إلغاء الواجبات المدرسية.. قفزة في الهواء أم نقلة نوعية في المهارة والذكاء؟

- التربية: القرار يعطي الفرصة لطلبة المرحلة الأساسية الدنيا لتعزيز تفاعلهم الاجتماعي ونموهم الشمولي

- خبراء: قرار شكليّ في جوهره وإشكاليّ في منتجه

- معلمون: همّش الطلبة الذين يعانون من صعوبات في التعلّم وفرط الحركة

- أولياء الأمور: أساليب التدريس تركّز على النظري أكثر من تركيزها على التجريبي والعملي


رام الله - "القدس" دوت كوم - خاص - يرى خبراء تربويون أن قرار وزارة التربية والتعليم بإلغاء الواجبات البيتية ونظام الامتحان للطلبة من الصف الأول إلى الصف الرابع، مع التوصية بتخفيف تلك الواجبات للصفوف الأعلى، ليست إلّا قفزة في الهواء، تعكس ارتجالًا في اتخاذ القرارات، بالنظر لما يترتّب على هذا القرار من تداعيات تمسّ قدرة الطلبة على اتقان مهارة الكتابة، وتشكّل تهميشًا للطلبة من بطيئي التعلّم، ذلك أن قرارًا كهذا يتطلّب تغييرًا في الذهنية وطرائق التدريس وأوقات الدوام.

 التحقيق التالي يلقي الضوء على القرار وتداعياته على مخرجات العملية التعليمية:

قرار وزارة التربية حول إلغاء الواجبات المدرسية

أصدرت وزارة التربية والتعليم العالي في منتصف كانون ثاني- يناير الماضي، قرارًا بإلغاء الواجبات الدراسية البيتية لطلبة المرحلة الأساسية الدنيا للصفوف من (1-4)، والتقليل من تلك الواجبات لصفوف المرحلة الأساسية العليا من الصفوف (5-9)، وذلك ابتداءً من الفصل الدراسي الثاني.

وقالت الوزارة في توضحيها، إنّ القرار يأتي "انطلاقًا من أهمية إعطاء الفرصة لطلبة المرحلة الأساسية الدنيا لتعزيز تفاعلهم الاجتماعي والحرص على نموهم الشمولي، من خلال تشجيعهم على ممارسة النشاطات الثقافية والرياضية والعلمية وانخراطهم في النشاطات الاجتماعية في فترة ما بعد الدوام المدرسي".

WhatsApp Image 2019-04-23 at 8.50.22 AM

البنك الدولي: من التعليم إلى التعلّم

قال البنك الدولي في تقرير له العام الماضي 2018، إنّ منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نجحت في توفير التعليم، والآن تحتاج إلى تحقيق التعلّم، مشيرًا إلى أنّ عدد سنوات الدراسة الفعلية زادت في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

WhatsApp Image 2019-04-23 at 8.55.04 AM(1)

وبيّن التقرير أنّ عدد سنوات الدراسة الفعلية للتعلّم وسنوات الدراسة الفعلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أقل بنسبة 2.9 في المتوسط من عدد سنوات الدراسة الفعلية، ما يعني أنّ نوعية التعليم الرديئة في تلك المنطقة تعادل حوالي ثلاث سنوات ضائعة.

تراجع في السياسات والتوجّهات وارتجال في اتخاذ القرارات

في تعقيبه على تقرير البنك الدولي حول نوعية التعليم، قال مدير برنامج البحث والتطوير التربوي في مؤسسة عبد المحسن القطان وسيم الكردي، إنّ "تجربة العالم مع البنك الدولي وتوجهاته وتقاريره إشكالية في معظم الدول إن لم يكن في جميعها، وفي معظم الحالات فإن توجهاته لم تكن ذات نفع كبير إذا لم نقل ذات ضرر كبير للمجتمعات التي تدخل فيها".

WhatsApp Image 2019-04-23 at 8.54.21 AM

ويرى الكردي أنّ الإشكالية في تقرير البنك الدولي هي عدم وجود مرجعيات واضحة ومصادر محددة للخروج بالنتائج التي تم التوصّل إليها، مبيّنًا أنّ التقرير ارتكز على تحصيل الطلاب في امتحانات بمواضيع معينة.

واعتبر الكردي أن التعليم يتراجع كثيرًا من عدة نواح، سواء في السياسات، أو التوجهات، أو في القرارات المرتجلة، وكذلك في أساليب التدريس وفي المصادر والموارد الموجودة وفي المناهج. مشيرا إلى أنّ التعليم الفلسطيني يتطلّب تغييراً جذرياً وليس مجرّد إصلاح، فهناك خلل جوهري في البنية وفي الرؤية، وفق قوله.

من جهته، اعتبر مدير عام المتابعة الميدانية والتأهيل التربوي أيوب عليان، أنّ فلسطين ظلمت بهذا التقرير، كونها جزء من الشرق الأوسط ككل، ويمكننا ضرب العديد من الأمثلة لتخطي تلك النتيجة، ففي تحدي القراءة العربي حصل الفلسطينيون على المرتبة الأولى، والمعلمة الأولى على مستوى العالم هي الفلسطينية حنان حروب، ودولة "الكويت" لا تعطي الإعارة إلّا لحملة الجنسية الفلسطينية من المعلمين، وهذا كلّه دليل على نجاحنا فيما يخصّ التعليم.

وأضاف: "كذلك الأمر بالنسبة لخريجي الجامعات الفلسطينية، فمثلًا عُقد مؤخرًا امتحان مزاولة الطب في إسرائيل، وطلبة جامعة القدس حصّلوا أعلى الدرجات، متفوقين على طلبة الجامعة العبرية وحتى الجامعة الأردنية، فلو كان التعليم الفلسطيني بهذا السوء فعلًا لما وجدت هذه النتائج".

الخبراء: القرار يتطلب تغييرًا جذريًا في الذهنية وطرائق التدريس وأوقات الدوام

أمّا فيما يخصّ إلغاء واجبات الطلبة في الصفوف الدراسية الدنيا، فيقول الكردي، إنّ عودة الطالب إلى البيت بلا واجبات مدرسية فكرة رائعة وتستحق التشجيع من حيث المبدأ، ولكن إقرارها في ظلّ طبيعة التعليم وظروفه الراهنة ليس موفقًا، معللًا ذلك بأن هذا القرار يحتاج إلى تغيير كليّ في الذهنية وفي تغيير فهمنا لطبيعة المدرسة ودورها وإمكاناتها وطرائق التدريس وأوقات الدوام.

ويوضح الكردي، أنّ هذا القرار يجب أن لا يمنع قيام التلاميذ بمهمات تعلّم خارج إطار المدرسة أو في البيت كإنتاج مشروعات مثلًا. لافتًا إلى أنه حينما قررت دول اتخاذ قرار من هذ النوع فإنها كانت قد اتخذت مبدأ اليوم الدراسي الطويل، ولليوم الدراسي الطويل شروطه ومكونات نجاحه من حيث البيئة المدرسية والبرنامج اليومي والمرشدين المعاونين لكل تلميذ والذين يقدمون له الدعم في أوقات مخصصة، يدعمونه ويحاورونه ويوضحون له ما هو ملتبس مثلًا.

شكليّ في جوهره وإشكاليّ في منتجه

ووصف الكردي القرار الذي تم اتخاذه إزاء الواجبات المدرسية بـ"الثوري"، غير أنه شكليّ في جوهره وإشكاليّ في منتجه، مبينًا أن هذا القرار لا يستطيع العيش في البيئة الحاضنة المتوافرة في التعليم الفلسطيني حاليًا.

وفيما يخصّ إصلاح الوضع التعليمي في فلسطين، يشير الكردي إلى الحاجة لحوار جديّ وعميق يعيد النظر في كل عملية التعليم، ومراجعة جدية وتفصيلية بهدف نقل التعليم الفلسطيني للأفضل. ويشير إلى أنه تم في لجنة مراجعة المسيرة التعليمية في فلسطين، بحث ودراسة التجربة الفنلندية في التعليم، وهي تجربة مختلفة بمكوناتها وظروفها، وعلى رأسها مكانة المعلم وكيفية التعامل معه وإعداده، كما وأنها تجربة بعيدة كل البعد عن واقع التعليم في فلسطين ومكوناته، وإذا أردنا الإفادة منها ينبغي فهم ظروفنا، وفي الوقت نفسه استلهامها لا نسخها، فكيف يمكن للتعليم أن يتحسّن إذا كُنّا نستورد "الأجانب" لتصميم كتبنا الدراسيّة؟ ينبغي أن نستضيفهم في سياقاتنا ونفيد من خبرتهم، ولكن ليس تقليدهم.

عليان: القرار جاء بعد دراسة معمّقة، والتعليقات "تصيّد"

ويشرح مدير عام المتابعة الميدانية والتأهيل التربوي أيوب عليان، أسباب قيام وزارة التربية بإلغاء الواجبات المدرسية وتخفيفها بالقول :"إنّ القرار جاء نتيجة دراسات معمّقة، وهناك دراسات عربية ودولية وإقليمية خرجت بعدم وجود فائدة للواجبات، خاصة الامتحانات، ولكن يجب التمييز بين المهمات والواجبات، فحلّ أسئلة الكتاب المقرر ألغيت للبيت، ولذلك يجب حلّ هذه الأسئلة لضمان التكافؤ في الفرص بين الطلبة، أمّا المهمات التي تعتمد على الحفظ والفهم والنسخ فلا بُدّ من القيام بها".

ويتضمّن القرار تخفيف الواجبات من الصف الخامس حتى التاسع، وفي هذه المرحلة يستطيع الطالب تنمية قدراته في خارج التدريب التلقيني والنمطي، كأن يقوم بالكتابة والحوار وعمل لقاءات مع الناس والاستمتاع بالأنشطة، وذلك أفضل له من الأسئلة المباشرة".

WhatsApp Image 2019-04-23 at 8.55.13 AM

ويوضح عليان الكيفيّة التي سيتم من خلالها تطوير المنهاج الفلسطيني بالتزامن مع قرار إلغاء الواجبات، بالقول إنّ الكتاب المقرر من الصف الأول حتى الخامس مبني على التعليم النشط، حيث ان الطالب هو محور العملية التعليمة، ويتم تجاوز الحالة التلقينية، ليبدأ الطالب بالنشاط والحركة، متجاوزًا الحالة التلقينية التي يصر عليها كثير من المعلمين، فالمنهاج الفلسطيني الجديد مبني على دحض التعليم التلقيني، والتركيز على التعليم النوعي من خلال التعلّم الذكي المبني على المهارة. والهدف من ذلك أن تستديم المعلومة مع الطالب أكثر وقت ممكن، مشيراً إلى السعي المستمرّ من قبل الوزارة لتطوير التعليم، للوصول إلى مرحلة التعلم بالبحث والاستقصاء والتجربة.

ويصف عليان الاعتراضات على إلغاء الواجبات بـ"التصيد العكر لوزارة التربية"، ويقول بأنه اطلع مثلًا على التجربة الفنلندية في التعليم، ورأى كيف أنّ لكل أستاذ مساعدين اثنين في شرح المادة، لافتًا إلى أنّه "لو كان لدينا الميزانية الكافية لتنفيذ هذه الفكرة لكنّا تفوقنا عليهم".

علياء عسالي: نجاح التجربة عند غيرنا ليس شرطًا لنجاحها عندنا

من جهتها، ترى د. علياء عسالي، المحاضرة في مناهج وأساليب التدريس بجامعة النجاح أنّ "التجديد جيّد"، ونتمنى بالفعل أنّ نصل في فلسطين لمراحل في التطوير والتغيير ومجاراة التوجّهات الحديثة في التعليم، مشيرةً إلى أنّ غالبيّة التجارب الناجحة، ألغت الواجبات الدراسية، لكنّها في الوقت ذاته تعتقد أنّ أي تغيير يجب أن يُبنى على دراسات دقيقة، مع مراعاة أنه ليس من الضرورة، إن نجحت التجربة عند غيرنا أن تكون جيّدة وإيجابية في سياقنا التعليمي.

وتضيف: بدراسة مؤشر الجاهزية، يمكننا تحديد ما يصلح وما لا يصلح لنظامنا التعليمي في ظروفه الحالية، وإلى أي مدى لدينا القدرة على نقل التجربة واتخاذ هكذا قرارات.

WhatsApp Image 2019-04-23 at 8.55.26 AM

وتشير المحاضرة في مناهج وأساليب التدريس إلى أنّ الدول التي ألغت الواجبات البيتية للطلبة لديها نظام الدوام الطويل، وهي مؤهلة لاستقبال الطالب طوال النهار، للمتعة واللعب والتعليم، فهل وصل نظامنا التعليمي إلى مرحلة الاكتفاء هذه ليستغني عن التدريب المنزلي؟ وتتساءل أيضًا: هل المعلم جاهز لأن يستغني عن الواجبات؟ وهل أولياء الأمور لديهم القدرة للتعامل مع هذا القرار؟ لقد كان الأجدى تعديل نوعية التدريبات بدل إلغائها، وجعلها قريبة من النقد والبحث والنشاط أكثر من التلقين والكتابة والحفظ.

المعلمون: إلغاء الواجبات يؤثر سلبًا على مهارة الكتابة

يقول مدرّس رياضيات للصفيّن الخامس والسادس في إحدى مدارس مدينة دورا جنوب الخليل، وواحد من المعلمين الذين شملهم قرار تخفيف الواجبات المدرسية، إنّ القرار ليس في صالح الطالب أبدًا، وعلى الأقل فيما يخصّ مادة الرياضيات، فالمادة تعتمد على التدريب والتكرار والحصة المدرسية غير كافية. ويشير إلى أنّ مادة الرياضيات في المنهاج الفلسطيني تحتاج لـ80 ساعة دراسية على الأقل خلال الفصل من أجل شرحها، غير أن الفصل الدراسي لا يستوعب أكثر من 70 ساعة فعليًا، فكيف الآن وقد الغيت الواجبات التدريبية البيتية؟!

لكن وجهة نظر أستاذ الرياضيّات تختلف عنها لدى المعلمة "ختام العرب"، التي تدرّس مادة الاجتماعيات في مدرسة "بنات كريسة الثانوية" جنوب الخليل، فهي مع إلغاء الواجبات المدرسية، ليعيش الطفل حياته الاجتماعية بشكل طبيعي، ويجد الوقت كي يندمج في مجتمعه بشكل صحي، بإزاحة عبء الواجب البيتي الثقيل عن كاهله.

وترى المعلمة ختام أنّ المنهاج الفلسطيني يتطوّر باستمرار، وأنه يتضمّن استراتيجيات جيدة لإيصال المعلومة للطالب عن طريق المتعة، ولكن الأهالي لا يدركون أهميتها على النحو المطلوب. وتعتقد أنّ قرار إلغاء الواجبات يتماشى مع المنهاج القائم على النشاطات بشكل أكبر، وهذا بحد ذاته خطوة إلى الأمام في تطوير التعليم الفلسطيني.

أمّا نلي ناجح بربار، وهي معلمة رياضيات في مدرسة اللاتين الخاصة برام الله، فتعتقد أنّ القرار همّش الطلبة الذين يعانون من صعوبات التعلّم وفرط الحركة والتشتت وعدم الانتباه، فهذه الشريحة لا تستطيع أخذ معلوماتها من خلال المدرسة والحصة فقط، ولا بد من أوراق عمل بيتية تعطي فرصة لهؤلاء الطلبة للتعلم بشكل أفضل.

من جهتها، ترى ماجدة سلهب مدرّسة اللغة الانجليزية في مدرسة "وصايا الرسول للبنات"، أنّ الصفوف التي درّستها وفق المنهاج الجديد كانت صفوف ثامن وسادس وأول وثاني، وهو منهاج طويل جدًا، ومن الصعب جدًا تغطيته خلال السنة الدراسية. وتشير إلى أنّ المنهاج منظّم، وتسلسل المهارات فيه جيّد، ولكنّه لا يراعي الفروقات الفردية عند الطلاب، ويتطرق لكثير من المواضيع البعيدة عن ثقافتنا.

وعليه فان سلهب تعتقد بأنّ إلغاء الواجبات وتخفيفها "قرار غير سليم"؛ فالواجبات بمثابة تدريب للطلاب على الكتابة، لأن الطالب لا يكتب كثيراً في المدرسة، وإلغاء الواجبات المدرسية سيؤخّر من إتقانه للكتابة، وسيظل الطالب بطيئاً في الكتابة، خاصة في عصر الأجهزة الذكية التي قللت استخدام القلم.

Little boy writing a letter

وترى سلهب أنّ الواجبات البيتية تثبّت المعلومة في عقل الطالب، وتنمي لديه الشعور بالمسؤولية والاعتماد على النفس، وتساعد الأهل على مراقبة تقدّم أبنائهم ومعرفة مشاكلهم، فالأهالي سيستمرون في تدريب أبنائهم في البيت رغم إلغاء الواجبات، ولذلك فمن الأفضل أن يكون معلم المادة المتخصص هو المسؤول والمشرف المباشر على ما سيتم تدريب الطالب عليه في البيت، كما أنّ الواجبات البيتية من الممكن أن تساعد المعلم في عملية تقييم الطالب، خاصة مع وجود 40 طالب في الصف.

ماذا يقول أولياء الأمور؟

خليل كانون، وليّ أمر ومدرّس سابق في المدرسة الأمريكية الدولية بغزة، يقول، إن المنهاج الفلسطيني جيّد في شكله الحديث، ولكنه أعلى من مستوى الطلبة، والمعلومات فيه صعبة وزخمة، وتحتاج إلى وسائل التعليم النشط والمسارح والدمى والمختبرات، وإلغاء الواجبات البيتية لطلبة المراحل الدنيا قرار ممتاز، لكنني أتمنى تطبيقه بشكل جيد، وعدم التحايل عليه بشكل أوراق العمل.

ويطالب كانون أيضًا بإلغاء الامتحانات لتخفيف الضغط النفسي على الطالب، نحن كبار ونشعر بضغط نفسي من كلمة امتحان، فما بالك بطفل؟ مؤكدًا أنّ فكرة العلامة المرتبطة بالعقاب شيء سلبي في التعليم ومن الجيد إلغاؤها.

جلال برق، ولي أمر لطفلتين في "المدرسة الإنجليزية الحديثة"، في الصف الثالث والأول، يرى أن المنهاج الفلسطيني يتراجع من عدة نواح مثل الإخراج الفني من جهة، والرسومات وطريقة العرض والخط والطباعة من جهة أخرى، ناهيك عن الأخطاء اللغوية، والهفوات الوطنية، والكثير من الملاحظات على مادة التربية الإسلامية.

وفيما يتعلق بإلغاء الواجبات المدرسية، يرى جلال أنّ القرار ليس سيئًا إن كان منسجمًا مع الوضع العام في البلد، على الأقل من الناحية الاقتصادية، فمن غير المنصف تحميل أستاذ يأخذ راتبًا قليلًا ويدرّس أعدادًا كبيرة من الطلاب مسؤولية الدروس وتدريباتها بشكل كامل، لكنه يجد أنّ الطلاب غير مهيئين لهذا القرار.

وتقول أفنان القواسمي، وهي أم لطفلة في الصف الرابع، وطفل في الصف الأول بمدرسة خاصة، إنّ أساليب تدريس المنهاج تركّز على النظري أكثر من التجريبي والعملي، حتى أن الأنشطة لا تُنفذ في المدرسة، وحصص الرياضة والفن يتم إلغاؤها لصالح حصص أخرى.

وترى أنّ إلغاء الواجبات، قرار صائب في حال تم تعديل مدة التدريس، وطبيعة الغرفة الصفية وعدد الطلاب، مشيرة إلى أنّ من يستفيد من هذا القرار هم المتفوقون من الطلبة، حيث يخرجون بلا هموم، ولكن القرار يظلم الطلبة "الضعفاء دراسيًا".

أمّا هنادي، وهي أم لطالب في الصف الرابع، وابنها -كما تقول- من النوع الذي لا يدرس إلّا بوجود واجب ملزم، فمنذ صدور القرار وطفلها يرفض الدراسة في البيت بشكل قطعيّ.

WhatsApp Image 2019-04-23 at 8.54.51 AM

المعلّم أوّلًا

يرى الخبير التربوي وسيم الكردي أن الحل يكمن في وجود جدية عالية في تناول المسألة التعليمية في جوهرها، وليس في جوانب شكلية تبدو وكأنها ثورية، ويتم تجاهل ما ينبغي في الحقيقة تغييره، ابتداءً من الرؤية والمنهجيات والطرائق والثقافة. نعم الثقافة. وأكرر أنه يجب التركيز جيدًا على المعلم ووضعيته، فأنا دومًا أقول: "معلم جيّد وكتاب ضعيف ينتج تعليمًا جيّدًا، معلم ضعيف وكتاب جيد ينتج تعليمًا رديئًا".

هل دخل قرار إلغاء الواجبات حيّز التنفيذ؟

وحول ما إذا دخل القرار حيّز التنفيذ تقول معلمة التربية الإسلامية في مدرسة اللاتين، هدى الحمد إن القرار لم يطبّق تمامًا فيما يخص صفوفها، إذ ترى أن الطالب سوف يتعرض لصدمة حين يفرض عليه نظام الامتحانات والواجبات من جديد في المستقبل خاصة عند وصوله مرحلة التوجيهي التي ترتكز في أساسها على الدراسة المكثفة. وتعتمد الحمد في تدريب طلابها وتقييمهم على أوراق العمل البيتية عوضًا عن الامتحانات، فهي تقول "لديّ 40 طالبًا بالصف كيف لي أن أقيّم الجميع دون علامات وأوراق مساعدة؟". مضيفة أن زميلاتها أكدن لها أنهن ينتهجن ذات المنهج في إبدال سياسة الإلغاء بسياسة أخرى كأوراق العمل.

ويقول أحد المدرسين في المدارس الحكومية من جنوب الخليل إنه قد خفف من واجبات مادته بمعدل الثلث، فمادته تجبره على تقديم تدريبات حتى تعلق المعلومة بذهن الطالب، كما أن الطلبة أنفسهم باتوا يطالبون بتخفيف الواجبات كحق من حقوقهم بحجة القرار. موضحًا أن غالبية زملائه ملتزمون بالقرار، خوفًا من شكوى بعض الأهالي عليهم بحجة المخالفة".

ثقل الحقائب المدرسية ووعود صيدم

ويوضح وكيل وزارة التربية والتعليم د. بصري صالح ردًا على سؤال حول وعود التربية بتطوير التعليم الذكي في فلسطين وتخفيف ثقل الحقائب المدرسية، بأن هناك بعض الساعات الضائعة في الحسابات المنهجية تتم خلال الدوام الدراسي وهي ما تتسبب بتكليف الطالب بواجبات بيتية تزيد من ثقل حقيبته فكان جزء من تخفيف الواجبات المدرسية وإلغاؤها متعلق بهذه المسألة.

ويوضح صالح "هناك بعض المقترحات قد تطبق في بداية العام المقبل، ولكنّها قيد الدراسة والتطوير، كأن تقتصر كتب الحقيبة المدرسية على المواد الأساسية فقط، أو تخصيص اليوم الدراسي لمادة أو مادتين، أو إلغاء دفاتر تابعة لكل كتاب، ووجود نسخ كافية من الكتب في مكتبة المدرسة للطلاب الذين تعذّر عليهم جلب كتبهم والعديد منها لن تتم إلا بدراسة معمّقة ونقاش على مستوى واسع يشمل الخبراء والأستاذة والأهالي والوزارة".

وفي تعليقه على التعليم الذكي في فلسطين يقول صالح: لقد أطلقنا منذ سنوات رقمنة التعليم الفلسطيني والتعليم الذكي في مدارس معينة وهو يطبق الآن في 150 مدرسة. وفي العام الدراسي الجديد نتوقع أن يصل إلى 500 مدرسة، وهو نظام يعتمد بشكل كبير على استخدام المحتوى الإلكتروني المتوافر من خلال وسائل تكنولوجية محددة"، فمثلًا المدارس التي تطبق الفكرة تقوم على خطوتين؛ الخطوة الأولى تعتمد على محتوى إلكتروني متوافر على "ويب سايت" باسم "أي سكول" متوافر عليه المنهاج الفلسطيني بشكل الكتروني، وترفع عليه كافة الجداول والنشاطات الخاصة بالصفوف، وهذا الموقع يكون متاحًا لكل من الطالب والمعلم والأهل، والخطوة الثانية تتمثل بتوفير نسخ كافية من كل منهج في مكتبة المدرسة في حال استغنى الطالب عن كتابه أو تثاقل منه في أيام معينة".

WhatsApp Image 2019-04-23 at 8.54.05 AM