غرينبلات يؤكد عدم كشف "صفقة القرن" قبل موعدها وتطمينات بأنها في مصلحة إسرائيل

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- تناول جيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأميركي للمفاوضات الدولية، موضوع التسريبات والتكهنات المتتابعة بشأن فحوى وتفاصيل خطة السلام الأميركية المعروفة باسم "صفقة القرن" في تغريدة الثلاثاء، 16 نيسان 2019، محذرا من أخذ ما تم نشره من تسريبات في الأيام القليلة الماضية على محمل الجد، مؤكدا أن فريق ترامب (المكون منه ومن صهر الرئيس جاريد كوشنر، وسفير ترامب في إسرائيل ديفيد فريدمان) يلتزم الصمت بشأن محاورها "ولن نكشف عن تفاصيل الخطة في وقت مبكر".

وقال غرينبلات"التكهنات لا تساعد أي شخص وتضر بالمجهود. يرجى وقف ألعاب التخمين " علما ان كوشنير كان ذكر مؤخرا انه سيتم الكشف عن "صفقة العصر" بعد شهر رمضان.

وأضاف غرينبلات في تغريدة أخرى "لقد عملنا بجد لصياغة ما نعتقد أنه خطة عادلة وواقعية وقابلة للتنفيذ. الاتفاقات العادلة تتطلب تنازلات. فقط الأطراف نفسها يمكنها حل النزاع. نعتقد أن خطتنا يمكن أن تساعدهم على القيام بذلك".

بدوره ، تحدث سفير إسرائيل في واشنطن، رون ديرمر في حفل استقبال في البيت الأبيض لقادة الجالية اليهودية من المتدينين الذين يدعمون الرئيس ترامب، ومن المتبرعين لحملاته الانتخابية بمناسبة عيد الفصح اليهودي مساء الاثنين، مطمئنا إياهم بأن الرئيس ترامب يضع مصلحة إسرائيل أولا.

وبحسب صحيفة "جِيوش إنسايدر" التي كان مراسلها موجودا في الحفل الذي نظمه البيت الأبيض يوم الثلاثاء، 16 نيسان 2019 ، قال ديرمر للحاضرين "أعرف أن الكثير منكم يشعرون بالقلق من أن خطة السلام التي ستنطلق قريبًا، لكن يجب أن أقول، بصفتي سفيرًا لإسرائيل، إنني واثق من أن هذه الإدارة – بسجلها الداعم لإسرائيل – هذا الرئيس (ترامب)، سيأخذ اهتمامات إسرائيل الحيوية في الحسبان في أي خطة سيقدمونها في المقام الأول ".

وأضاف ديرمر أن فريق البيت الأبيض الصغير الذي يعمل على خطة سلام "صفقة القرن" ملتزم بأمن إسرائيل.

وأوضح ديرمر (بحسب ذي جيويش إنسايدر) أنه اختار التحدث في حفل البيت الأبيض من أجل أن يعرب عن تقديره للرئيس ترامب لدعمه إسرائيل.

وقال "إن الرئيس ترامب وإدارة مثل إدارة ترامب - هذا لا يحدث في كل جيل وقد يحدث مرة واحدة بعد مرور عدد كبير من الأجيال-، وإسرائيل، الدولة اليهودية ، والشعب اليهودي مباركون من الله ليكون لديهم إدارة ودية حقيقية" مثل إدارة ترامب.

ولم يحدد بعد أي موعد نهائي واضح للإعلان عن "صفقة العصر" التي تعمل عليها الإدارة علما للإدارة، ولكن الإدارة صرحت مرات عدة أن كشف الخطة سيتم بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية وتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة بنيامين نتنياهو، فيما أشارت التقارير الأخيرة إلى أن الخطة لن تشمل إنشاء دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل ، بل بدلاً من ذلك، فانه تتحدث عن حكم ذاتي فلسطيني محدود في الضفة الغربية. كما أنه من غير الواضح ما إذا كانت الخطة ستحصل على أي دعم من الدول العربية التي ذكرت في الماضي أن اتفاقية السلام لن تكون ممكنة إلا إذا تضمنت دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل ، عاصمتها القدس.

يشار إلى أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ، رفض على مدار يومين متتالين أمام مجلس الشيوخ ، الثلاثاء 9 نيسان والأربعاء 10 نيسان 2019 القول علنا بأن إدارة ترامب لا تزال تدعم حل الدولتين للصراع بين الفلسطينيين وإسرائيل، أو ترفض ضم إسرائيل للضفة الغربية المحتلة أو أجزاء منها، مكتفيا بالقول "إننا نعمل حاليا مع العديد من الأطراف لنقل رؤيتنا فيما يتعلق بكيفية حل هذه المشكلة" مشيرا الى أن الإدارة "تعكف حاليا على إعداد مجموعة من الأفكار التي نأمل في تقديمها قريبا" بخصوص الشرق الأوسط.

وقال إنه يأمل أن توفر أساسا للنقاش لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وكان دانيال بايبس، رئيس "منبر الشرق الأوسط" احدى واجهات اللوبي الإسرائيلي في واشنطن، والمقرب من الإدارة ومن الليكود الإسرائيلي، كشف الأسبوع الماضي ان الخطة تتحدث عن بلدة أبوديس والمكبر كعاصمة للكيان الفلسطيني، وسيطرة مشتركة مع الأردن على الأماكن المقدسة، وسيطرة فلسطينية كاملة على مناطق "أ" و "ب" في الضفة الغربية ، وأجزاء من المنطقة "ج" ، بما يشكل 90٪ من الضفة الغربية ، فيما تمنح مصر والأردن ولبنان المزيد من الحقوق لسكانها الفلسطينيين (توطين) . كذلك تشمل الخطة نقل المستوطنين اليهود المتواجدين في المستوطنات المقامة في الضفة الغربية إلى المستوطنات الأكبر، ومنح ممر بري يربط الضفة الغربية وقطاع غزة حين تستعيد السلطة الفلسطينية السيطرة على قطاع غزة، كما توفر الوصول الفلسطيني المؤقت إلى بعض الموانئ والمطارات الإسرائيلية المختارة إلى حين أن قيام الصناديق الأجنبية ببناء منشآت حصرية للفلسطينيين.

كما تتعهد الولايات المتحدة بتنظيم حزمة مساعدات اقتصادية ضخمة (ربما 40 مليار دولار ، أو حوالي 25000 دولار لكل فلسطيني مقيم في الضفة الغربية) يفترض ان "توفرها الدول العربية النفطية الثرية".

وفي المقابل ، سيُطلب من الفلسطينيين القبول باستمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية على كل حدود فلسطين ومجالها الجوي والبحري ووادي الأردن ؛ والاعتراف القانوني من قبل حكومة الولايات المتحدة (وربما ضم إسرائيل) للمستوطنات اليهودية الكبرى (الكتل الاستيطانية) التي تشكل ما نسبته 10 في المائة من مساحة الضفة الغربية، وتخلي الفلسطينيين الكامل عن "حق العودة" للفلسطينيين الذين يعيشون خارج إسرائيل لصالح التعويض".