قراءة في موقف الاتحاد الاوروبي من صفقة القرن

بقلم:المحامي سمير دويكات

نعلم بانه من بداية الحرب الباردة التي جرت لسنوات طويلة بين الغريمين التقليدين امريكا وروسيا وانتهائها في بداية التسعينيات من القرن الماضي بدأ الموقف الامريكي ياخذ شكل مريض التوحد في السياسات العالمية ومع انهيار الاقتصاد الروسي انذاك لم تجرؤ روسيا على مقارعة سياسات امريكا وبالتالي فان المواقف الامريكية اخذت الحدود القصوى في فرض الهيمنة الامريكية الامبريالة وبالتالي تفرد امريكي في السياسة الدولية، ولم يستفد العرب من التاريخ حتى يكون لهم موقف حماية من كل المواقف المعادية لهم، وبالتالي فانهم استظلوا في ظل السياسة الامريكية التي ادت الى جر العالم الى ويلات كبيرة خاصة في بداية هذا القرن، والتي قامت على شن حروب ظالمة ضد العراق وافغانستان وتلاها تدمير منهجي لبعض الدول العربية وغيرها، لكن كان غير العرب اذكياء في جنوب امريكا ولم يسمحوا لامريكا العبث في مصائرهم كما في جنوب اسيا وبقيت الدول العربية عائمة على وعودات امريكية وتدور بين العصا والجزرة من السيد الامريكي، وهذا لا شك انطبق على الموقف الفلسطيني، وقد بقي الموقف الاوروبي من كل ما يجري خجولا يقوم على حفظ العلاقة مع امريكا لاسباب نحن نعرفها وهي الابقاء على الوضع العربي الهزيل المتشرذم.

الموقف الاوروبي الان ضعيف الى ابعد الحدود وامريكا كانت قد استقوت عليه ببعض الاتفاقات الاقتصادية وبعض ملامح التعاون الدولي الغريب في بعض المواقف والنظم المشتركة لكن في السياسة لا وجود لموقف اوروبي يستطيع الوقوف في مواجهة امريكا وخاصة اذا ما تعلق الامر في التحرك السلبي الامريكي ضد العرب، لان اوروبا لا تريد سياسة عربية فاعلة او عالم متطور ولذلك بكت منسقة الشؤون الخارجية الاوروبية على عزل مرسي دون احداث اثر، ويبكون على السياسات القمعية الاحتلالية في فلسطين دون اثر او ضغط حقيقي، لكن لو كان هناك تفجير في فرنسا لاتى العالم برؤسائه ومسؤوليه ليتظاهروا ضد هذا الشيء ولكن لو حدث في بلاد العرب لن نجد احد والشاهد نحن على ما يجري في فلسطين المحتلة دون تدخل جدي وهو ما سينقلب عليهم في يوم من الايام.

اصدر الرئيس الامريكي تراب مجموعة من القرارات ومنها تمليك اسرائيل للقدس واخيرا الجولان منحها لاسرائيل، فاين الموقف الاوروربي من ذلك؟ وماذا فعل الاوروربيون في سبيل ذلك وماذا يتوقع منهم ان يفعلوا؟ ان مجرد تصريحات لمسؤولين سابقين لا تطعم من جوع ولا تروي العطش بل هي مجرد كلام يذروه بتملق فاشل وقبيح في الوجوه العابثة بمصائر الشعوب والحكومات والعاجز يتمسك باي شيء ولو القليل.

وبالتالي فان الاوروبيين وان كنا لا نريد خسارتهم ولكن يجب ان يكونوا على قدر الموقف وان يفعلوا شيئا لان النار ان انفجرت لن تكون هنا او في مواقف امريكا بل سيتحول العالم الى خراب كامل كما كان قبل سنوات وسنوات، وعليهم ان يتعاملوا معنا ليس على اساس مصالحنا بل على اساس القانون الدولي والانظمة الدولية في مختلف المجالات فمن يشرعن الاحتلال ويمنحه اراضي ليست له ، في مخالفة جسيمة للقانون الدولي فوفقالميثاق روما يجب محاسبته.