هآرتس: الأزمة الاقتصادية للسلطة الفلسطينية تحدٍ جديد لنتنياهو في الضفة

تل ابيب- "القدس" دوت كوم- قالت صحيفة هآرتس العبرية، امس الخميس، إن الأزمة الاقتصادية التي تشهدها السلطة الفلسطينية ستكون بمثابة تحدٍ جديد في الضفة الغربية بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي سيعتبرها عقبة جديدة أمامه بعد أن نجح في تخطي عقبات قضية غزة والأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وبحسب الصحيفة، فإن نتنياهو نجح في تفكيك الألغام التي تزامنت عملية الانتخابات، ومنها الوضع الأمني بغزة وأخذ أقصى درجات المرونة، حتى نجح في تفكيك هذا اللغم الذي كان يعرض الليكود للخطر سياسيا خلال الانتخابات، لذلك وافق على تقديم تنازلات لحماس عبر مصر بإدخال الأموال وفتح المعابر وغيرها. كما أنه نجح في وقف إضراب الأسرى بالتزامه بتركيب هواتف عمومية في أجنحة السجون لأول مرة، وتوصل لاتفاق مع الأردن بشكل غير معلن بشأن قضية باب الرحمة وتأجيل الخلاف عليه لبضع أشهر من أجل وقف أي توتر كاد يمكن أن يفجر الأوضاع بالأقصى.

واعتبرت الصحيفة أن نتنياهو الآن أصبح أمام أكثر الألغام تعقيدا ليعمل على تفكيكه، رغم أنه زرعه بنفسه لنفسه في منتصف شهر فبراير/ شباط الماضي، حين وافقت الحكومة خصم أموال تدفعها السلطة لمنفذي العمليات، ما تسبب بأزمة اقتصادية لدى السلطة الفلسطينية ووضعها في أزمة استثنائية، وتسبب بصرف رواتب موظفيها بنسبة 50%.

وتقول "يتفاقم الصراع على أموال الأسرى بسبب الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها السلطة الفلسطينية جراء التخفيضات في ميزانيات الأونروا والوقف شبه الكامل للمعونات المقدمة من الولايات المتحدة، والتي تصل معا إلى حوالي مليار شيكل من الأموال التي تتلقاها السلطة الفلسطينية سنويا".

وأشارت إلى اعتبارات سياسية وأسباب عقائدية من أحزاب وجهات يمينية دفعت لاتخاذ قرار الخصومات عبر تمرير قانون في الكنيست، مشيرةً إلى أنه بالرغم من تقييم المخابرات بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لن يستطيع وقف نقل الأموال لعوائل الأسرى منفذي العمليات باعتباره مبدءا وطنيا مقدسا، إلا أن نتنياهو استجاب لضغوط شركائه.

ورجحت أن تتسبب الأزمة الاقتصادية الحالية بوقف التنسيق الأمني وتسريع المواجهة المحتملة في الضفة الغربية. مشيرةً إلى أن جهات أمنية وعسكرية إسرائيلية ترجح أن يكون هناك فرصة أمام نتنياهو للتصرف ويفعل ما يريد بعد انتخابه مجددا.

واعتبرت الصحيفة أن تصريحات رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد محمد اشتية حول خطة الطوارئ لمدة 100 يوم، بأنها تعبر عن اليأس العميق لدى الفلسطينيين، وقد يزيد مع نشر خطة "صفقة القرن" من قبل الإدارة الأميركية. مشيرةً إلى أن دعم الرئيس دونالد ترامب الواضح لنتنياهو أدى إلى حالة من الإفراط بالرضا عن اليمين في ظل عدم مبالاة المجتمع الدولي بوضع الفلسطينيين.

وقالت "لكن حتى لو تجاهل المرء الآثار الأخلاقية لاستمرار الاحتلال لسنوات، فهذا نهج خاطئ. عاجلا أم آجلا ، قد تتصاعد الأوضاع وتنفجر في المناطق مرة أخرى". مشيرا لتحذيرات المخابرات الإسرائيلية في تقريرها الاستراتيجي للمستوى السياسي حول إمكانية تفجر الأوضاع، وسط تجاهل الستوى السياسي لتلك التحذيرات، التي قد تؤدي في النهاية إلى تحقيق السيناريو المتشائم.

ويقول ميخائيل ميلشتاين الرئيس السابق لدائرة الشعبة الفلسطينية في جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان"، إن سر الهدوء النسبي في الضفة الغربية، لأكثر من عقد من الزمان، كان نسيج الحياة المستقر نسبيا .. الصدمة النفسية للجمهور الفلسطيني من الانتفاضة وفهم تكلفة الخسارة حالت حتى الآن دون انفجار كبير .. لكن الانفجار يمكن أن يأتي بسرعة".

ويشعر ميلشتاين بالقلق من احتمال انضمام الآلاف من الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى أعمال "العنف" من جديد، ما قد يضعف السلطة وقدرتها بالسيطرة على الأوضاع. مضيفا "إن المسؤولين الفلسطينيين يحذرون في كثير من الأحيان من الإضرار بالتنسيق الأمني ​​مع إسرائيل، وقد يترجم النشطاء الميدانيون هذا إلى فهم أن العنف مسموح به، لذلك يجب على الحكومة الإسرائيلية أن تظهر البراغماتية، كما هو الحال في غزة .. إذا لم يحدث هذا، فقد نصل إلى تدهور أمني سريع."