في ظل لعبة الشطرنج والحمار المُعتدي!

بقلم: يونس العموري

في ظل اللعبة الدائرة في المنطقة وتحديدا على الساحة الفلسطينية (عقدة القضية الشرق اوسطية ) بالظرف الراهن وفرض منظومة القوانين وفقا لتصارع مراكز القوى ومصالحها بالمنطقة وتقسيم وتقاسم مناطق النفوذ، والتوافق على رسم الخطوط ما بين الدول وتمحوراتها، وبالتالي مراعاة مصالح الدول العظمى إقليميا والتي تمظهرت للعيان بشكل جلي وواضح، من الملاحظ ان الدول والكيانات العربية خرجت من دائرة التأثر والتأثير في المعادلة الاقليمية بالمطلق، وهو الأمر الذي بات ملموسا. ومن الملاحظ هنا ان الأنظمة العربية تساوقت بشكل او بأخر مع مخططات القوى العظمى بالمنطقة وتمحورت وخلقت حالة اصطفافية لها ولمصالحها. والغريب ان كل هذه الاصطفافات انما تأتي لخدمة ورعاية المصالح للمحاور على حساب المصالح القومية العربية والقطرية الكيانية لدول المنطقة حيث شكلت هذه الكيانات العربية منصات خدماتية لرعاية صراع مصالح الأباطرة .

ويظل الانتظار سيد الموقف بما سيطرحه راعي البيت الابيض بما بات يعرف بصفقة القرن التي اعتقد انها قد تبلورت بالفعل العملي على الارض وأضحت معلومة معروفة التوجهات والحدود. والاهداف الأساسية بالنسبة للحظة الفارقة الراهنة تتمثل بالحفاظ على الحكم الرشيد والالتزام بخطة الباب العالي لصاحب الفخامة بصرف النظر عن الاثمان وتقاطع وتناقض المصالح للجماهير الرابضة تحت حكم القهر والانقسام والتشرذم، وان تم احراق الوطن او اقتطاع جزء من جغرافية البلد وبيعه في سوق نخاسة تجارة المواقف، وهي لعبة المصالح والحفاظ على حكم البشر والحجر كما هي لعبة الشطرنج، وللشطرنج قوانين ومنظومة مفاهيم على اللاعبين الالتزام بها، وبتأمل رقعة اللعبة تدرك حقيقتها، من خلال اصطفاف الحجارة ، ( الجنود والقلاع والامراء والملك المتمترس بالخلف محمي من كل هؤلاء ..) وقد يموت الكل وتدمر الحصون وتهدم القلاع في سبيل الحفاظ على الملك وحمايته، وكأن رقعة الشطرنج بمثابة الوطن والوطن هنا لا قيمة له امام حياة وحماية جلالة المعظم ملك الملوك.

هذه اللعبة ووفقا لقوانينها تأتي في سياق تعزيز مفهوم ارتباط الوطن بصاحب الجلالة ولا حياة للبلد الا في ظله وفي ظل عطاياه وهو الآمر الناهي والعاطي القادر، اما مكونات الوطن ومنظومة مفاهيمه فإلى الجحيم، رقعة الجغرافيا التي تسمى وطن تتحول الى مزرعة خاصة يملكها صاحب العطايا ويتحكم بالعباد كيفما يشاء بصرف النظر عن مقدراته ومفاهيمه ومن هنا تتكون المصالح لصاحب الجلالة وتتكون بذات الوقت طبقة مرتبطة ... وفلسفة اللعبة بكل بساطة تقوم على حماية الملك لا الوطن والبلد.

وتبقى الحقيقة لكل من يتربع على عرش اللحظة فلا بد من الادراك ( أنت تملك الرقعة .. ولكنك لا تملك القطع .. أن تملك الخيار ولكنك لا تملك خيارات الآخرين .. أنت جزء من اللعبة وإن كنت الجزء الأهم .. الا ان اللعبة قد تنقلب وتصبح خياراتك اللجوء لجموع المقهورين والفقراء والجند الذين لا يملكون الا التحرك وفقا لإرادة صاحب العطايا بصرف النظر عن القانون ومصلحة جغرافيا الوطن.

وحيث ان رقعة الجغرافيا المسماة بالوطن قد تحولت الى مزرعة للعائلات الحاكمة ولمنهج حكم البساطير والعسس في ظل ثورات الشعوب او الانتفاض على وقائع واقعهم يكون التغيير من خلال أدوات الحكم العسكري واعادة انتشار وتموضع مراكز القوى بشكل او بأخر ومن خلال تدوير الزوايا فوزير الامس قد يصبح سفيرا اليوم من خلال الارادات السامية ، وفقراء الوطن يجوبون ازقة الميادين ويهتفون للوطن وللحرية وللعدالة الاجتماعية ، وارض المحشر والمنشر تئن تحت سياط اللحظة، ويجتمع الساسة لإبداع خطة التوافق والاتفاق بين اقطاب حكم في الاراضي المحتلة المسماة مجازا بدولة فلسطين ، وهنا لا بد من الابداع فالاحتلال بحد ذاته ابداع في الفعل والادوات والاساليب ، وتظل رقعة الشطرنج سيدة الموقف والغلبة لمن يملك اللمسة الدقيقة لتحريك الجند والجنود لحماية العرش بعد استنفاذ كافة الخطط والمخططات للإبقاء على ديمومة حكم اولي الأمر، وان كان الفشل، العنوان الفعلي لكل تلك الخطط والاساليب والادوات وباعتراف سيد سادة القوم.

وهي قصة الحمار المعتدي على مزرعة الفلاح حيث دخل حمار ﻣﺰﺭﻋﺔ ﺭﺟﻞ ﻭﺑﺪﺃ ﻳﺄﻛﻞ ﻣﻦ ﺯﺭﻋﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻌﺐ ﻓﻲ ﺣﺮﺛﻪ ﻭﺑﺬﺭﻩ ﻭﺳﻘﻴﻪ ! ﻛﻴﻒ ﻳُﺨﺮﺝ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ؟ ﺳﺆﺍﻝ ﻣﺤﻴﺮ؟ ﺃﺳﺮﻉ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻭﺟﺎﺀ ﺑﻌﺪَّﺓِ ﺍﻟﺸﻐﻞ فاﻟﻘﻀﻴﺔ ﻻ ﺗﺤﺘﻤﻞ ﺍﻟﺘﺄﺧﻴﺮ، ﺃﺣﻀﺮ ﻋﺼﺎ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻭﻣﻄﺮﻗﺔ ﻭﻣﺴﺎﻣﻴﺮ ﻭﻗﻄﻌﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺮﺗﻮﻥ ﺍﻟﻤﻘﻮﻯ ﻛﺘﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺮﺗﻮﻥ: ﻳﺎ ﺣﻤﺎﺭ ﺃﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﻣﺰﺭﻋﺘﻲ، ﺛﺒﺖ ﺍﻟﻜﺮﺗﻮﻥ ﺑﺎﻟﻌﺼﺎ ﺍﻟﻄﻮﻳﻠﺔ ﺑﺎﻟﻤﻄﺮﻗﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﻤﺎﺭ، ﺛﻢ ﺫﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﻳﺮﻋﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺰﺭﻋﺔ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﻠﻮﺣﺔ ﻋﺎﻟﻴﺎً، ﻭﻗﻒ ﺭﺍﻓﻌﺎً ﺍﻟﻠﻮﺣﺔ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺍﻟﺒﺎﻛﺮ ﺣﺘﻰ ﻏﺮﻭﺏ ﺍﻟﺸﻤﺲ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﻟﻢ ﻳﺨﺮﺝ! ﺣﺎﺭ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺭﺑﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﻔﻬﻢ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﻣﺎ ﻛﺘﺒﺖُ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻮﺣﺔ، ﺭﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻭﻧﺎﻡ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ﺻﻨﻊ ﻋﺪﺩًﺍ ﻛﺒﻴﺮًﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻮﺣﺎﺕ ﻭﻧﺎﺩﻯ ﺃﻭﻻﺩﻩ ﻭﺟﻴﺮﺍﻧﻪ ﻭﺍﺳﺘﻨﻔﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ( بمعنى انه قد نظم تظاهرة وﻣﺆﺗﻤﺮا كبيرا للصراخ ..) ، وقف الكل ﻳﺤﻤﻠﻮﻥ ﻟﻮﺣﺎﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ورفعوا الشعارات وهتفوا " ﺃﺧﺮﺝ ﻳﺎ ﺣﻤﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺰﺭﻋﺔ " " ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻟﻠﺤﻤﻴﺮ " " ﻳﺎ ﻭﻳﻠﻚ ﻳﺎ ﺣﻤﺎﺭ ﻣﻦ ﺭﺍﻋﻲ ﺍﻟﺪﺍﺭ " ﻭﺗﺤﻠﻘﻮﺍ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺤﻘﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﻭﺑﺪﺃﻭﺍ ﻳﻬﺘﻔﻮﻥ : ﺍﺧﺮﺝ ﻳﺎ ﺣﻤﺎﺭ، ﺍﺧﺮﺝ ﺃﺣﺴﻦ ﻟﻚ. ﻭﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﺣﻤﺎﺭ ﻳﺄﻛﻞ ﻭﻻ ﻳﻬﺘﻢ ﺑﻤﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﺣﻮﻟﻪ. ﻏﺮﺑﺖ ﺷﻤﺲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻭﻗﺪ ﺗﻌﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺮﺍﺥ ﻭﺍﻟﻬﺘﺎﻑ ﻭﺑﺤﺖ ﺃﺻﻮﺍﺗﻬﻢ ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺃﻭﺍ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭﻏﻴﺮ ﻣﺒﺎﻝٍ ﺑﻬﻢ ﺭﺟﻌﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﻮﺗﻬﻢ ﻳﻔﻜﺮﻭﻥ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺃﺧﺮﻯ. ﻓﻲ ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺟﻠﺲ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ﻳﺼﻨﻊ ﺷﻴﺌﺎً ﺁﺧﺮ، ﺧﻄﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻹﺧﺮﺍﺝ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﻓﺎﻟﺰﺭﻉ ﺃﻭﺷﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ، ﺧﺮﺝ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺑﺎﺧﺘﺮﺍﻋﻪ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﻧﻤﻮﺫﺝ ﻣﺠﺴﻢ ﻟﺤﻤﺎﺭ ﻳﺸﺒﻪ ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﺑﻌﻴﺪ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﺍﻷﺻﻠﻲ ﻭﻟﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﻳﺄﻛﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺰﺭﻋﺔ ﻭﺃﻣﺎﻡ ﻧﻈﺮ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﻭﺣﺸﻮﺩ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﺩﻳﺔ ﺑﺨﺮﻭﺝ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ، ﺳﻜﺐ ﺍﻟﺒﻨﺰﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﻭﺃﺣﺮﻗﻪ، ﻓﻜﺒّﺮ ﺍﻟﺤﺸﺪ. ﻧﻈﺮ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺛﻢ ﺭﺟﻊ ﻳﺄﻛﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺰﺭﻋﺔ ﺑﻼ ﻣﺒﺎﻻﺓ، ﻳﺎ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺣﻤﺎﺭ ﻋﻨﻴﺪ ﻻ ﻳﻔﻬﻢ، ﺃﺭﺳﻠﻮﺍ ﻭﻓﺪﺍً ﻟﻴﺘﻔﺎﻭﺽ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻟﻪ: ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻤﺰﺭﻋﺔ ﻳﺮﻳﺪﻙ ﺃﻥ ﺗﺨﺮﺝ ﻭﻫﻮ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻋﻠﻴﻚ ﺃﻥ ﺗﺨﺮﺝ، ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺛﻢ ﻳﻌﻮﺩ ﻟﻸﻛﻞ ﻭﻻ ﻳﻜﺘﺮﺙ ﺑﻬﻢ.

ﺑﻌﺪ ﻋﺪﺓ ﻣﺤﺎﻭﻻﺕ ﺃﺭﺳﻞ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﺳﻴﻄﺎً ﺁﺧﺮ ﻗﺎﻝ ﻟﻠﺤﻤﺎﺭ: ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻤﺰﺭﻋﺔ ﻣﺴﺘﻌﺪ ﻟﻠﺘﻨﺎﺯﻝ ﻟﻚ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﻣﺴﺎﺣﺘﻪ، ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﻳﺄﻛﻞ ﻭﻻ ﻳﺮﺩ ... يعطوه الثلث ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﻻ ﻳﺮﺩ ... يعطوه النصف ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﻻ ﻳﺮﺩ، .ﺭﻓﻊ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﻗﺪ ﺷﺒﻊ ﻣﻦ ﺍﻷﻛﻞ ﻭﻣﺸﻰ ﻗﻠﻴﻼً ﺇﻟﻰ ﻃﺮﻑ اﻟﺤﻘﻞ ﻭﻫﻮ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﻭﻳﻔﻜﺮ، ﻓﺮﺡ ﺍﻟﻨﺎﺱ.. ﻟﻘﺪ ﻭﺍﻓﻖ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﺃﺧﻴﺮﺍً، ﺃﺣﻀﺮ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻤﺰﺭﻋﺔ ﺍﻷﺧﺸﺎﺏ ﻭﺳﻴَّﺞ ﺍﻟﻤﺰﺭﻋﺔ ﻭﻗﺴﻤﻬﺎ ﻧﺼﻔﻴﻦ ﻭﺗﺮﻙ ﻟﻠﺤﻤﺎﺭﺍﻟﻨﺼﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻭﺍﻗﻒ ﻓﻴﻪ .ﻓﻲ ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ﻛﺎﻧﺖ اﻟﻤﻔﺎﺟﺄﺓ ﻟﺼﺎﺣﺐ ﺍﻟﻤﺰﺭﻋﺔ، ﻟﻘﺪ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﻧﺼﻴﺒﻪ ﻭﺩﺧﻞ ﻓﻲ ﻧﺼﻴﺐ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻤﺰﺭﻋﺔ ﻭﺃﺧﺬ ﻳﺄﻛﻞ. ﻋﺎﺩ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻮﺣﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻈﺎﻫﺮﺍﺕ، ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻓﺎﺋﺪﺓ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﻻ ﻳﻔﻬﻢ ﺇﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺣﻤﻴﺮ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻟﻘﺪ ﺟﺎﺀ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺔ ﺃﺧﺮﻯ.. ﺑﺪﺃ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻳﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻤﺰﺭﻋﺔ ﺑﻜﺎﻣﻠﻬﺎ ﻟﻠﺤﻤﺎﺭ ﻭﺍﻟﺬﻫﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﻗﺮﻳﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻟﺘﺄﺳﻴﺲ ﻣﺰﺭﻋﺔ ﺃﺧﺮﻯ. ﻭﺃﻣﺎﻡ ﺩﻫﺸﺔ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮﻳﻦ ﻭﻓﻲ ﻣﺸﻬﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺸﺪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺣﻴﺚ ﻟﻢ ﻳﺒﻖَ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺇﻻ ﻭﻗﺪ ﺣﻀﺮ ﻟﻴﺸﺎﺭﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﻻﺕ ﺍﻟﻴﺎﺋﺴﺔ ﻹﺧﺮﺍﺝ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﺍﻟﻤﺤﺘﻞ ﺍﻟﻌﻨﻴﺪ ﺍﻟﻤﺘﻜﺒﺮ ﺍﻟﻤﺘﺴﻠﻂ ﺍﻟﻤﺆﺫﻱ .ﺟﺎﺀ ﻏﻼﻡ ﺻﻐﻴﺮ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﻔﻮﻑ ﺩﺧﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻘﻞ ﺗﻘﺪﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﻭﺿﺮﺏ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﺑﻌﺼﺎ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻗﻔﺎﻩ ﻓﺈﺫﺍ ﺑﻪ ﻳﺮﻛﺾ خارج ﺍﻟﺤﻘﻞ .

ﺻﺎﺡ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻟﻘﺪ ﻓﻀﺤَﻨﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻭﺳﻴﺠﻌﻞ ﻣﻨﺎ ﺃﺿﺤﻮﻛﺔ ﺍﻟﻘﺮﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻮﻟﻨﺎ ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻗﺘﻠﻮﺍ ﺍﻟﻐﻼﻡ ﻭﺃﻋﺎﺩﻭﺍ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺰﺭﻋﺔ ﺛﻢ ﺃﺫﺍﻋﻮﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺷﻬﻴﺪ.

في هذا الصباح انتشر الجند بكل الازقة والشوارع ، والعدو ايضا يجوب الطرقات ويسيطر على الشوارع ويرعب الكل والنساء يختبئن بالبيوت والاطفال يمارسون فنون الاختباء ، فالطفل سقط شهيدا بصرف النظر عن طبيعة وشكل السقوط.