حكومة الوفاق الليبية تهاجم فرنسا المتهمة بدعم حفتر و"اللعب على الحبلين"

طرابلس- "القدس" دوت كوم- تتعرض السلطات الفرنسية لانتقادات حادة من حكومة الوفاق الوطني الليبية الذين يتهمون باريس بدعم ضمني على الاقل للحملة العسكرية للمشير خليفة حفتر للسيطرة على طرابلس.

والخميس، اتهم فتحي باشاغا وزير داخلية حكومة فايز السراج المعترف بها دوليا، علنا فرنسا بدعم "المجرم حفتر".

وردت السلطات الفرنسية على الفور بأن هذه الاتهامات "لا أساس لها"، وهي تسعى منذ أسبوعين للتأكيد ان لا صلة لها بهجوم الرجل القوي في شرق ليبيا.

ومنذ بداية حملة حفتر في الرابع من نيسان/ابريل والتي تثير مخاوف مبعوث الامم المتحدة غسان سلامة من "تدهور شامل" للوضع في ليبيا، خلفت المعارك 227 قتيلا على الاقل و1128 جريحا ونحو 30 الف نازح.

وقالت السفارة الفرنسية في ليبيا إنها "فوجئت" بتصريحات الوزير الليبي مضيفة أنها تجهل ما اذا كانت هذه الاتهامات "تلزم حكومة الوفاق الوطني بمجملها".

وأكدت السفارة أن باريس "تعارض الحملة الحالية" لحفتر و"تكرر دعوتها لوقف إطلاق النار" وللعودة الى المفاوضات "لاعادة اطلاق عملية سياسية ذات صدقية برعاية الامم المتحدة".

لكن ذلك لم يغير من موقف كثير من الليبيين الذين يعيشون في غرب البلاد. وارتدى بعض المتظاهرين من أنصار حكومة السراج مؤخرا في طرابلس سترات صفراء احتجاجا على الرئيس ايمانويل ماكرون.

ويرى عدد من الليبيين والمراقبين ان موقف فرنسا لا يزال ملتبسا.

وكتب ايتان كورين وهو دبلوماسي اميركي سابق في طرابلس في نشرة "فورين أفيرز"، أنه "رغم التنديد، من الواضح أن بعض الدول وبينها فرنسا والامارات، تقول علنا شيئا لكنها تأمل سراً بأن يخرج تحرك حفتر ليبيا من أزمتها السياسية العميقة".

من جهته قال استاذ العلوم السياسية بباريس جان بيار فيليو الاحد "إن الحملة التي شنها حفتر تحظى بدعم فرنسا على الأقل ضمنيا" مشيرا الى خطورة "اللعب بكل شيء ونقيضه في ليبيا".

أقامت فرنسا علاقات مع حفتر في 2015 عندما كانت منطقة برقة (شمال شرق ليبيا) مهددة من تنظيم الدولة الاسلامية الذي كان يسيطر حينها على اجزاء كبيرة من العراق وسوريا ويشن هجمات على اوروبا.

وحفتر الضابط السابق في جيش معمر القذافي والذي عاد في آذار/مارس 2011 الى بلاده بعد 20 عاما في المنفى بالولايات المتحدة، جمع العديد من وحدات "الجيش الوطني الليبي" لمحاربة المسلحين المتطرفين.

وتحت عنوان مكافحة الارهاب "ساعدت فرنسا جيش المشير" حفتر كما يقول جلال حرشوي الباحث في لاهاي.

ويضيف الباحث "لم يحدث أبداً ان قاتل جنود فرنسيون" معه ولكن "هناك مستشارون عسكريون في الاراضي الليبية يقدمون المساعدة في مجال التدريب والمراقبة وتحديد أهداف الضربات".

ومع أن قوات حكومة الوفاق والميليشيات التي تتحالف معها هي التي طردت مسلحي التنظيم الجهادي من سرت، فان نجاحات حفتر في مواجهة الجهاديين في برقة جعلت اطرافا عديدين يعترفون به.

وزاره وزير الدفاع في عهد فرنسوا هولاند (2012-2017) ووزير الخارجية في عهد ايمانويل ماكرون، جان ايف لودريان في بنغازي. واستقبل مرتين في باريس في تموز/يوليو 2017 وايار/مايو 2018. وفي نيسان/ابريل 2018 تلقى علاجا في العاصمة الفرنسية.

يرى حرشوي ان "الاستقبالات الرسمية والتشجيع الفرنسي حولا زعيم حرب الى طرف فاعل يبدو اليوم كرجل دولة محترم ومسؤول".

وأضاف "أن هذا الجانب السياسي والدبلوماسي لدعم باريس فهم من جانب فصيل حفتر كتشجيع على خوض الحرب".

ويؤكد المشير حفتر أنه يسيطر على 90 بالمئة من الاراضي الليبية شرقا وجنوبا.

ولاحظ ايتان كورين أن "فرنسا تدرك قدرة ليبيا على زعزعة استقرار مناطق واسعة من افريقيا الفرنكوفونية".

وأوضح "في حين لم تحرز حكومة الوفاق أي تقدم في القضايا التي يفترض أن تحلها مثل كسر هيمنة الميليشيات على طرابلس واحتواء التطرف ووقف تراجع الاقتصاد"، يبرز حفتر كقيادي "استطاع أن يبسط النظام انطلاقا من الفوضى، لكن بكلفة باهظة لجهة حقوق الانسان وحرية التعبير".

ويمكن أن يؤدي اعلان اجراء مباحثات هاتفية بين حفتر وترامب الاثنين والذي اعتبر نوعا من الدعم الاميركي له، الى تخفيف حدة الانتقاد الموجه لفرنسا، كما يرى أنس القماطي الباحث في مركز ابحاث ليبي.

واعتبر القماطي أن "فرنسا ستكون سعيدة بأن يتحمل ترامب المسؤولية الدبلوماسية لسيطرة (محتملة) للمشير حفتر على الحكم، بحيث يتم تحويل الانتباه عن علاقاتها معه منذ أربع سنوات".