قرارات هامة في توقيت حرج

حديث القدس

القرارات التي اعتمدها مجلس الجامعة العربية الذي عقد في القاهرة امس، على مستوى وزراء الخارجية العرب، وفي مقدمتها التمسك بالحقوق الثابتة والمشروعة لشعبنا الفلسطيني وبمبادرة السلام العربية لعام ٢٠٠٢ ورفض أية صفقة تنتقص من هذه الحقوق، وكذلك توفير شبكة أمان مالية لفلسطين لمواجهة الضغوط التي تتعرض لها السلطة الوطنية الفلسطينية، والتأكيد على احترام شرعية منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، تعتبر مهمة سواء في توقيتها أو مضامينها، في الوقت الذي تتعرض فيه السلطة الفلسطينية لضغوط أميركية وإسرائيلية تستهدف تصفية القضية الفلسطينية لضغوط أميركية وإسرائيلية تستهدف تصفية القضية الفلسطينية وتمرير «تسويات» أقل ما يقال فيها انها تناقض القانون الدولي ومقررات الشرعية الدولية ومنحازة بالمطلق للاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي، وفي الوقت الذي يروج فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشائعات بإقامة اتصالات وعلاقات مع الدولة العربية وان الطريق سالكة لتطبيع علاقات الاحتلال مع العرب قبل حل القضية الفلسطينية.

وفي الحقيقة فان هذه المقررات التي اتخذت امس وجاءت استجابة للموقف الواضع والشامل الذي طرحه الرئيس محمود عباس أمام مجلس الجامعة العربية، إنما تنسجم أيضا مع مقررات القمم العربية المتعاقبة التي أكدت على تمسكها بمبادرة السلام العربية والحقوق الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني، إلاّ أن تأكيد هذه المواقف مجددا يكتسب أهمية خاصة في الوقت الذي تعلن فيه واشنطن عن قرب إعلان ما يسمى بـ «صفقة القرن» في غضون شهرين أو ثلاثة بعد أن تبنت إدارة ترامب مواقف معادية للشعب الفلسطيني وحقوقه سواء فيما يتعلق بقضايا القدس واللاجئين والاستيطان والمساعدات وبعد أن اعترفت مؤخرا بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان المحتلة، وهو ما رفضه مجلس الجامعة العربية بتأكيده على التمسك بالحقوق الفلسطينية والعربية ورفضه لأي قرار يعطي السيادة للاحتلال الإسرائيلي على أي جزء من الأراضي الفلسطينية أو السورية أو اللبنانية المحتلة منذ عام ١٩٦٧.

ومما لا شك فيه أن هذا الموقف العربي الموحد إزاء القضية الفلسطينية والأراضي المحتلة الفلسطينية والسورية واللبنانية وإزاء متطلبات تحقيق سلام شاكل وعادل وداعم إنما يوجه رسالة واضحة أولا لإدارة الرئيس ترامب التي تعتزم نشر مبادرتها وايضا للاحتلال الإسرائيلي الذي يعتقد واهما أن هذا الانحياز الأميركي الأعمى وعدم الاستقرار في بعض الدول العربية يشكل فرصة سانحة له لتحقيق أطماع اليمين الإسرائيلي المتطرف في التوسع وترسيخ الاستيطان وتصفية القضية الفلسطينية.

إن ما يجب أن يقال هنا أن هذه القرارات الهامة التي اتخذها مجلس الجامعة العربية، سواء ما يتعلق بالجانب السياسي أو شبكة الأمان المالية لفلسطين، تتجسد أهميتها في المتابعة والتنفيذ الدقيق ليكون ذلك أحد اهم مقومات الصمود العربي في مواجهة ما يحاك لهذه الأمة من مخططات صهيونية لا تستهدف فلسطين فحسب بل تستهدف أيضا الأمتين العربية والإسلامية. ولهذا نقول أننا نأمل بأن يقوم الأشقاء العرب بتنفيذ هذه القرارات لإفشال صفقة القرن المشؤومة ولإحباط مخططات اليمين الإسرائيلي المتطرف وللحفاظ على المصالح والحقوق العربية.