فصح مجيد.. كل عام ونحن جميعا بألف بخير

بقلم: جهاد المنسي

هناك في القدس، نعم في القدس الفلسطينية، هناك قبل ألفي عام تقريبا، عذب يهود متشددون السيد عيسى المسيح، عليه السلام، تفننوا في تعذيبه، عذبوه رفضا منهم لرسالة السلام التي كان يتحدث بها، وينادي لتحقيقها، ويسعى لإشاعتها بين الناس.


نعم، فقبل ما يقرب من ألفي عام عذب أولئك القتلة المسيح وتلامذته، وسعوا لقتل السلام والمحبة، أولئك رفضوا التعايش، أججوا الكراهية لقتل الحب، وسرقوا من الناس فرحهم وأمنهم وطمأنينتهم.
في القدس الفلسطينية. وقبل ألفي عام كشف متشددون يهود وجههم الحقيقي للناس فظهرت كراهيتهم للحياة، رفضهم للحب والطمأنينة والفرح، فقرروا خطف السلام وقتله، تسميم الأرض بكراهية ورفض للآخر.


المفارقة أن أحفاد أولئك أنفسهم وبعد ألفي عام ما يزالون يمارسون هواية أجدادهم ذاتها في قتل السلام والحب عند الناس، ما يزالون يحاولون منع الشعلة المقدسة من الخروج من كنيسة القيامة ويحاصرون الأقصى وباقي المقدسات.


أولئك رفضوا قبل ألفي عام ما نطق به يسوع من تآخ وسلام وحب، وأحفادهم يواصلون رفضهم حتى يومنا هذا، يمارسون حقدا دفينا على كل من يؤمن ويسعى للسلام، فيحاصرون قيامة المسيح، ويستبيحون يوميا مسرى النبي العدنان.
أولئك أنفسهم خلفوا أبناء كنتنياهو وزمرته، فزرعوا في كينونتهم سياسة قتل السلام، وانطلقوا يعيثون في الأرض كراهية وحقدا، يقتلون البشر، ويسرقون الحجر، ويدنسون الأماكن الدينية، ويسرقون الأرض ويسعون لخلق حقائق وهمية لا أساس لها ولا تاريخ، وسرقة مدن ليست لهم، ومعابد لا صلة لهم بها، يبحثون عن أثر لن يجدوه، وعن هيكل لا أساس له في القدس ولا في كل فلسطين.


فيا أيها الرافضون للسلام، قتلة الأنبياء والموحدين، اخرجوا من بيوتنا، من شوارعنا العتيقة ولملموا أحقادكم وانصرفوا، اخرجوا من قدسنا وبيت لحمنا وخليلنا وناصرتنا، اخرجوا من فلسطيننا وانصرفوا، خذوا حقدكم واذهبوا.


فيا أيها المتمرسون في القتل حد الفاشية، أيها السارقون المارقون اخرجوا من مهد مسيحنا، فالمسيح لنا، وآن لنا مواجهتكم بحقيقتكم، آن لنا ان نقول لكم كفاكم قتلا للسلام، كفاكم تزييفا للتاريخ، وآن لنا أن نسمع أولئك المغرر بهم المؤيدين لكم في البيت الأبيض ان نقول لهم آن لكم أن تفرقوا بين القاتل والمقتول، بين الضحية والجلاد ، بين السارق وصاحب البيت، آن لكم أن تعرفوا بأن القدس منذ الأزل وقبل أيام المسيح، فلسطينية كنعانية، كانت وستبقى، وان المقدسات سواء كانت إسلامية أو إسلامية تحت وصاية هاشمية، وستبقى، آن لأولئك الجالسين في البيت الأبيض ولزبانيتهم السارقين لأرض فلسطين أن يعرفوا أن القدس فلسطينية، كنعانية عربية ، وأن صفقة قرنكم أو أية تفاهمات وهمية لن تمر.


من عمان.. شقيقة القدس وتوأم روحها الأبدية، سنبقى نقولها بصوت عال دون توقف أو تردد أو وجل، إن القدس عربية والقيامة والأقصى تحت وصاية هاشمية وستبقى كذلك، ولن يغيرها نكوص البعض ومؤامرات البعض الآخر.


ومن عمان سنبقى نؤمن برسالة السلام والحب والتآخي التي جاء بها يسوع المسيح، وسنبقى دوما نؤمن أن القتل لن يكون يوما وسيلة لطمس الحقيقة، وأن القتلة مهما هربوا من حقيقتهم، لن يستطيعوا إقناع الناس ببراءتهم فالقاتل معروف منذ ألفي عام، وسيبقى عيسى المسيح شاهدا على أولئك القتلة.


فيا أيها المسيحيون بيننا، يا ملح الأرض، كل عام وأنتم بألف خير، فصح مجيد لنا ولكم، وسلام لكم ولنا، ويا أيها الساكنون في القدس، المدافعون عن كنيسة القيامة والنور المقدس فيها، وعن الأقصى ومعراج النبي والقبلة الأولى، كل عام وأنتم بخير والسلام والحب لكم، وفصح مجيد لكم ولنا.