كوشنر: حل الدولتين لم ينجح وعلينا تجربة أفكار من خارج الصندوق

واشنطن – "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات - قال صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاره الأول لخطة السلام الأميركية المعروفة باسم "صفقة القرن" جاريد كوشنر أن حل الدولتين للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وجلب السلام لم ينجح في السابق مما يتطلب التخلي عن هذا السياق وتجربة أفكار خلاقة "خارج الصندوق" قد تؤدي لتحقيق السلام.

وقال كوشنر الذي ألمح أنه وفريقه المكون من مبعوث الرئيس الأميركي للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات، وسفير ترامب في إسرائيل ديفيد فريدمان قد أكملوا إعداد خطة "صفقة القرن" وكانوا بصدد إطلاقها في مطلع العام الحالي لكن الانتخابات الإسرائيلية المبكرة أجلت جدول إطلاق الخطة في إطار رده على سؤال من مجلة تايمز ماجازين عن مصير حل الدولتين "لم نقل أننا سنطرح ذلك (حل الدولتين) بوضوح (كجزء من الخطة" موضحا "أعتقد أنه إذا ركز الناس على نقاط الحوار التقليدية القديمة ، فلن نحقق أي تقدم. فقد كان لديك مبادرة السلام العربية في عام 2002 والتي أعتقد أنها كانت محاولة جيدة للغاية. لو أن ذلك كان سينجح ، لكننا حاولنا صنع السلام منذ زمن طويل على هذا الأساس ولم ننجح، إذاً ما سنطرح شيئا مختلفا".

وأضاف كوشنر في المقابلة التي نشرت في مطلع الأسبوع "ينصب تركيزنا فعلاً من الأسفل إلى الأعلى : كيف تجعل حياة الشعب الفلسطيني أفضل؟ ما الذي يمكنك حله للسماح لهذه المناطق لتصبح أكثر قابلية للاستثمار؟ نحن نتعامل مع جميع مشكلات الحالة الأساسية لأنه يتعين عليك القيام بذلك ، لكننا أيضًا صممنا خطة عمل قوية للمنطقة بأكملها. أعتقد أن الاثنين معا لديهما فرصة للمضي قدما".

وشدد كوشنر في مقابلته "ومن ثم من وجهة نظر إسرائيل ، فإن همهم الأكبر هو الأمن فقط. وأعتقد أن ما نفعله هو شيء يسمح لإسرائيل بالحفاظ على الأمن ، لكن ستكون هناك تنازلات صعبة لكليهما".

ولدى سؤاله عما إذا كان ذلك يعني سلام "اقتصادي" يحصل من خلاله الفلسطينيون على مزيد من الاستثمار ، بلا سيادة وطنية قال كوشنر ، "آمل أنه عندما ينظروا [الإسرائيليون الفلسطينيون إلى اقتراحنا -وأنا لا أقول أنهم سينظرون إليه ويقولون ، هذا مثالي ودعونا نمضي قدمًا - آمل أن ما يفعلونه هو أن يقولوا ، انظروا ، هناك بعض التنازلات هنا ، ولكن في نهاية المطاف ، هذا هو الإطار الذي يمكن أن يسمح لنا بتحسين حياتنا بشكل مادي. وسنرى ما إذا كانت القيادة في كلا الجانبين لديها الشجاعة لاتخاذ قفزة في محاولة للذهاب قدما". وأكد مكررا "يجب تجربة طرق جديدة ومختلفة للوصول إلى السلام ... لقد درسنا الجهود السابقة وكيف فشلوا ولماذا فشلوا...إذا ركز الناس على نقاط الحوار التقليدية القديمة ، فلن نحقق أبدًا أي تقدم".

وقد نصح كبار مساعدي الرئيس الأميركي خاصة وزير الخارجية مايك بومبيو بعدم استخدام عبارة "حل الدولتين" وذلك برفضه الإجابة على أسئلة أعضاء مجلس الشيوخ الشهر الماضي ما إذا كانت الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بحل الدولتين أسوة بالإدارات السابقة.

ومع العلم أن خطة "صفقة القرن" لم تكشف بعد إلا أن تصريحات فريق ترامب، خاصة سفيره في إسرائيل ديفيد فريدمان المتتابعة، وتلميحات جيسون غرينبلات، والآن كوشنر نفسه تفيد بأن إسرائيل ستحتفظ بحق السيطرة الأمنية على الضفة الغربية المحتلة، فوفقا لديفيد فريدمان من وجهة نظر إسرائيل ، فإن "همهم الأكبر [إسرائيل]" هو الأمن فقط. وأعتقد أن ما نفعله هو شيء يسمح لإسرائيل بالحفاظ على الأمن ... " وهو ما كرره كوشنر في مقابلته مع تايو ماجازين.

يشار إلى ان رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو استبعد تحقيق حل الدولتين مع السيادة الفلسطينية على أي منطقة في الضفة الغربية ، وبالتأكيد المنطقة '" ج"' التي تشكل 60% أراضي من الضفة الغربية المحتلة والتي يعيش فيها معظم المستوطنون الإسرائيليون ، مما يرجح أن نتنياهو سيقوم بضم المنطقة "ج" أولاً ، وهذه هي المنطقة الأكثر قيمةً وغنى بالمياه في الضفة الغربية التي بها أكبر طبقة مياه جوفية وبالطبع نهر الأردن. وسيتم منح المناطق "أ و ب" ، وربما غزة ، مكانة بانتوستانات مجزئة ، والفوائد الرئيسية لإسرائيل من خلال هذا الحل هي 1 ) إنها تحل المشكلة الديموغرافية لأنه لن يُسمح لأي فلسطيني يعيش في هذه المناطق ممارسة حق الانتماء لدولة مستقلة أو التصويت في الكنيست الإسرائيلي و 2 ) سيتم تشجيع الدول العربية الغنية (السعودية والأمارات على وجه التحديد) والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لتمويل هذه البانتوستانات، و 3) استمرار الاحتلال ، أي السيطرة على هذه المناطق سوف يستمر على غرار الوضع في غزة في مناطق "أ" و "ب" في الضفة الغربية .

يذكر أنه في مقال رأي نشرته النيويورك تايمز مؤخرًا ، جادل جيسون غرينبلات "لا يمكن مساعدة سكان غزة بأي طريقة مجدية إلى حين غياب حركة حماس عن المشهد السياسي أو تتخذ الخيارات اللازمة لتحقيق الاستقرار ، وفي النهاية السلام" أي أنه لا يتوقع أن يكون هناك دورا لحماس في الصفقة المتوخاة.