كيف لنا أن نواجه "صفقة القرن"؟

كيف نواجه الصفقة؟

خمسة مفكرين يدلون بآرائهم حول سبل مواجهة "صفقة القرن" وإفشالها

غسان الخطيب: القيادة تتعرض لضغوط كبيرة ولا بد من تجييش موقف دولي ضد الصفقة

طلال عوكل: يجب مطالبة العرب بشبكة أمان سياسية إضافة للشبكة المالية

نبيل عمرو: استمرار الانقسام سيحول دون تقديم الدعم الكافي لموقفنا الرافض للصفقة

على الجرباوي: ليس من الحكمة الرد بـ"لا" فقط بل علينا تجنيد المجتمع الدولي ليتبنى رؤيتنا

مهند عبد الحميد: نحن بحاجة إلى هدنة داخلية لمواجهة الصفقة بوحدة وطنيّة

رام الله - "القدس" دوت كوم - مع اقتراب الإعلان الرسمي عن "صفقة القرن" بعد شهر رمضان يرتفع منسوب الأسئلة القلقة حول مخاطرها وسبل مواجهتها على نحو يحمي الحدّ الأدنى من الحقوق الوطنية، ويقوي المناعة الوطنية في مواجهة تداعياتها المرتقبة.

"القدس" التقت خمسة من النخب الفكرية والقامات الإعلامية والسياسية للاستئناس بآرائهم إزاء سبل مواجهة الصفقة والتقليل من مخاطرها.

الخطيب: يجب رفضها وتجييش رفض دولي لها

ويرى الكاتب والمفكر د. غسان الخطيب بأن "صفقة القرن" يمكن أن تطرح عبر عدة سيناريوهات؛ فإما أن لا تعرض أبدًا، وإما أن يتم عرضها بعد تأجيلها عدة مرات كما ورد على لسان "جاريد كوشنر" صهر الرئيس الأميركي، إذ إن المعركة حول الصفقة تأتي على مرحلتين، الأولى تخوضها القيادة الفلسطينية وجهات أخرى بهدف ردع الولايات المتحدة عن إطلاق هذه الصفقة، وما استمرار تأجيل الولايات المتحدة للإعلان عنها كل هذه المدة إلا بمثابة نجاح للجهود الهادفة لثني الولايات المتحدة عن صفقتها. مشيرًا إلى أن الجهد المبذول لثني الولايات المتحدة عن مساعيها في تنفيذ الصفقة ليس جهدًا فلسطينيًا فحسب، فالصفقة عليها تحفظات من معظم دول العالم، فعلى سبيل المثال فإن العريضة التي صدرت في أوروبا قبل أيام ووقع عليها 38 رئيس وزارة ووزير خارجية أوروبي سابق، حثت الولايات المتحدة على عدم إطلاقها، وحثت القيادة الأوروبية على رفض هذه الصفقة إذا أطلقت.

وفيما يتعلق بالجهد الدبلوماسي الفلسطيني والنقاشات العربية حول الصفقة، فإن الخطيب يؤكد وجود موقف عربي حاسم ضد الصفقة، وأن هذا الموقف نجح في ثني الولايات المتحدة عن طرحها وإرجائها، علاوة على أن الجهود مستمرة لتطوير موقف دولي بعدم إطلاق الصفقة.

أما المرحلة الثانية من المعركة، فستكون عن إصرار الولايات المتحدة على الصفقة، فالمعركة هنا ستكون أصعب، ويتوجب على الجانب الفلسطيني أن يتمتع بالقدرة على الاحتمال، نظرًا للضغوط المصاحبة.

وفي هذه المرحلة، فإن المطلوب من القيادة الفلسطينية موقفًا واضحًا برفض الصفقة، والعمل على جهد دبوماسي كبير، لضمان رفض عالمي شبه جماعي لها، وهو أمر ليس صعبًا، فالصين وروسيا وبالطبع الدول العربية ستكون مساندة للموقف الفلسطيني، وتبقى أوروبا "بيضة القبّان" في التوازن الدولي، ومطلوب من الدبلوماسية الفلسطينية من الآن تركيز جهودها على الجانبين الشعبي والرسمي لتهيئة أجواء سلبية في أوروبا تجاه تلك الصفقة.

0bssoav3mjcpugq24n41_400x400

وعن احتمال تدهور الأوضاع في حال طرحت الصفقة، قال الخطيب: إن "الأوضاع متدهورة، ونحن في ظرف صعب، بدأت نذره بممارسة الضغوط المالية الأميركية والإسرائيلية لتليين موقف القيادة الفلسطينية تجاه الصفقة المحتملة، فما تتعرض له القيادة من ضغوط كبيرة للغاية، وهي مرشحة للتصاعد خلال الأسابيع المقبلة".

ويشدد الخطيب على ضرورة زيادة قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود، ما يتطلب العمل الداخلي أكثر لجسر الفجوة بين الشعب وقيادته، والناتجة عن غياب إجراء الانتخابات وكذلك أخطاء أخرى، أدت إلى خلق أزمات كثيرة، ويجب العناية أيضًا بالشباب ودمجهم في الحياة السياسية، فهم الأكثرية في المجتمع الفلسطيني والأكثر فعالية خلال المواجهة، بينما يجب أن يتحسن الأداء الداخلي للقيادة ويتطور حتى يصبح المجتمع قادرًا على الصمود في حال إطلاق الصفقة.

ويرى الخطيب أن "صفقة القرن" فيها بنود يصعب مواجهتها بشكل مباشر أو الانتصار فيها، كقضية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة لأنه تم تنفيذها على الأرض، ولكن الرد الفلسطيني يجب أن يكون بزيادة الاهتمام بالوجود الفلسطيني في القدس، فالوجود الفلسطيني في القدس هو إفشال عملي للصفقة. مشيرًا إلى أن احتمال تأجيل الإعلان عن الصفقة كبير، ولكن في حال إعلانها لن تكون قدرًا، فصمود الشعب الفلسطيني على أرضه سيفشل كل المخططات التي حاولت الحسم لصالح إسرائيل.

وعن إمكانية موافقة الفلسطينيين على الصفقة، قال الخطيب: "هذا أمر غير محتمل، فلا يوجد في الشعب الفلسطيني وقيادته من يستطيع أن يتعاطى مع خطط سلام تضع القدس خارج الطاولة وتضع الضفة تحت السيطرة الإسرائيلية وتلغي حق العودة، بل إن أوروبا نفسها لا تستطيع أن تتعامل مع مثل هذه الخطة". مشيرًا إلى ضرورة وجود موقف رافض حتى لمبدأ التفاوض حول الصفقة.

عوكل: استعجال إسرائيلي لضم الضفة

ويرى الكاتب والمفكر طلال عوكل أن الكشف التدريجي عن "صفقة القرن" بدأ عبر تسريبات ووعود، ثم قرارات وإجراءات، كما جرى في الحديث عن الجزء الأهم من الصفقة الذي يتعلق بأمن إسرائيل في الضفة وتشريع الاستيطان والاعتراف بالقدس ونقل السفارة إليها، فطرح الصفقة تدريجيًا يرمي إلى تجنب ردود فعل عربية رافضة لها، فطرحها هو طرح سياسي يتبعه إجراءات وقرارات.

ويعتقد عوكل أن الإعلان عن "صفقة القرن" من خلال التحالف الأميركي الإسرائيلي سيكون مع نهاية العام الحالي على أبعد تقدير، بعدما يكون هذا التحالف قد عالج ما تبقى من قضايا تتضمنها الصفقة، والحديث الآن يدور حول فرض السيادة على الضفة وقد لا يتجاوز الأمر هذا العام، "فهناك استعجال لاستثمار وجود ترامب خلال الدورة الرئاسية".

1037664764b5a8c657e91ed6a4153a74

ويتابع بالقول:"إسرائيل تستخدم روايتها التاريخية على الضفة الغربية لتبرير سياستها التوسعية، التي بدأت منذ العام 1948، ثم تمثلت في مرحلتها الثانية عام 1967، والآن نشهد المرحلة الثالثة من تنفيذ المخطط الأساسي التوسعي، والذي تجاوز فلسطين إلى المحيط العربي كما حدث بإعلان السيادة على الجولان".

وحول الموقف الفلسطيني في حال تم طرح الصفقة، قال عوكل: "لا تردد بالموقف الفلسطيني، لقد خرجت (لا) كبيرة للصفقة، لكن المشكلة ليس بهذا الموقف الرافض، إنما بما سيلي الرفض والعمل على إفشال هذه الصفقة، نحن متأخرون، والصفقة بدأت العام الماضي بسحب قضية القدس، ثم تتابعت الأمور، ومع أننا متأخرون ومترددون لكن السياسة تقتضي القيام بواجبك، وأن لا تقف عند حدود الرفض".

وانتقد عوكل غياب إستراتيجية وطنية لمواجهة "صفقة القرن"، "فالصفقة يجري فرضها فرضًا، ونحن لا زلنا في حالة انقسام مرير يسهل تنفيذها وسط ضعف الأداء الفلسطيني". داعيًا إلى خلق أدوات قادرة على عرقلتها.

ويشدد عوكل على أنه بإمكان الفلسطينيين التوافق والذهاب إلى العرب لا ليطلبوا شبكة أمان مالية فحسب، وإنما شبكة أمان سياسية تستدعي المواجهة، "فالقرارات التي تتخذها الاجتماعات والقمم العربية مهمة وتشكل أساسًا لتحرك المجتمع الدولي، لكن لا بد من التساؤل عمن هو المحرك الذي سينقل الموقف إلى الفعل العملي في إفشال صفقة القرن؟ ولذا لا بد من وجود ماكينة عربية وليست فلسطينية فقط، ولكن على الصعيد الفلسطيني يجب أن لا نخلق ذرائع بأننا منقسمون، فالوحدة والذهاب إلى شبكة أمان سياسية عربية والتحرك الفلسطيني العربي إلى أوروبا لمحاولة إفشال الصفقة هي خطوات مهمة للمواجهة".

عمرو: أرجح عرض صفقة القرن في حزيران القادم

ورجّح الكاتب والمفكر نبيل عمرو، أن تعرض الولايات المتحدة "صفقة القرن" رسميًا وبنصها الكامل في حزيران القادم، أي بعد استقرار الحكومة الإسرائيلية والانتهاء من طقوس شهر رمضان والأعياد الإسلامية.

ويرى عمرو بعدم قدرة الفلسطينيين وحدهم على إحباط الصفقة، التي تتضافر فيها الجهود الأميركية مع الإسرائيلية، مع السلبية الدولية.

8e9273a50aa2bc7fe4a23d160d10b20d

ويشدد عمرو على أن هذا التحدي يحتاج إلى موقف فلسطيني موحد، وهذا غير موجود بكل أسف، وكذلك يحتاج إلى فاعلية عربية تتجاوز الموقف الإعلامي، وأعني بالفاعلية هو جهد عربي مباشر يقتحم كل الأماكن لتجنيد موقف فعال ضد الإجحاف بالحقوق الفلسطينية، وهذا كان يجب أن يبدأ منذ فترة سابقة، وكذلك يجب أن لا تتوقف الدبلوماسية الفلسطينية عند انتظار المواقف، بل يجب أن تنشط بصورة مضاعفة، "فإن لم نستطع إفشال الصفقة وحمل الأميركيين على التراجع عنها، فعلى الأقل نبني جدارًا لحماية الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية".

وتابع قائلاً:"كما أصبح واضحًا أننا أمام معضلة التحالف الأميركي الإسرائيلي، ومعضلة وجود اليمين المتكرس في إسرائيل، حيث لم يعد هناك صوت عقلاني يتحدث عن حل الدولتين أو حتى عن تسوية معقولة مع الفلسطينيين".

وأكد عمرو أن"الوضع صعب، ونحن كفلسطينيين سنلام كثيرًا إن لم تكن وحدتنا هي الرد الأولي على صفقة القرن، لأن انقسام الفلسطينيين في هذه المرحلة الخطيرة سيشجع كثيرين على إدارة الظهر لنا، وعدم تقديم الدعم الكافي لموقفنا وسياستنا".

الجرباوي: الرفض المطلق قبل معرفة التفاصيل الدقيقة سابق لأوانه

ويرى الكاتب والمفكر وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بير زيت د.علي الجرباوي أن المواجهة كبيرة مع أميركا والحكومة الإسرائيلية، وهي بحاجة لعمل فلسطيني مختلف، وقرارات مختلفة، ويجب أن نسأل أنفسنا عدة أسئلة لا بد لها من إجابات، حول مصير السلطة وكذلك لا بد من السؤال عن المنطقة "ج" أو ما بقي للسلطة من مسؤولة فيها. وكذلك السؤال إن أصبحت السلطة مسؤولة عن السكان الفلسطينيين؟ هل تريد السلطة ذلك أم لا؟ ما مصير الانقسام؟ هل نستطيع أن نواجه مشروعًا مدمرًا للحقوق الفلسطينية ونحن منقسمون؟ هل نستطيع أن نعول على الإقليم في التصدي للصفقة؟ هل هناك عمل دبلوماسي مع روسيا والاتحاد الأوروبي والصين لمواجهة الصفقة أم لا؟

ويشير الجرباوي إلى أن أية تسوية سياسية بحاجة لطرفين، لكن في حالة "صفقة القرن"، هناك فرض حل من طرف واحد وهي لن تأتي بحل، وقد يُفرض على الجانب الفلسطيني صفقة أو حل معين لا يقبل بها، وينتظر أن تتغير الظروف، ولكن لا بد من الأخذ بالاعتبار أن ما يبدو أمرًا واقعًا مؤقتًا سيصبح أمرًا واقعًا نهائيًا، "نحن نراكم أمر واقع على أمر واقع منذ العام 1948 إلى اليوم، إلى أن وصلنا إلى ما وصلنا إليه حاليًا، ويجب أن ننتبه أن مجرد رفضنا للصفقة فقط سيجعل الصفقة غير ناجحة قانونيًا، ولكن تداعياتها على أرض الواقع قد تكون بآثار طويلة المدى".

Screen Shot 2019-05-03 at 6.58.27 PM

ووفق الجرباوي، فإن الإدارة الأميركية ورغم أنها بدأت بتنفيذ الجوانب الأساسية من الصفقة كنقل السفارة والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وممارسة الضغوط على الجانب الفلسطيني من إغلاق لمقر منظمة التحرير، والإجراءات بحق الأونروا، إلا أنها وفي نهاية المطاف ستعلن عن الصفقة رسميًا لتقول: "هذه رؤيتنا". فيما يرى أنه ووفق ما رشح فإن الصفقة وصلت إلى النهايات، والإعلان عنها قد يكون بعد عيد الفطر في منتصف حزيران.

وعن الموقف الفلسطيني من الصفقة في حال عرضها، قال الجرباوي: "إن صيغة (لعم) مفيدة تكتيكيًا، فليس من الصائب سياسيًا أن نقول لشيء لا دون رؤية المضمون، لذلك لابد من رؤية مضمون الصفقة، لكن كل المعطيات تظهر أن هذه الصفقة منحازة لتصور إسرائيل تجاه الحل، ولذلك فإن الصفقة لا تلبي الحقوق الفلسطينة وعلى الأغلب أن لا تُقبل فلسطينًا".

ويرى الجرباوي أن الرفض المطلق للصفقة قبل معرفة تفاصيلها الدقيقة سابق لأوانه، "نحن دائمًا نقول لا، وقد قيل لا، ولكن لا بد من رؤية الصفقة ماذا ستعطي؟ وماذا ستأخذ؟ وفي الأغلب أن يكون الجواب من الجانب الفلسطيني لا، لكن ليس من الحكمة أن نقول لا فقط، ولا بد لنا أن نحاول عرض رؤيتنا، وأن نحاول أن نجند إلى جانب رؤيتنا الإقليم والمجتمع الدولي".

عبد الحميد: بحاجة لهدنة داخلية لمواجهة الصفقة

ويرى الكاتب والمفكر مهند عبد الحميد أن صفقة القرن مبنية على تثبيت الأمر الواقع قبل عرضها رسميًا، من خلال تطبيق مشاريع تلك الصفقة ثم الإعلان عنها، والتفاوض على التطبيق وليس على الصفقة، وهو أمر مستمد من السياسة الإسرائيلية منذ اتفاق أوسلو ولغاية الآن.

ويأتي بعد ذلك إعلان الصفقة ورفضها من قبل الفلسطينيين، وتتذرع الولايات المتحدة بالرفض الفلسطيني لتؤيد ضم المستوطنات في الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها، وهو يأتي في ختام الإجراءات الإسرائيلية عبر شطب الدولة وفرض السيادة الإسرائيلية.

وقد يكون هناك حث من قبل الأوروبيين والعرب للقيادة الفلسطينية على عدم التسرع بالرفض لحين خروج الصفقة، ويكون الرفض الفلسطيني عبارة عن ملاحظات على الصفقة، وفي حال استجاب الفلسطينيون لهذا الأمر فإن ذلك يعني أن ترامب انتصر وتخلص الأميركيون من الفيتو الفلسطيني على الصفقة، ويبقى التفاوض ليس على الصفقة إنما على الملاحظات في عناصر الصفقة.

ولمواجهة "صفقة القرن"، فإن عبد الحميد يرى أن الفلسطينيين بحاجة إلى ما أسماها "هدنة داخلية" نواجه بها الصفقة موحدين، والأهم أن لا يكون أي طرف فلسطيني ضالع بالصفقة بشكل مباشر أو غير مباشر. فيما أشار إلى أنه لا بد من التنبه لما يجري في قطاع غزة، بأننا نريد حلًا للأزمة الإنسانية هناك لكن دون ربط ذلك بغطاء وربطه بالصفقة.

وتابع: "نحن الآن نريد أن نفشل الصفقة، ولا بد للسلطة أن تستوعب غزة، نحن لا نريد تأجيج الصراع، ليبقى الهدف هو إفشال الصفقة وعدم اختراق الفلسطينيين عبرها". مشيرًا إلى أن أي وعود لتحسين الأوضاع في غزة هو سراب، "وهو أمر معروف في كل التجارب في العالم لمشاريع التنمية المرهونة بقضية سياسية".

thumb (2)

وتابع بالقول: "لا بد للموقف الرسمي العربي أن يأخذ قراراتٍ، لكن هذه القرارات على أهميتها تبقى قراراتٍ بلا أفعال، لذا لا بد أيضًا من تحريك الموقف العربي الشعبي، ولدينا حاليا انتفاضتان شعبيتان في الجزائر والسودان، من الممكن الاستنجاد بهما عبر الأحزاب والقوى السياسية، والموقف العربي الشعبي مهم في إحراج الأنظمة العربية والتأثير عليها". مع أهمية الحراك الفلسطيني الداخلي على الأرض ضد ترامب و"صفقة القرن"، ولا بد للقوى الوطنية والأحزاب والمجتمع المدني أن يحث قواعده الشعبية والجماهيرية لأجل ذلك.

أما مواجهة "صفقة القرن" على المستوى العالمي، فإنه لا بد من مواجهتها ضمن القانون الدولي، فترامب الذي يتحدى القانون الدولي بغطرسة القوة، لا بد من تحشيد رأي عام عالمي بكافة الجوانب ضده، إذ يوضح الكاتب عبد الحميد أنه يوجد في العالم 130 سفيرًا فلسطينيًا لا بد لهم من العمل على كافة الجوانب من خلال النخب الثقافية والحركات الاجتماعية والمجتمع المدني لتحقيق ضغط عالمي شعبي، ومن خلال المعركة الحقوقية القانونية والأكاديمية وجوانب مختلفة، وكذلك لا بد أن تحرك الجاليات الفلسطينية والعربية والنخب الثقافية والأكاديمية والحركات الاجتماعية والمجتمع المدني وهو أمر من الممكن أن يضغط على ترامب نفسه.

وتحدث عبد الحميد بألم عن غياب القضية الفلسطينية من الخطاب الإعلامي عبر الفضائيات. داعيًا إلى ضرورة إعادته، كما يستطيع الإعلام الفلسطيني لعب دور مهم بطريقة مختلفة عن الروتين القاتل الذي يمر به حاليا، "فمثلا من لا يوالي النظام لا يخرج على الشاشات الرسمية".

ويعتقد عبد الحميد بخطورة غياب القضية الفلسطينية عن الفضائيات العربية، فالإعلام له دور هام في تحشيد الرأي العام، كما أن الخطاب الفلسطيني يجب أن لا يكون مهزومًا، ولا بد له أن يكون مليئًا بروح التحدي.

ووفق عبد الحميد، فإن ترامب يراهن على غياب أي ردود أفعال بعد عرض "صفقة القرن"، والمفروض أن يكون هناك ردة فعل، رغم أنه لا يوجد أية بوادر لذلك، "لكن الشعب الفلسطيني لديه مفاجآت في اللحظات الصعبة".

ويرى عبد الحميد أن الموقف المعلن وقرارات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والمجلسين الوطني والمركزي وخطابات الرئيس كلها جاءت ضد "صفقة القرن"، لكن أن نكون ضد أمر لا يكفي، ولا بد من وجود آلية ومقومات وعناصر تحرك الرفض على أرض الواقع، وهو اختبار للأحزاب والقوى السياسية والاتحادات والنقابات والحركات الشبابية والاجتماعية من أجل ذلك، ولا بد لهذه القوى أن تغير من أولوياتها وأن لا تكون تلك الأولويات من أجل الدفاع عن المحاصصة بينها، "فما فائدة المحاصصة والسيطرة على مؤسسة هنا أو هناك إن ضاع الوطن!".