غرينبلات: إذا كانت غزة تهمك فعليك بلوم حماس..!

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الثلاثاء/ 23 نيسان 2019 مقالا مطولا لمبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات، المخول وصهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر بخطة السلام الأميركية المعروفة باسم "صفقة القرن"، تحت عنوان "إذا كانت غزة تهمك فعليك بلوم حماس" يقول فيها، أن "حركة حماس الإرهابية هي التي تتحمل اللوم على الأوضاع الإنسانية المأساوية في قطاع غزة" الذي تحاصره إسرائيل برا وبحرا وجوا، وشنت عليه ثلاث حروب عدوانية مدمرة منذ عام 2008 وحتى اليوم.

ويبدأ غرينبلات (الذي يكرس كل وقته للحديث عن خطة ترامب، ومهاجمة الفلسطينيين لرفضهم الموافقة عليها، علما أن الإدارة وغرينبلات بالتحديد، يصرون على أنها لا تزال سرية للغاية، ولا أحد غيرهم يعرف تفاصيلها)، يبدأ بالقول "العالم يريد المساعدة (في غزة) ولكن الإرهابيين لن يسمحوا بذلك".

ويشرح غرينبلات قائلا "لقد تركت حماس غزة في حالة من الفوضى. الحياة هناك صعبة وحزينة وغير طبيعية. فقط المباني الموجودة فيها المولدات الكهربائية تتمتع بالطاقة باستمرار، حيث يؤثر نقص الطاقة على كل شيء، من الحفاظ على الأغذية الطازجة إلى معالجة مياه الصرف الصحي. وإذا مرض شخص في غزة ، فمن المحتمل أن يجد مهنيين طبيين مدربين لكنهم لن يكونوا قادرين على المساعدة بسبب نقص المعدات والأدوية، ولا يمكن للأشخاص هناك - حتى الموهوبين والمتعلمين - العثور على وظائف. رفوف المتاجر خاوية؛ الشاطئ الساحلي ، الذي كان سيُملأ كما العديد من الأماكن الأخرى على البحر الأبيض المتوسط ​​بالمنتجعات مغطى بالمياه القذرة والحطام الناتج عن الحروب المتتالية، ويرى المرء تكلفة الصراع في جميع جوانب الحياة في غزة".

ويسترسل غرينبلات الذي لا يذكر أنه قام بزيارة غزة على الإطلاق ويتساءل "إذا سألت عن سبب وجود مثل هذه المصاعب في غزة فإن الإجابة ستكون دائمًا هي نفسها: الإسرائيليون".

ويضيف "حقا؟! يعيش العرب في إسرائيل عمومًا حياة طبيعية ، وفي حالات كثيرة ، يزدهرون. في الواقع ، يعيش المواطنون العرب في إسرائيل بحرية مقارنة بالعرب في العديد من البلدان الأخرى في المنطقة. وفي الضفة الغربية يتقدم الفلسطينيون إلى حد كبير في مدن ومجتمعات مستقرة. ويجد العاملون المتعلمون فرص عمل -على الرغم من أن هناك مجالًا كبيراً للتحسن، وهو الأمر الذي حاولت إدارة ترامب مساعدة الفلسطينيين فيه، وتمنعه ​​السلطة الفلسطينية-. التجارة مع كل من إسرائيل والخارج توفر فرص العمل والإمكانيات. البنية التحتية تحسنت تدريجيا. الطاقة متوفرة 24 ساعة كل يوم في معظم المدن والقرى".

ويتساءل غرينبلات "لماذا يتحرك الآخرون إلى الأمام بينما غزة تغرق أكثر في اليأس والخراب؟ لأن حماس، الحاكم الفعلي لقطاع غزة ، اتخذت خيارات (سيئة). حماس تتبنى العنف وتدمير إسرائيل كوسيلة لكسب حياة أفضل للفلسطينيين. لقد أدى هذا "الدفاع" عن الفلسطينيين إلى المشكلات التي نشهدها اليوم: الاقتصاد المتهالك ، والمئات الذين يقتلون بسبب العنف كل عام ، وأعلى معدلات البطالة في العالم. حماس هي المسؤولة عن هذا الوضع في غزة".

ومن ثم يؤكد غرينبلات "لقد حاولت دول العالم مساعدة أهل غزة مرارًا وتكرارًا منذ عام 2007، عندما استولت حماس على السلطة بالقوة من الحكومة التي يقودها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. وعرض المانحون بناء البنية التحتية والاقتصاد، لكنهم تعرضوا للانتكاس في كل مرة تطلق فيها حماس وغيرها من المنظمات الإرهابية صواريخ على إسرائيل. حماس قامت بشن بخوض ثلاث حروب مع إسرائيل منذ عام 2007، في كل مرة تركت بنيتها التحتية في فوضى أكبر".

ويدعي غرينبلات الذي قال الأسبوع الماضي بأن "صفقة القرن" ستعلن بعد انتهاء شهر رمضان ان "حماس وغيرها من الجماعات الارهابية أطلقت في هذه الحروب آلاف الصواريخ. كل هجوم جديد على التجمعات الإسرائيلية (المدن والقرى) يجبر إسرائيل على اتخاذ تدابير أكثر تقييداً للصادرات الى غزة لمنع النقل غير المشروع للبضائع التي يمكن استخدامها لبناء وتوسيع ترسانة النشطاء. وتبرعت الأسرة الدولية بالأموال لإعادة بناء المنازل، لكن حماس حولت هذه الإمدادات لبناء البنية التحتية للحرب بدلاً من المدارس والمستشفيات" .

ويضيف غرينبلات "الأمثلة كثيرة: تم تحويل اسمنت لبناء المنازل والمدارس والمستشفيات لبناء وتعزيز الأنفاق تحت الحدود بين غزة وإسرائيل، التي تستخدمها الجماعات الإرهابية لشن هجمات، وعندما كانت الخرسانة محدودة ، تم استخدام الألواح الخشبية بدلاً من ذلك، كما وتم استخدام الأنابيب لتصنيع الصواريخ بدلاً من تحسين أنظمة توزيع المياه؛ وتم تحويل المواد الكيميائية الموجهة للتعبئة والتغليف إلى وقود للصواريخ. وأفيد كذلك أنه تم تهريب صواعق الصواريخ في حاويات الزبدة، وأخفيت في شحنات من ألواح الرخام. وفي كل مرة يتم فيها اكتشاف استخدامات حماس الشائنة، يجب على إسرائيل إجراء تعديلات لمنع الإرهابيين من استخدام المواد كأدوات للحرب. وكل تدبير أمان جديد يبطيء أو يمنع في بعض الحالات ، الأعمال المشروعة".

ويقول المبعوث المخول بجلب السلام للفلسطينيين ولإسرائيل "لقد احتج سكان غزة مؤخرًا ضد حكام حماس، وبدأ الأشخاص الذين يعيشون في هذه الظروف التي لا تطاق في تحميل حماس المسؤولية عن عدم تقديم الخدمات أو الفرص، فأساليب حماس في التحريض على الكراهية والعنف أودت بالسكان إلى مصاعب شديدة، وعندما عبر المتظاهرون عن رفضهم لكيفية حكم حماس، كان رد فعل حماس الأول هو توجيه العنف - الضرب الوحشي والتعذيب - ضد شعبها. لقد دفعت حماس شعب غزة إلى حياة البؤس في محاولة للبقاء في السلطة. إن الاعتراف بالفشل الكئيب والتقييم الصادق للواقع يمكن أن يمهد الطريق لإعادة ربط غزة بالعالم الذي يريد المساعدة. لم يكن الموقف بسبب الولايات المتحدة. كان سببه حماس. لا ترغب الولايات المتحدة في استمرار هذا الوضع - لكن لا يمكننا إصلاحه".

وينهي غرينبلات مقاله بالقول "ينتظر العالم أن يقدم المساعدة (لغزة) مرة أخرى ولكن تم منعه من ذلك بسبب الخيارات التي اتخذتها حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني وغيرها من الجماعات الإرهابية العاملة في غزة. نحن بحاجة إلى أن نكون واقعيين. سواء توصلنا إلى اتفاق سلام شامل بين إسرائيل والفلسطينيين أم لا ، لا يمكن معالجة مستقبل غزة ولا يمكن مساعدة سكان غزة بأي طريقة مجدية إلا حين تغيب حماس عن المشهد أو تتخذ الخيارات الضرورية لتحقيق الاستقرار وفي النهاية السلام. لتحقيق السلام - أو حتى بعض الأمور الطبيعية - في غزة ، يجب على حماس وغيرها اتخاذ خيارات صعبة، بما في ذلك نبذ العنف والاعتراف بإسرائيل. تخيل لو وضعت حماس أهل غزة أولاً، تخيل لو اختارت حماس السلام".