التطرف الإسرائيلي أصبح بلا قيود أو حدود

حديث القدس

بات من الواضح تماما أن الحكومة الإسرائيلية القادمة ستكون حكومة يمينية متطرفة وعنصرية اكثر من سابقاتها، خاصة في ضوء الأوضاع الراهنة على كافة الأصعدة حيث هناك ظروف مجانية للجانب الفلسطيني اولها استمرار الانقسام البغيض والثاني عدم التحرك العملي والجاد عربيا لمواجهة المخاطر والتحديات التي تواجه القضية الفلسطينية.

ومنذ بدء مفاوضات تشكيل هذه الحكومة إشترطت الأحزاب اليميني انضمامها للحكومة عدم اخلاء أي مستوطنة من المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية بما فيها القدس أو الانسحاب من الضفة أو الاعتراف بإقامة دولة فلسطينية.

وحتى يستطيع نتنياهو تشكيل حكومته فانه سيوافق على معظم مطالب هذه الأحزاب اليمينية المتطرفة والعنصرية، لانه بدونها لا يمكنه تشكيل الحكومة وبالتالي من الممكن ان يكلف رئيس الحزب الآخر «أزرق - ابيض» بتشكيل الحكومة القادمة.

ونظرا لان نتنياهو هو ايضا يميني متطرف واعلن خلال حملته الانتخابية، عن عزمه ضم مناطق واسعة من الضفة وتحديدا مناطق «ج» وخاصة الأغوار ومواصلة البناء الاستيطاني وتشريع المستوطنات العشوائية رغم ان جميع الاستيطان الإسرائيلي هو غير شرعي، فانه سيوافق ليس فقط على معظم مطالب هذه الأحزاب وإنما أيضا على جميعها لانه متمسك أيضا بمواصلة رئاسته للحكومة، ليكون اكثر رئيس وزراء إسرائيلي بقي في هذا المنصب لخمس دورات متتالية.

كما ان دعم إدارة الرئيس ترامب غير المسبوق لنتنياهو ولدولة الاحتلال يساعده على اتخاذ المزيد من الإجراءات التي تستهدف تصفية قضية شعبنا والحيلولة دون إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

ومن هنا فان المرحلة القادمة ستكون أصعب وأسوأ من كافة المراحل التي مرت وتمر بها قضية شعبنا، فحجم المؤامرات في تزايد مستمر والمجتمع الدولي والدول العربية تكتفي بإصدار بيانات الرفض والشجب والاستنكار دون اتخاذ أية خطوات عملية لصد هذه الهجمة، والسير بالقضية الفلسطينية نحو بر الأمان، فالدول العربية لديها الكثير لتفعله لدعم شعبنا والوقوف في وجه ما يسمى صفقة القرن التي هي تصفوية مائة بالمائة، خاصة بعد اعتراف إدارة ترامب بالقدس عاصمة لدول الاحتلال ونقل السفارة الأميركية إليها، وإغلاق القنصلية الأميركية في القدس الشرقية وغيرها من الإجراءات التي تستهدف شعبنا وقضيته وارضه وفي المقدمة قضية اللاجئين.

وحتى تفي الدول العربية كافة بالتزاماتها تجاه القضية فان المطلوب أولا من الجانب الفلسطيني إنهاء الإنقسام الأسود، ووضع استراتيجية عمل قادرة على المواجهة والتصدي للمخاطر والقرارات والإجراءات الاحتلالية والأميركية، وعدم الاكتفاء بالرفض رغم أهميته، ولكن الخطوات العملية هي الأهم، لان الرفض وحده لا يمكنه صد الهجمة، بل الهجمات فهل يعي الجميع خطورة المرحلة والعمل على لم الشمل والاستعداد للمواجهة العملية، خاصة وان اليمين الإسرائيلي المتطرف والعنصري ماض في إجراءاته وسياساته التصفوية، واصبح بلا قيود أو حدود.