الفساد ولم يتوفر للناس مناخ يمكن أن يستثمروا فيه فلن يكون هناك صعود للاقتصاد ولا تحسن في حياة الناس" متهما الفلسطينيين باستلام أكبر كميات دعم في التاريخ ومن ثم إهدارها. واستطرد كوشنر أن "إسرائيل دولة لها خصوصيتها.. هي الديمقراطية الوحيدة في المنطقة وشريك اقتصادي للولايات المتحدة، وأمن إسرائيل شيء مهم ويحتل أولوية عند الولايات المتحدة وعند الرئيس ترامب، وهو شيء نود أن نراه يتحقق، ولكي تكون إسرائيل آمنة على المدى الطويل يجب أن نحل المشكلة".

وأضاف "لكن لفترة طويلة، لم تكن هناك أفكار جيدة أو أي اختراق لحل القضية، وأصبحت مستعصية، وورثنا وضعا صعبا ، ونحن نعمل ألان على العثور على حل، والتحرك إلى الأمام، ونرى أنها خطة واقعية ويمكن تنفيذها".

وسرد كوشنر بداية مفاوضاته منذ عامين قائلا "أذكر أول مرة جلست مع المفاوضين من الطرفين، سألتهم ما هي النتيجة التي يمكن أن تقبلها ويقبلها الطرف الآخر، الفلسطينيون قالوا العودة إلى حدود 1967، طلبت منهم عدم النظر إلى الوراء، فنحن في عام 2017، ما أدركته أننا يمكن أن ننخرط في التاريخ ولكننا لا نتطرق للأشياء المهمة التي تهم حياة الناس، من المهم أن يشعر الناس أن هناك جدية"، مشيرا إلى أن المناقشات حينها لم تراوح مكانه".

واتهم كوشنر أطرافا بالكذب والمتاجرة بالقضية الفلسطينية قائلا "كثيرون كذبوا على الفلسطينيين، ودول عربية ادعت أنها تقاتل من أجل الفلسطينيين، وفي الوقت ذاته لم تقبل بهم كلاجئين ولم تهتم بأمرهم، وهناك أيضا (حركة) حماس في غزة وهي دمرت المكان، وأصبح والناس رهائن هناك لمجموعة إرهابية، السؤال الآن: هل القيادة الفلسطينية تهتم بهم وحياتهم أم لا؟ هل القيادة لديها الشجاعة لكي تنخرط في المناقشات وتحسين حياة الفلسطينيين؟ أم أن هدفها هو البقاء في السلطة واستمرار الوضع كما هو عليه؟" معتقدا آن السلطة الفلسطينية ترغب بالإبقاء على الوضع على ما هو عليه، مؤكدا أنه اجتمع مع رجال أعمال فلسطينيين وتحدث معهم حول الخطة وانهم اظهروا رضى بالخطة وضجرا بالواقع.

وقال إن "عمل الأمور بالطريقة القديمة" لم يؤد إلى نتيجة "وسنفعل ما نعتقد أنه صحيح، وسيعلم الناس أننا أمناء معهم وأننا حاولنا جاهدين أخذ مجموعة من المواضيع الصعبة، ولو كانت مبادرة السلام العربية وصفة جيدة لكان السلام قد تحقق منذ عشر سنوات".

وأضاف أن "القيادتين تشعران بالتوتر عندما تفكران في الحلول التوافقية. نحن نساعدهم في الاقتراب من بعضهم البعض، وآمل أن القيادة من الطرفين تجلس سويا وتتناقش في الإطار الذي نقدمه".

وقال "الفلسطينيون حصلوا على مساعدات أكثر من أي مجموعة أخرى ولم يظهروا الكثير مقابل ذلك، ربما هم يريدون الاستمرار في هذا الوضع، نحن سنقدم شيئا يقوم على منطق أن الفلسطينيين سيعيشون حياة أفضل وأعتقد أن هذا سيكون اختبارا للفلسطينيين والموقف الدولي".

وأضاف "هذه الخطة ستكون أساسا جيدا للنقاش، وستكون أساسا لاتفاق أو وضع أفضل"، مشيرا إلى أن "عدم المحاولة هي مشكلة في عالم المال والأعمال، لكن في السياسة عدم القيام بشيء هو قرار، وهو أمر غير مقبول".

وحول قرار تبعية الجولان إلى إسرائيل قال، إن "إسرائيل سيطرت على هضبة الجولان لأكثر من خمسين سنة وهناك فوضى الآن في سورية، لا شك في أن الجولان يجب أن تكون جزءا من إسرائيل.

وفي الندوة التي نظمت لتحليل لغز ما قاله كوشنر، (والتي شارك فيها كل من مايكل هيروق ، قائد الجيش الإسرائيلي السابق الذي يعمل الآن في المعهد، وغيث العمري، وهو فلسطيني الأصل يعمل باحثا في المهعد المقرب من إسرائيل بعد أن شغل موقع المفاوض مع الوفد الفلسطيني ، وديفيد مكوفسكي الباحث في المعهد الذي عمل في السابق كأحد أعضاء الوفد الأميركي لمفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية (ثلاث مرات) ، ومستشار المعهد الأكبر ، دينس روس الذي عمل لعقود طويلة كمستشار أول لسلام الشرق الأوسط)، فان المشاركين لم يجدوا ما هو إيجابي في استعراض كوشنر، ويعتقدون بأن تجاهل الطموحات السياسية والسيادية الفلسطينية في دولتهم الخاصة سيؤدي حتما للفشل. أما روب ساتلوف، فقد عبر عن اعتقاده بأن الإدارة الاميركية لا تنوي إطلاق الخطة بتاتا.