حل الدولتين بات بعيدا

حديث القدس

لا زالت القيادة الفلسطينية ومعها العديد من الفصائل تتحدث عن حل الدولتين لشعبين، الدولة الاولى قائمة وهي دولة الاحتلال الاسرائيلي، والثانية الدولة الفلسطينية التي سعى ويسعى الفلسطينيون لاقامتها على اقل من 22٪ من ارض فلسطين التاريخية، ولكن نظرة متفحصة على ارض الواقع، فان مثل هذا الطرح لم يعد مجديا، اذا لم يتم اتخاذ خطوات عملية تضع حدا للانتهاكات الاسرائيلية والامريكية خاصة وان المجتمع الدولي لا يمكنه حاليا ولأسباب عدة الوقوف في وجه ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي يخرج القرارات والاعراف والمواثيق الدولية وكأنه لا وجود للامم المتحدة وهيئاتها المختلفة، وان امريكا هي الآمر الناهي في هذا الكون، دون أدنى اعتبار لأحد، خاصة على صعيد السياسة الامريكية تجاه قضيتنا وشعبنا وأرضه وحقوقه الوطنية الثابتة في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

فعلى الصعيد الفلسطيني والعربي وحتى الإسلامي، يكتفون بالرفض للسياسات الإسرائيلية والأمريكية، وكأن هذا الرفض وحده سيرغم إدارة الرئيس ترامب ودولة الإحتلال على التراجع عن اجراءات ومحاولات تصفية قضية شعبنا وإنهاء حل الدولتين، هذا الحل الذي عملت دولتا الاحتلال وأمريكا على وأده حاليا من خلال انتهاكاتهما واجراءاتهما على الارض، وتستغل دولة الاحتلال ومعها الإدارة الأمريكية حالة التشرذم الفلسطيني والعربي وصمت الدول الإسلامية من أجل تمرير محاولات وإجراءات التصفية.

وبدلا من ان تكون محاولات التصفية الأمريكية والاحتلالية الدافع على الصعيد الفلسطيني لوقف التشرذم وإنهاء الانقسام الأسود، لمواجهة هذه المحاولات التي قطعت شوطا كبيرا، إلا أننا نلاحظ ان الأمور تسير من سيء الى أسوأ، وان الانقسام في طريقه الى الانفصال، بسبب تغليب المصالح الحزبية والفئوية والشخصية على المصلحة الوطنية العليا التي يتغنى بها الجميع دون ان نلمس او يلمس شعبنا أية خطوات عملية وحقيقية من أجل تغليب مصلحة الوطن والمواطن على هذه المصالح الخاصة والتي لعبت دورا رئيسا فيما يعيشه شعبنا وقضيتنا من مؤامرات وتحديات هي الأخطر، بل والأشد خطورة منذ ان وجدت القضية الفلسطينية.

صحيح ان شعبنا على استعداد لتقديم المزيد من التضحيات من أجل إفشال كافة المخططات والمؤامرات التصفوية، الا أنه بحاجة الى وحدة النظام السياسي وكذلك الوحدة الجغرافية، لكي يواصل عطاءه من أجل نيل حريته واستقلاله الناجزين.

فوحدة النظام السياسي الفلسطيني، وكذلك الوحدة الجغرافية هما الأساس لمواجهة المخاطر التي تحيط بقضية شعبنا من كل حدب وصوب.

فهذه الوحدة ليست فقط هي طريق الانتصارات وإنما أيضا الأساس لموقف عربي وإسلامي وكذلك دولي عملي تجاه ما أحيك ويحاك ضد شعبنا وقضيته.

فحل الدولتين لا يأتي من خلال الأمنيات والاكتفاء بالمطالبة به، بل بخطوات عملية وجدية أساسها وحدة الصف الوطني والإسلامي، وكذلك البحث عن طرق واستراتيجيات اخرى ترغم الطرف الاخر على الالتزام بالقرارات الدولية.