جرائم هدم المنازل وأهمية الدعم قولا وفعلا

حديث القدس

قبل قيام إسرائيل هدمت القوات الصهيونية عددا من القرى والبلدات وتم تهجير الآف المواطنين، وبعد الاحتلال في عام ١٩٦٧، بدأوا سياسة لم تتوقف في هدم المنازل بحجج وذرائع مختلفة ودون أي قانون أو التزام بالحقوق المبدئية لأصحاب الأرض والمنازل.

والإحصاءات عن سياسة الهدم هذه واضحة تماما وهي تشير الى ان الاحتلال هدم منذ العام ١٩٦٧ ما لا يقل عن خمسة الآف منزل ومنشأة ومحل تجاري، كما تم تهجير سكان عدد من المواقع وآخرها محاولة الخان الأحمر.

ولقد عانت القدس بصورة خاصة من هذه السياسة وتم هدم أحياء في البلدة القديمة خاصة عند حائط البراق أو المبكى كما يسمونه، ويتركز الهدم في المناطق التي يطمعون فيها أو هي بالقرب من أماكن محددة وخير مثال على ذلك ما حدث ويحدث في بلدة سلوان جنوبي الحرم القدسي الشريف، وبالأمس بدأوا بهدم نحو ٨٤ منزلا هناك بعد ان ردت المحكمة طلب أصحابها للترخيص الذي هو عقدة العقد في هذه القضية، لان الحصول على رخصة بناء اسرائيلية هو اقرب الى المستحيل بسبب القوانين والموانع التي يمارسونها. ويتساءل الناس اذا كان أصحاب ارض يريدون البناء فوقها فما الذي يمنع، فهي ليست أرضا مصادرة ولا هي ملك لناس آخرين وإنما ملك أصحابها الذين يحاولون الحصول على الرخص ويجدون الأبواب مغلقة أمامهم.

في المقابل فان المستوطنين يحتلون الأرض ويشردون أهلها ثم يقيمون البناء الاستيطاني وكثير منه حتى بدون ترخيص احتلالي ولا يجدون من يقول لهم لا ولا يجوز.

وإنما على العكس تماما فان حكومة نتنياهو وعدت بإعطاء الشرعية لكل المباني الاستيطانية غير المرخصة علما بان كل الاستيطان أساسا غير قانوني وغير شرعي لانه يقوم على اراض مصادرة وعلى حساب تشريد أهلها.

ان بلدة سلوان تواجه كارثة حقيقية ويدفع ابناؤها من أصحاب المنازل المهدمة أو المهددة الثمن غاليا، من تشريد وخسارة أموال ومعاناة، كما ان شعبنا كله يعاني من هذه الجرائم ويقف صفا واحدا مع سلوان وأهلها، ولا بد ان يرتفع صوت المجتمع الدولي عاليا ضد هذه السياسة اللاانسانية ، ولا بد ان تصل الصورة بكل أبعادهها الى الرأي العام.

كما ان على اصحاب الشأن عندنا وعلى كل العالم العربي والأثرياء من أبنائه بصورة خاصة، ان يقفوا قولا وفعلا مع هؤلاء الناس المهدمة منازلهم أو المهددة بالهدم وتقديم كل ما يلزم لهم في إطار مقاومة الاحتلال وجرائمه هذه التي لا تتوقف.