مجرد الرفض .. ليس ردا كافيا

بقلم : ابراهيم ادعيبس

حقق نتانياهو انجازا لم يسبقه اليه احد من قادة اسرائيل وذلك بعد الطلب اليه تشكيل الحكومة الخامسة، وهو بذلك سيزداد غطرسة وعنجهية وتطرفا وسندفع نحن الثمن غاليا.

هو متمسك بقوة بسياسة الاستيطان وربما ضم المستوطنات والسيطرة على الاغوار وبالتأكيد «القدس الموحدة» عاصمة نحن نقف كالمتفرجين على ما يجري ونسير في مركب يغرق تقريبا، والاسوأ ان نتانياهو يقول انه تلقى اتصالات تهنئة من عدد من المسؤولين العرب. السؤال كيف نواجه ما نحن فيه. وماذا علينا ان نفعل وهل يكفي الرفض والحديث عن الثوابت ...؟!

اليوم سيعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعا طارئا بناء على طلب فلسطيني وسيكون الرئيس ابو مازن حاضرا، وسيقدم للوزراء صورة عن الوضع بكل التفاصيل ان كانوا لا يعرفون بعد فما هو المطلوب من هؤلاء الوزراء ودولهم؟

بالطبع ليس المطلوب اصدار بيان مكرر كالعادة ولا خطابات انتهت صلاحيتها.مطلوب موقفا موحدا تؤكد فيه رفض صفقة القرن، تماما كما فعلت الدول الاوروبية، وايصال رسالة واضحة الى الرئيس ترامب واسرائيل ان صفقة القرن مرفوضة وان التوسع الاسرائيلي مرفوض وان الاستيطان مرفوض ولن يتم التعامل مع اميركا او اسرائيل، بموجب الصفقة الموعودة. خاصة بعد اقتطاع مقاصات الضرائب. بهذه الحالة تختلف الامور وقد يعيد ترامب ترتيب صفقة القرن او مقترحاته للتسوية النهائية.

المشكلة الاخرى ان الاستيطان وعمليات تهويد القدس قد قلبت الاوضاع بالضفة بحيث صار اي حديث عن تسوية سياسية شاملة امرا صعبا ان لم يكن مستحيلا.

نحن كفلسطينيين نواجه خيارات قاسية للغاية. نتحدث عن الدولة وعاصمتها القدس، بينما الضفة يتم نهبها والقدس يجري تهويدها، فعن اي دولة نتحدث ولو نظريا وعن اية حلول نطالب وهي لم تعد ممكنة عمليا؟ والمخجل اننا وسط هذه الظروف نواصل الانقسام وتعميق الخلافات ويصبح الفوز بمجلس طلبة بالجامعات ميدانا لتبادل الاتهامات والقول سلاما للوحدة الوطنية.

نحن فعلا نواجه اوضاعا من اسوأ ما يمكن سواء على المستوى الداخلي او المستوى العربي عموما. والمتغطرس نتانياهو يزداد نفوذا وشعبية في اسرائيل ويغيب الاعتدال او اليسار عموما ولا تبدو بالافق اية بارقة امل عملية.

المطلوب اعادة تقييم جذرية للاوضاع واستخلاص العبر والنتائج المطلوبة والاستيقاظ من احلام الحلول التي تبدو غائبة كليا.

وهذا ليس تشاؤما ولا دعوة الى اليأس والاحباط وانما هو محاولة لرسم الواقع كما هو دون خداع او لف ودوران. والجواب عند القيادات في هذه المرحلة المفصلية، التاريخية ...!!

الحكومة ... والقدس والمطلوب

الحكومات عندنا مجرد ادوات تنفيذ في معظم الحالات، وقد اختبرنا ذلك وعرفناه بالوزارات المتتالية لان الوزارة لا تملك القرار وانما التنفيذ فقط وهي في أحسن الاحوال باستطاعتها تحسين الاوضاع في قليل من المجالات المختلفة ما يهمنا بالموضوع هو وزارة شؤون القدس التي تسلمها الشاب فادي الهدمي. واعتقد ان المطلوب ليس مجرد شخص وانما تشكيل طاقم متخصص في كل المجالات لادارة شؤون العاصمة الموعودة.

في السابق وايام فيصل الحسيني تحديدا، كانت للقدس مرجعية واحدة قوية مسموعة الصوت عنوانها فيصل الحسيني وبيت الشرق .. فهل يمكن العودة الى وضع كهذا.

من اكبر مشاكل القدس التجارة وتشجيع الاقتصاد وتطويره وتقوية النواحي السياحية والفندقية بشكل خاص الناس موجودون ويتزايدون سواء حملوا الهوية اليهودية او تعلموا في المدارس التابعة لاسرائيل، لأن الفلسطينيين بالداخل وهم يحملون الجنسية الاسرائيلية وليس مجرد الهوية، وطنيون واقوياء وفلسطينيون من الدرجة الاولى.

والقدس اذن وبالتأكيد، بحاجة لمرجعية واحدة موحدة قادرة على توجيه التحرك والناس سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. وهذه مهمة في غاية الصعوبة ولكنها ممكنة. واني اقترح على وزير القدس في هذا السياق، تشكيل طاقم متخصص في الجوانب المختلفة للحياة وان يكون العمل موحدا وقويا وان تتعمق العلاقة والثقة بين الناس والمسؤولين.

المسيحيون باقون ... رغم الهجرة والتهجير

فلسطين مهد المسيحية ومنها انطلقت الى كل انحاء العالم، وفي فلسطين معالم دينية مسيحية لا مثيل لها ولن يكون لها مثيل ابدا، ففيها عاش المسيح وفيها مهده ومكان قيامته وحياته ومسيرته من الناصرة الى القدس، وستظل فلسطين فخورة وشامخة بهذا التاريخ مهما تعدد الحكام ومرت السنوات.

والمسيحيون باقون فوق هذه الارض وبالشرق الاوسط عموما مهما كثرت التحديات واشتدت الازمات ... وقد اثبت التاريخ ذلك، فقد مرت على بلادنا قوى خارجية مختلفة حكمت واستبدت واعتدت واضطهدت ولم يندثر المسيحيون رغم تناقص اعدادهم بشكل كبير، وظلوا في بلد المسيح متمسكين بدينهم وتقاليدهم وعباداتهم، وسيظلون كذلك رغم الهجرة والتهجير، فهم ابناء هذه البلاد وهم تاريخها وفي مقدمتها، وسيظلون مع اخوتهم الاعزاء والمتعاونين يدا واحدة وقلبا واحدا وعقلا منفتحا وانسانيا ضد كل العقليات المنغلقة والمغرقة في الجهل والمفاهيم الجنونية والتطرف.

في عيد الفصح المجيد اقول للجميع كل عام وانتم بخير ووطننا بحال افضل.

العبرة بين الجامعات والانتخابات

مجالس اتحاد الطلبة في الجامعات عموما، هدفها خدمة الطلبة وتنظيم ما يمكن من العلاقات مع الادارات ، وهي بصورة عامة لا تكون سياسية ولا اهداف لها، ولكن الوضع عندنا في بلداننا العربية عموما مختلف ويأخذ الطابع السياسي اكثر من اي هدف آخر.

قبل ايام قليلة فازت حركة فتح بانتخابات جامعة بيرزيت بفارق ضئيل من الاصوات ورأينا رئيس الوزراء وهو يكاد يرقص فرحا، كما ان الرئيس ابو مازن اعرب عن سعادته بالفوز لحركة فتح في اكثر من جامعة. وهذه مواقف يمكن تقبلها وتفهمها، ولكن الذي لا يمكن قبوله او فهمه هو هذه الاحتفالات التي قام بها مؤيدو فتح في وسط رام الله وليس بيرزيت فقط، واطلاق النار بكثافة وكأنها معركة حامية وكأن الموضوع ابعد من حدود الجامعة ورغم ان الفارق اقل من خمسين صوتا فقط، ولكنه الانقسام و «الحرب» بين فتح وحماس ..!!

واذا كانوا في فتح يرقصون فرحا ويطلقون زخات الرصاص، فان المطلوب من رئيس فتح ورئيس الدولة السعيد بهذه النتائج ان يبادر الى اعلان انتخابات رئاسية وتشريعية شاملة ...!!