قادة الاحتجاجات بالسودان يعلّقون المفاوضات مع العسكر ويرجئون تشكيل "مجلس سيادي مدني"

الخرطوم- "القدس" دوت كوم- أعلن قادة الاحتجاجات في السودان ليل الأحد تعليق التفاوض مع المجلس العسكري الحاكم منذ إطاحة الجيش بالرئيس عمر البشير، معتبرين إياه "استمراراً" لنظام الرئيس المخلوع ومؤكّدين مواصلة التظاهرات للمطالبة بحكم مدني.

وكان مقرّراً أن يعلن قادة الحركة الاحتجاجية خلال مؤتمر صحافي مساء الأحد تشكيلة "مجلس سيادي مدني" يحكم البلاد بدلاً من العسكر، لكنّ هذه الخطوة تم إرجاؤها إلى "الأيام المقبلة"، في حين تحوّل المؤتمر الصحافي الذي عقد في ميدان الاعتصام أمام مقرّ قيادة الجيش في الخرطوم إلى منبر لمخاطبة المتظاهرين.

وقال محمد الأمين عبد العزيز، المتحدّث باسم تجمّع المهنيين السودانيين الذي يقود حركة الاحتجاج في البلاد، خلال المؤتمر الصحافي "نعلن استمرار الاعتصام وتعليق التفاوض مع المجلس العسكري".

وإذ أكّد أنّ "المجلس العسكري استمرار للنظام البائد"، دعا المتحدّث "لتصعيد العمل الجماهيري الثوري واستمرار الاعتصام في كل المدن السودانية".

وتابع "لن نساوم حول مطلبنا في سلطة مدنية".

وبينما كان الخطباء يتوالون على المنبر كان المتظاهرون يطلقون الصفارات والهتافات ويلوحون بالأعلام السودانية.

وقال أحد المتظاهرين ويدعى البراء يوسف "سنبقى في الموقع حتى تتم تلبية جميع مطالبنا"، بينما قال متظاهر آخر يدعى إحسان عبد الله "كل ما نأمل به هو أن يحكمنا مدنيون ونتخلص من الحكم العسكري".

وفي "المؤتمر الصحافي" نفسه قال وجدي صالح، القيادي في "تحالف الحرية والتغيير" المنظّم للاحتجاجات، إنّه "أمس (السبت) أظهر المجلس وجهه المظلم، ورئيس لجنته السياسية أبلغ وفدنا أنّ مطالبنا ضمن مطالب مئة مجموعة أخرى. يريد أن يساوي ما بين الثوار والآخرين".

والسبت أجرى قادة الاحتجاجات والمجلس العسكري محادثات حول تسليم السلطة واتفقوا على مواصلة المحادثات.

ومنذ أطاح الجيش البشير في 11 نيسان/ابريل استجابة للتظاهرات الحاشدة المستمرة منذ أشهر، قاوم قادة المجلس العسكري الدعوات لنقل السلطة إلى مجلس مدني. واحتشدت الأحد جموع غفيرة من المتظاهرين أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة في العاصمة الخرطوم في انتظار كشف النقاب عن "مجلس سيادي مدني" كان تجمّع المهنيين وعد بالكشف عن تشكيلته مساء الأحد في الساعة 17,00 ت غ.

غير أنّ هذه الخطوة أرجئت إلى "الأيام المقبلة"، بحسب ما أعلن مدني عباس مدني، القيادي في "تحالف الحرية والتغيير" الذي ينظّم الاحتجاجات.

وقال مدني إنّ "المجلس السيادي ومجلس الوزراء الانتقالي والمجلس التشريعي سيعلنها قادة تحالف الحرية والتغيير خلال الأيام القادمة".

وأتت مواقف قادة الاحتجاجات بعد أن أعلن رئيس المجلس العسكري الفريق الركن عبد الفتاح البرهان أنّ المجلس ملتزم نقل السلطة إلى المدنيين وأنه سيردّ على مطالب المحتجين خلال أسبوع.

وفي 11 نيسان/أبريل عزل الجيش البشير بعدما حكم البلاد بقبضة من حديد طوال ثلاثة عقود انتهت بانتفاضة شعبية استمرت أربعة أشهر.

وأعلن الجيش لدى إطاحته بالبشير تشكيل مجلس عسكري انتقالي قال إنّه سيحكم البلاد لمدة عامين، لكن على الرّغم من المحادثات بين المجلس والمحتجين لم يتوصل الجانبان إلى اتفاق بشأن شكل القيادة المدنية التي يطالب بها المحتجون.

والأحد قال الفريق البرهان إنّ "المجلس ملتزم بنقل السلطة الى الشعب"، موضحا ايضا أن وفدا سيتوجه إلى واشنطن قريبا لبحث رفع السودان عن القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب.

الى ذلك، افاد رئيس المجلس العسكري أنه تم العثور في منزل الرئيس السابق عمر البشير على مبلغ نقدي بثلاث عملات تصل قيمته إلى أكثر من 113 مليون دولار.

من ناحية أخرى أعلنت السعودية والإمارات الأحد تقديم دعم مالي قيمته ثلاثة مليارات دولار للسودان.

ويعتبر السودان واحدا من أفقر دول العالم ويواجه نقصا حاداً في العملات الأجنبية، ما أسهم في اشعال الاحتجاجات ضد نظام الرئيس عمر البشير في أنحاء البلاد.

وقال بيان نشرته وكالة الانباء السعودية ان البلدين سيقومان ب"تقديم حزمة مشتركة من المساعدات لجمهورية السودان، يصل إجمالي مبالغها إلى ثلاثة مليارات دولار".

وأضاف ان المنحة تشمل "500 مليون دولار مقدمة من البلدين كوديعة في البنك المركزي لتقوية مركزه المالي، وتخفيف الضغوط على الجنيه السوداني، وتحقيق مزيد من الاستقرار في سعر الصرف .. كما سيتم صرف باقي المبلغ لتلبية الاحتياجات الملحة للشعب السوداني الشقيق تشمل الغذاء والدواء والمشتقات النفطية".

وسجّل الجنيه السوداني ارتفاعا كبيراً في السوق السوداء الأحد وبلغ 45 جنيها للدولار مقارنة مع 72 جنيها للدولار الأسبوع الماضي.

ولبّى المجلس العسكري حتى الآن عددا من مطالب المحتجين بينها اعتقال البشير، ورفع حظر التجول الليلي والإفراج عن العديد من المعتقلين السياسيين والمحتجين الذين سجنوا خلال التظاهرات.