العقوبات الأمريكية الانتقائية

بقلم:برايان كلاولي

في مطلع نيسان، طلب نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس من ألمانيا وتركيا أن تتوقفا عن التعامل مع روسيا وعقد صفقات أسلحة معها.

اعتبر بنس أنه «إذا مضت ألمانيا قدماً في بناء خط أنابيب الغاز الطبيعي ( الروسي - الألماني ) «نورد ستريم 2»، فإن ذلك«يمكن أن يجعل اقتصاد ألمانيا مرتهناً لدى روسيا».

وفيما يتعلق بتركيا، التي عقدت اتفاقاً مع موسكو لشراء صواريخ «اس-400»( المضادة للصواريخ والطائرات )، قال بنس إن قرار تركيا «طائش»، وتساءل «هل تريد تركيا أن تبقى عضواً في حلف الأطلسي أم أنها تريد المخاطرة بهذه الشراكة من خلال اتخاذ قرارات طائشة تقوض تحالفنا ؟».

وهدد بنس بالقول:«نحن لن نبقى مكتوفي الأيدي بينما يشتري حلفاء أطلسيون أسلحة من خصومنا».

ومنظومة صواريخ «اس-400» قادرة على إطلاق ثلاثة أنواع من الصواريخ للتعامل مع كل أنواع الأهداف الجوية، بما فيها الطائرات، والطائرات المسيرة آلياً، والصواريخ البالستية وصواريخ «كروز»، وذلك حتى مسافة تصل إلى 400 كلم وارتفاع يصل إلى 30 كلم. وهذا النظام يمكنه التعامل مع 36 هدفاً في آن واحد معاً - ما يعني أنه نظام متطور وفعال جداً. وهذا يفسر لماذا اشترت دول كثيرة، أو تسعى لشراء، هذا النظام.

وأولى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على تركيا تتعلق بوقف تنفيذ اتفاق بين تركيا وشركة «لوكهيد مارتن» الأمريكية لشراء 100 طائرة حربية من طراز «اف-35» بقيمة 16 مليار دولار. وقال متحدث باسم البنتاغون ( وزارة الدفاع الأمريكية ) إنه بانتظار قرار تركي قاطع بالتخلي عن شراء صواريخ اس-400، فإن تسليم مقاتلات اف-35 إلى تركيا، وكذلك الخدمات المرتبطة بهذه الصفقة، سوف يتوقف.

وهذه عقوبة قاسية ضد شريك وحليف عسكري منذ زمن طويل. ولكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، لأن واشنطن تعترض أيضاً على أن تعقد دول أخرى صفقات مع روسيا للحصول على عتاد عسكري.

والصين مثال على ذلك. ففي سبتمبر/أيلول 2018، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الصين لأنها شرعت في عقد «صفقات مهمة» مع روسيا لشراء النظام الصاروخي «اس-400» والطائرة المقاتلة «سوخوي-35».

وقد صرح مسؤول أمريكي في بيان صحفي بأن الهدف النهائي لهذه العقوبات هو روسيا... وهي (العقوبات) تستهدف جعل روسيا تدفع أكلافاً لأنشطتها الخبيثة.

وتستند هذه العقوبات إلى القانون الأمريكي المعروف باسم «قانون التصدي لأعداء أمريكا من خلال العقوبات». ويستهدف هذا القانون أساساً روسيا، وإيران، وكوريا الشمالية، ولكن يمكن أيضاً تطبيقه على دول أخرى قد تتعامل مع روسيا. غير أن الأمر اللافت للنظر هو أن فرض عقوبات على «خصوم أمريكا» يبقى انتقائياً. وأبرز مثال على ذلك هو الهند، التي عقدت صفقة كبرى مع روسيا لشراء صواريخ«اس-400»، ولكنها لم تتعرض لعقوبات أمريكية. وتبلغ قيمة هذه الصفقة 5،2 مليار دولار، ويتوقع أن تستكمل الهند حصولها على صواريخ«اس-400» في العام 2020. وهذه الصفقة عقدت خلال القمة التي جمعت رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي في تشرين الأول 2018.

ومن وجهة نظر الولايات المتحدة، فإن حالة الهند تختلف عن حالة تركيا والصين فيما يتعلق بشراء منظومة الصواريخ الروسية«اس-400». وقد شرح مساعد وزير الدفاع الأمريكي راندول شرايفر هذا الاختلاف في شهادة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأمريكي يوم 27 مارس/آذار الفائت، بقوله إن الشراكة الدفاعية الكبرى بين الولايات المتحدة والهند تزدهر باطراد من خلال توثيق التعاون الأمني.

غير أن الصين لم تقتنع بهذا التبرير، إذ قالت في بيان رسمي: نحث بقوة الجانب الأمريكي على أن يصحح فوراً هذا الخطأ ويلغي ما يسمى عقوبات، وإلا فإن الجانب الأمريكي سوف يتحمل حتماً مسؤولية العواقب. - ما يعني ضمنياً تعزيز التعاون الصيني - الروسي في مواجهة السياسة الأمريكية القائمة على فرض سيطرة أمريكية عالمية.

بالاتفاق مع "الخليج"