لا مجال لمفاوضات عقيمة

حديث القدس

هناك البعض يعتقد بأنه لا يزال هناك مجال للتفاوض مع الجانب الاحتلالي لتحقيق حل الدولتين وإقامة السلام بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي متجاهلين عن قصد أو بدون قصد الأوضاع والظروف الذاتية والموضوعية سواء على الصعيد الفلسطيني أو الاسرائيلي والامريكي.

فعلى الصعيد الفلسطيني لا يزال الانقسام الأسود قائما بل ويزداد تعمقا لدرجة قد يصل - اذا لم يتم تدارك الأمر - الى انفصال بين الضفة والقطاع، ما أدى ويؤدي الى الحاق افدح الأضرار بقضية شعبنا التي تحاول القوى والدول المعادية وفي مقدمتها الاحتلال وادارة الرئيس ترامب تصفيتها تحت مسمى «صفقة القرن» التي يصفونها زورا وبهتانا بانها منصفة في حين انها لصالح الاحتلال الاسرائيلي وعلى حساب حقوق شعبنا الوطنية الثابتة وغير القابلة للتصرف.

كما ان الظروف الفلسطينية غير ناضجة حاليا للقيام بانتفاضة جماهيرية على غرار انتفاضة الحجارة لإفشال مخططات التصفية، لعدة أسباب لا مجال لذكرها الآن، إلا أن الانقسام البغيض هو احد الأسباب الجوهرية.

أما على الجانب الاحتلالي، فان نتائج الانتخابات كما وصفها مسؤول فلسطيني بأن الجمهور الاحتلالي صوت ضد السلام، وهو بالأمر غير الجديد والمتوقع لأن كل المؤشرات والمعطيات تؤكد على ان المجتمع الاسرائيلي اصبح بغالبيته الكبيرة مجتمعا يمينيا وعنصريا معاديا لكل ما هو فلسطيني وعربي، ولذا كانت نتائج هذه الانتخابات انتصار اليمين المتطرف والعنصري.

وعلى الصعيد الامريكي فان ادارة الرئيس ترامب تتماثل تماما مع سياسات الاحتلال، بل وتعمل على تصفية القضية خطوة وراء اخرى، ضاربة بعرض الحائط بكل القرارات والقوانين والأعراف الدولية التي تؤكد على حقوق شعبنا الوطنية الثابتة والواضحة وضوح الشمس وسط النهار المشمس.

وليس ادل على ذلك من قرار هذه الادارة اعتبار القدس عاصمة لدولة الاحتلال ونقل السفارة الامريكية اليها وإغلاق القنصلية الامريكية في القدس الشرقية، الى جانب محاولات تصفية قضية اللاجئين وانهاء خدمات وكالة الغوث، وتأييدها للاستيطان وغيرها من الاجراءات والانتهاكات الاخرى.

ومن هنا نعيد التأكيد على ان لا الظروف الذاتية ولا الموضوعية، مواتية للحديث عن استئناف المفاوضات وعقد اللقاءات مع الجانب الاحتلالي خاصة وانه لم يتبق أي شيء للتفاوض عليه بعد ضم القدس والعمل على تهويدها ومحاولات تقسيم الأقصى مكانيا بعد تقسيمه زمانيا، ومواصلة الاستيطان وتشريع المستوطنات والبؤر الاستيطانية وتعزيز الانقسام الفلسطيني.

ولذا، فان المطلوب وضع استراتيجية عمل فلسطينية موحدة تكون قادرة على مواجهة التحديات والمؤامرات التصفوية وليس الانتظار - كما هو الآن.