كيف يمكن أن نقضي على صفقة القرن؟ أفكار من "خارج الصندوق"!

بقلم: الدكتور رفيق الحسيني

ما زال المواطن الفلسطيني لا يعرف ماهية وتفاصيل الصفقة التي ما فتيء الرئيس الأمريكي يتحدث عنها بكل فخر واعتزاز، مُطلقاً عليها مُسمّى " صفقة القرن "... تلك الخطة التي سمعنا عنها كثيراً في سراديب السياسة الدولية ولكننا لم نرها بعد. وعلى الرغم من ذلك، فإننا نستطيع الإدّعاء أننا نعي جيداً محتوى هذه الصفقة وتوجهاتها، وذلك لأننا نملك معلومة في غاية الأهمية وهي أننا نعرف من صاغوها تمام المعرفة!

كلّنا يعرف أن الخطّة التي سيطرحها دونالد ترمب بإعداد الثلاثي كوشنير وغرينبلات وفريدمان وبدعم من الثلاثي بنس وبومبيو وبولتون لن تُعطي الفلسطينيين إلا الفُتات، فهذه الشخصيات هي يمينية متطرفة وصهيونية حتى النخاع وتحكم حالياً البيت الأبيض ومجلس الشيوخ، وتسيطر – بمساعدة منظمة ايباك - على عقول غالبية المواطنين الأمريكيين وعلى رأسهم المسيحيين الإيفانجيليين الذين يمثّلون لوحدهم أكثر من ثلث السكان في الولايات المتحدة!

وبما أن هؤلاء المتطرفين الصهاينة يحلمون بتمرير صفقتهم المشبوهة حيث أنهم يملكون معظم عناصر القوة، فيجب علينا – بالمقابل - أن نفكّر في كيفية القضاء على هذه الخطة التي تهدف إلى إنهاء الوجود العربي في فلسطين كما أنهت جحافل الأوربيين البيض وجود ملايين السكان الأصليين من الهنود الحمر في أمريكا الشمالية، الذين وصفهم المستوطنون المستعمرون آنذاك – وما زالوا - بالإرهابيين المتوحشي!

أما السيناريو الذي وددت طرحه ، فيمكن تلخيصه في خطوات ستبدو للبعض ساذجة ومستحيلة التحقيق... إلا أنه اذا أردنا تحقيق الانتصار على مخططات الأعداء ضمن المعطيات السياسية الحالية فيجب علينا التفكير "خارج الصندوق" بحلول "ساذجة" في محاولة لتحقيق ما لم نستطع حلّه بحلول "معقدة"!

أولاً : تحت شعار " الموقف الفلسطيني الموحد أساس الصمود والتصدي"، تقوم حركتا فتح وحماس – وبشكل فوري ومن أجل المصلحة الوطنية العليا – بالتوصل الى تفاهم والتوقيع على إتفاق "حد أدنى" مبني على برنامج سياسي مرحلي هدفه إسقاط صفقة القرن، ومُكوّن من نقطة مركزية واحدة وهي: تبنّي المبادرة العربية المُتفق عليها في مؤتمر القمة العربية عام 2002 ورفض كافة الحلول التي تنتقص من - أو تُغيّر - هذه المبادرة. وإثر هذا الإتفاق، ُتجمَّد كافة أشكال الخلاف القائم بين الحركتين - رغم حِدّيته - منذ 12 عاماً، ويُمَهَّد للوحدة الوطنية بالإحتكام الى الديمقراطية عن طريق إجراء إنتخابات رئاسية وتشريعية وإعادة تشكيل المجلس الوطني خلال عام من تاريخه.

ثانياً: تحت شعار "إسقاط صفقة القرن" تُوضع خطة عمل تشارك فيها كافة التنظيمات الفلسطينية الفاعلة التي توافق على البرنامج المرحلي يتم على أساسها تحريك وفود مشتركة وبشكل سريع إلى جميع الدول العربية والإسلامية بداية بجمهورية إيران الإسلامية والمملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية والجمهورية التركية.

ثالثا : تحت شعار "جمع شمل المسلمين للحفاظ على المسجد الأقصى والقدس" تُبادر جمهورية إيران الإسلامية – خلال زيارة الوفد الفلسطيني المُوحّد - فتتعهد بعدم الاعتداء تحت أي ظرف من الظروف على أي من دول شبه الجزيرة العربية وبخاصة المملكة العربية السعودية، وعدم التدخل فى شؤونها الداخلية مقابل تعهد تلك الدول بعدم التهجم أو الإعتداء على إيران ووقف الحملات الاعلامية ضدها.

رابعاً : تحت شعار " حل الخلافات الثانوية من أجل الحفاظ على القدس "، تتجاوب المملكة العربية السعودية خلال زيارة الوفد الفلسطيني المشترك فتعقد اجتماعاً عاجلاً لمجلس التعاون الخليجي تتعهد دُوله بانهاء حالة العداء للنظام الايراني والاستعداد للتعاون الصادق من أجل نصرة القدس، طالما أوفت إيران بتعهداتها.

خامساً : تحت شعار " التضامن العربي من أجل القدس" ، تُعقد قمة عربية طارئة يتم خلالها إنهاء الخلافات الحالية القائمة بين الدول العربية وبخاصة بين السعودية وسوريا ، ووضع إستراتيجية لدعم صمود الشعب الفلسطيني على ارضه والحفاظ على القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية والتمسك بالمبادرة العربية المتفق عليها في مؤتمر القمة العربية عام 2002.

سادساً : تحت شعار " التضامن الاسلامي من أجل القدس " تُعقد قمة إسلامية طارئة يتم خلالها إنهاء كافة الخلافات الجانبية وتحقيق التوافق بين الدول الاسلامية - وعلى رأسها السعودية وايران وتركيا ومصر وسوريا والعراق – بما يخص بالدفاع عن القدس والتأكيد على ما تم إعتماده سابقاً خلال مؤتمري القمة العربي والاسلامي بخصوص المبادرة العربية. كما تُقرّر الدول العربية والاسلامية المُقتدِرة تخصيص ميزانية للصمود على مدى عشر سنوات لا تقل عن 100 مليار دولار يتم صرفها لتحقيق صمود الشعب الفلسطيني من جهة وتقوية قدرات الدول المحيطة بفلسطين (مصر والأردن وسوريا ولبنان).

سابعاً وأخيراً : يُنظم تحرّك إعلامي مهني وممنهج من أجل التوضيح للعالمين الشرقي والغربي أن الحل الممكن فقط هو اقامة دولة فلسطينية مستقلة على قاعدة المبادرة العربية التي أطلقها الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز عام 2002. وبما أن اسرائيل - ومن خلفها حكومة الولايات المتحدة وحلفائها - لن تقبلا بهذا الحل، فيتم التواصل مع الحكومات الأوروبية وكافة المجموعات والشخصيات الصديقة في الولايات المتحدة لشرح الموقف العربي الإسلامي المُوحّد ورفض أي حلول أخرى بما فيها صفقة القرن وما شابه.

وفي النهاية أعتذر سلفاً لكل من إعتبر هذا السيناريو مُجرّداً من الواقعية السياسية وبأنه حلم من أحلام اليقظة... أما أنا فأعتبره تفكيراً "خارج الصندوق" والسيناريو الواقعي الوحيد الذي يضمن القضاء على "صفقة القرن" الى غير رجعة. والأهم من هذا وذاك أن هذا السيناريو لن يتحقق إلا بأخذ الخطوة الأولى من قبلنا نحن الفلسطينيون...