الميثاق الوطني والدولة المدنية والمواطنة المتساوية

بقلم: الدكتور مروان المعشر

حظيت وثيقة الميثاق الوطني - في الأردن - باهتمام كبير بعد صياغتها العام 1991، خاصة وانها جاءت نتيجة لتوافق وطني عريض بعد ان شعر جلالة المغفور له الملك الحسين بضرورة بلورة وثيقة وطنية بعد انتخابات 1989 تعطي الطمأنينة لكافة مكونات المجتمع فيما يتعلق بحقوقها الفردية والجماعية. وكان الميثاق الوطني بمثابة عقد اجتماعي عزز ما جاء في الدستور وأضاف اليه، وظل يذكر بالتوازي مع الدستور الى ان جاءت العملية السلمية فوضعته جانبا من الناحية العملية.

ومن الأهمية بمكان ان نذكر ان كافة القوى السياسية اشتركت في وضع وثيقة الميثاق، من الاخوان المسلمين والقوى اليسارية والنقابية والمحافظة، فجاءت تعبيرا صادقا عن الارادة الشعبية وتوافقا وطنيا بامتياز حول الوعاء الأردني الذي يحوي الجميع ويحتفي بهم.
أذكر هذه المقدمة اليوم لأن الميثاق الوطني بشقه السياسي ما يزال يمثل مرجعية صالحة للحياة السياسية في البلاد بعد ما يقرب من ثلاثين عاما على إنجازه.


من اهم النصوص التي جاءت في الميثاق الوطني تلك المتعلقة بتعريف دولة القانون والدولة المدنية، خاصة ونحن نشهد هذه الايام تهكما غير مفهوم على الدولة المدنية من قبل البعض، وكأننا لا نعيش اليوم في دولة مدنية بامتياز. الميثاق الوطني يعرف الدولة المدنية الديمقراطية، دولة القانون، بوضوح. ومن المفيد هنا اعادة التذكير ببنود مهمة وردت فيه:
الفصل السادس، المادة السابعة: “احترام العقل والإيمان بالحوار والاعتراف بحق الآخرين في الرأي واحترام الرأي الآخر، والتسامح ورفض العنف السياسي والاجتماعي، هي سمات أساسية للمجتمع الأردني، ويبنى على ذلك انه لا إكراه في الدين ولا تعصب ولا طائفية ولا إقليمية”.
الفصل السادس، المادة الثامنة: “الأردنيون رجالا ونساء أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وان اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين…”. هذه اضافة مطلوبة للدستور، تنصف المرأة وتعترف بضرورة مساواتها تشريعيا، وهي لم تأت من المنظمات الخارجية، بل من رحم المجتمع الأردني ومن كافة مكوناته.


الفصل السادس، المادة التاسعة: “ترسيخ دعائم دولة القانون وسيادته وتعميق النهج الديمقراطي القائم على التعددية السياسية، من واجبات مؤسسات الدولة وأفراد المجتمع المدني وهيئاته كافة”.
يعرف الميثاق الوطني دولة القانون على انها “الدولة الديمقراطية التي تلتزم بمبدأ سيادة القانون وتستمد شرعيتها وسلطاتها وفاعليتها من إرادة الشعب الحرة كما تلتزم كل السلطات فيها بتوفير الضمانات القانونية والقضائية والادارية لحماية حقوق الانسان وكرامته…”.


من أهم ما جاء في الميثاق “الحفاظ على الصفة المدنية والديمقراطية للدولة، واعتبار اي محاولة لإلغاء هذه الصفة اوتعطيلها باطلة من اساسها، لانها تشكل تعديا على الدستور وانتهاكا لمبدأ التعددية ومفهومها”.


اين نحن اليوم من هذا المفهوم الراقي للدولة الأردنية الحديثة؟ وهل أتت نصوص المواطنة المتساوية والدولة المدنية من الخارج ام من قامات وقوى وطنية ممثلة وعريضة؟.


هذا هو الأردن الذي نريد، وهذا ما توافقنا عليه قبل ثلاثة عقود، وهو ما يستحق أن نعمل جميعا من أجله.

عن "الغد" الأردنية