المطلوب موقف عربي موحد ضد ترامب و«صفقة القرن»

حديث القدس

يجتمع وزراء الخارجية العرب، بعد غد الأحد، في اجتماع طارىء لجامعة الدول العربية بناء على طلب فلسطيني وذلك لبحث آخر المستجدات والتحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، وسيشارك الرئيس أبو مازن بالاجتماع ويقدم للحضور تقريرا موسعا وشاملا.

ان قضيتنا، وكما يعرف الجميع، أمام مفترق طرق تاريخي، لعدة أسباب في مقدمتها فوز اليمين الإسرائيلي بالانتخابات وغياب شبه كامل للاعتدال أو اليسار وتراجع التمثيل العربي في الكنيست، وقد أعرب رئيس الوزراء نتانياهو، خلال حملته الانتخابية عن نوايا توسعية واضحة تتمثل باحتمال ضم المستوطنات والسيطرة الكاملة على «مناطق ج» والأغوار بصورة خاصة وبالطبع بقاء «القدس الموحدة» عاصمة وزيادة عمليات التهويد والإستيطان وأعمال الهدم والتهجير فيها وفي محيطها.

السبب الثاني هو ما تعد له الإدارة الأميركية من مخطط للتسوية في إطار ما يطلقون عليه «صفقة القرن»، وهي صفقة مرفوضة فلسطينيا لأنها تنحاز انحيازا أعمى للمطامع الإسرائيلية وتحاول القفز فوق أرضنا وحقوقنا وتطلعنا لإقامة الدولة وعاصمتها القدس الشرقية، تجاوبا مع ما تريده اسرائيل وحلفاؤها داخل الولايات المتحدة.

ومن الردود والمواقف الإيجابية في هذا السياق أن الإتحاد الأوروبي بلسان مفوضة السياسة الخارجية وفي كلمة أمام البرلمان الأوروبي أكد أنه لن يعترف بسيادة إسرائيل على أية أرض احتلتها، وكذلك التمسك بحل الدولتين حسب حدود حزيران ١٩٦٧ والقدس عاصمة للدولتين فلسطين وإسرائيل كما كانت مجموعة كبيرة من كبار المسؤولين والوزراء الأوروبيين السابقين قد أكدوا رفض صفقة القرن والتمسك بحل الدولتين.

هذا الموقف الأوروبي الواضح هام للغاية ويجيء في الوقت المناسب تماما حيث يتكرر الحديث عن إمكان الإعلان عن تفاصيل المخطط الاميركي خلال شهر حزيران القادم بعد ان اتضحت نتائج الانتخابات الإسرائلية وبعد انتهاء شهر رمضان القادم.

هكذا يكون اجتماع وزراء الخارجية العرب قد جاء بالوقت المناسب والمأمول الا يكون اجتماعا تقليديا تتكرر فيه المواقف والبيانات فقط، وإنما المطلوب أن يصدر عن الدول العربية كلها بيان واضح، كما هي الحال مع الإتحاد الأوروبي، يؤكد رفض أية صفقة لا تستجيب لحل الدولتين وفق حدود حزيران ١٩٦٧ والقدس عاصمة لدولتنا، وان يكون موقف كهذا بمثابة رسالة واضحة الى الرئيس الاميركي ترامب قبل ان ينشر تفاصيل «صفقة القرن» لكي يدرك ان الفشل ينتظر ما يخطط له!!